التسرع في الحكم على الآخرين
معلمة تقول انها دربت مجموعة من اﻷطفال البنات في نهاية العام الدراسي، لأداء نشيد راقص أمام أمهاتهن في تلك الحفلة..وبعد (بروفات) عديدة ومتقنة، جاء حفل الافتتاح والتخرج، وبدأت الموسيقا والنشيد، غير أن ما عكر ذلك الاستعراض الجميل، هو شذوذ إحدى البنات، فتركت الموسيقا والرقص والنشيد وزميلاتها جانبا، وأخذت تحرك جسمها وأصابعها ويديها وملامح وجهها بطريقة هي أشبه ما تكون (بالكاريكاتيرية)، إلى درجة أنها كادت تربك الفتيات الأخريات بحركاتها الغريبة المستهجنة.وتقول المعلمة: حاولت أن أنهرها وأنبهها على الانضباط دون جدوى، إلى درجة أنني من شدة الغضب كدت أسحبها عنوة، غير أنني كلما اقتربت منها، راوغتني كالزئبق، وتمادت في حركاتها التي لفتت أنظار الجميع، وأخذت تتعالى ضحكات وقهقهات الحاضرات المندهشات مما يحصل، وتحول المسرح حسب تعبيرها إلى اضحوكة.ووقعت عيناي على المديرة التي أخذ عرقها يتصبب من شدة الخجل، وتركت مقعدها واتجهت نحوي وهي تقول: لا بدّ أن نفصل ونطرد تلك الطفلة المشاغبة والبذيئة من المدرسة، فشجعتها على ذلك.غير أن ما لفت نظرنا أن أم تلك الطفلة كانت طوال الوقت واقفة تصفق لابنتها بحرارة، وكأنها تحثها على الاستمرار بعبثها غير المفهوم هذا.وما أن انتهى النشيد حتى اندفعت إلى خشبة المسرح وجذبتها من ذراعها بكل قوة قائلة لها: لماذا لم تنشدي مع زميلاتك بدلاً من أن تقومي بتلك الحركات الغبية؟!فقالت: لأن أمي كانت موجودة، فتعجبت من ردها الوقح ذلك، ولكنني صدمت عندما قالت لي بكل براءة: إن أمي لا تسمع ولا تتكلم، وأردت أن أقوم (بالترجمة) لها على طريقة (الصم والبكم)، لكي تعرف هي كلمات النشيد الجميلة، وأريدها أن تفرح كذلك مثل بقية الأمهات.وما أن سمعت تبريرها حتى اسرعت وحضنتها وبكيت رغما عن أنفي، وعندما عرف الجميع السبب تحولت القاعة بكاملها إلى مناحة.
حكايات وعبر



