تحالف القوى يطرح تأجيل الانتخابات على الأمم المتحدة..خبراء: عدم اجرائها في موعدها المقرر سيدخل البلاد بفراغ دستوري وحكومة طوارئ ووصاية دولية


المراقب العراقي – حيدر الجابر
يبقى ملف الانتخابات هو الشغل الشاغل للحكومة والبرلمان والشارع السياسي، فرسمياً مازال موعد انتخابات مجالس المحافظات ثابتاً في ايلول المقبل، وهو الأمر الذي يبدو غير عملي مع عدم اكتمال الاستعدادات الفنية لمفوضية الانتخابات ، التي مازال مصيرها معلقاً بين الاقالة والإبقاء. وقد بدأ الحديث يدور ليس عن تأجيل انتخابات مجالس المحافظات أو دمجها، بل حول امكانية تأجيل الانتخابات التشريعية ومعها مجالس المحافظات لمدة عامين ، مع الابقاء على صلاحيات الحكومة والبرلمان ، وهو الموضوع الذي يثير العديد من علامات الاشكال القانونية والسياسية.
وخرج الحديث من الخفاء الى العلن ، اذ تبنى تحالف القوى الدعوة الى تأجيل الانتخابات لظروف يراها موضوعية ، فقد أكد رئيس كتلة تحالف القوى النيابية احمد المساري هذا الطرح ، كاشفاً عن تضمينه في ورقة التسوية المقدمة لممثل الأمم المتحدة في العراق. وقال المساري لـ(المراقب العراقي): «اذا لم يستتب الأمن ولم يعد الاستقرار الى المناطق السنية فلا يمكن اجراء الانتخابات»، وأضاف: «من الممكن ان تستقر الامور خلال العام الحالي واذا لم يستتب الأمن ويعود النازحون فإن اجراء الانتخابات صعب وتأجيلها وارد»، موضحاً: «أبلغنا شركاءنا في العملية السياسية ولديهم علم تام بالموضوع ، ونحن في تحالف القوى متفقون تماماً على هذا الطرح وموقفنا واضح». وتابع المساري: «تم تضمين هذا المطلب في ورقة التسوية المقدمة الى الامم المتحدة وانه لا انتخابات اذا لم تستقر محافظاتنا»، وبيّن: «التحالف الوطني والتحالف الكردستاني على علم بالموضوع ولكنهم لم يبلغونا بوجهة نظرهم حتى الآن». ويرفض التحالف الوطني الفكرة، انطلاقاً من امكانية اعادة الاوضاع الطبيعية الى المناطق المحررة خلال المدة المتبقية حتى موعد الانتخابات ، محذراً من مخطط لإعادة العملية السياسية الى المربع الاول. وقال عضو التحالف كامل الزيدي لـ(المراقب العراقي): «تم في مؤتمر انقرة الاتفاق على تأجيل الانتخابات من قبل تحالف القوى باعتبار ان مدنهم مدمرة وناخبيهم مهجرون ولا يستطيعون مخاطبتهم ويحتاجون الى سنة على الأقل حتى يتم الاعمار وإعادة النازحين»، وحذر من «حصول فراغ دستوري في حال تم تأجيل الانتخابات وتدخل الدول الكبرى التي لديها مشاريع وأجندات قد تسعى لتشكيل حكومة طوارئ ، وعندها يتم خلط الأوراق وإعادة العملية السياسية الى المربع الاول»، مضيفاً: «هذا الطرح بدأ بتسريبات ثم تصريح للإعلام حول عجز الحكومة عن اعادة الأمن والاستقرار والنازحين خلال المدة المتبقية للانتخابات». وتابع الزيدي: «في حال لم يتحقق الأمن والاستقرار وعودة النازحين فان لكل حادث حديثاً»، وتوقع ان «تتمكن الحكومة من توفير الامن والاستقرار في المناطق المحررة»، مذكراً بالتجربة التي حصلت في تكريت والرمادي والفلوجة وأيسر الموصل. من جانبه ، شدد الخبير القانوني د. علي التميمي على عدم امكانية تأجيل الانتخابات التشريعية دستورياً وعملياً ، محذراً من تداعيات سياسية تؤدي الى تدخل الامم المتحدة. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي): «الدستور العراقي كان واضحاً بالمادة 56 بتحديد دورة مجلس النواب بأربع سنوات تقويمية، وبعدها يجب اجراء انتخابات جديدة ، وهذا يعني انه لا يمكن ان يستمر المجلس بعمله»، وأضاف : «مجلس النواب يختلف عن مجالس المحافظات، لان عمل الأخيرة قابل للتمديد على وفق المادة 4 و30 من قانون 21 لسنة 2008»، موضحاً : «يترتب على عدم اجراء الانتخابات اعتبار الحكومة مستقيلة وتصريف الاعمال فقط لمدة 30 يوماً لا تستطيع خلالها عقد المعاهدات أو تنظيم الميزانية أو اي اجراء سيادي آخر». وتابع التميمي: «بعد الثلاثين يوماً يدخل البلد في حالة فراغ دستوري بلا حكومة أو برلمان وهنا يحق للأمم المتحدة بواسطة مجلس الأمن ان تتدخل وتفرض الوصاية على العراق حسب المادة 39 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد حق الأمم المتحدة في التدخل وتشكيل حكومة طوارئ أو حكومة وطنية مؤقتة تمهد لإجراء انتخابات»، وبيّن : «الناخب يفوض النائب لمدة 4 سنوات فقط وعندما تنتهي هذه المدة لا يحق للنائب التصويت أو المراقبة أو التشريع ولا توجد جهة تمتلك صلاحية التأجيل أو التمديد»، مؤكداً انه «في حال تعذر اجراء الانتخابات في بعض المحافظات فمن الممكن اجراء الانتخابات في المحافظات المستقرة». ونبه التميمي الى وجود حل دستوري وهو ان المحافظات التي تعيش مشاكل أو محتلة من الممكن ان تُجرى انتخاباتها في محافظات مجاورة ، ونفى وجود أي نص قانوني يتيح تأجيل الانتخابات مطلقاً وهو الأمر الذي يدركه الجميع.



