اراء

الحسم ضرورة

جهاد رضوان

ما يجري في المنطقة اليوم لا يمكن ان يوصف تحت اطار اعادة التموضع أو السير في دائرة التجاذبات ، على ما يبدو ان الجميع قد حسم خياره واتخذ له محورا اقليميا يشكل حامية ودعامة سياسية لتوجهاته ، على عكس العراق الذي مازال يعاني من غياب استراتيجية خارجية واضحة تتبنى رؤية واقعية شاملة لما يجري في المنطقة على الرغم من موقعه الجيوسياسي المتميز الذي يحتم عليه ان يكون جزءا من محور الممانعة والمقاومة المتمثل بالجمهورية الاسلامية وسوريا وحزب الله ، تحت المظلة السياسية لروسيا في مجلس الامن ، القوة العالمية التي اعادت انتاج نفسها ، هنا ينبري لنا تساؤل مفاده هل يمتلك من في سدة الحكم اليوم في العراق كامل القرار السيادي أم ان الولايات المتحدة الامريكية تؤدي دورا كبيرا في رسم ملامح السياسة الخارجية التي تحاك في اروقة السفارة الخضراء . مؤكدا ان ساسة العراق بأجمعهم وقعوا تحت تأثير الهوس بالقدرات الامريكية والتي تستطيع بين ليلة وضحاها حسب ظنهم ان تغير ما تشاء وتعيد صياغة اللعبة وتغير المفاهيم والمتبنيات وهذا الهوس ناتج عن غياب منظومة القيم الاخلاقية والعقدية التي دفعتهم الى جعل مقدرات هذا البلد وطــــــــاقاتـه العلمية والشبابية والعسكرية في خدمة الاستكبار العالمي .
الأحداث في سوريا اليوم حسمت نحو مواجهة مصيرية وهي من مخرجات التحالف الرباعي الذي ضم في بادئ الامر المعلن ايران وسوريا وروسيا والعراق وسرعان ما شهدت أروقة السياسة العراقية صراعا كبيرا بين محور سفارة الخضراء والمحور المقاوم واستطاع المحور الامريكي بقيادة العبادي اتخاذ القرار النهائًي بان العراق بعيد كليا عن سياسة المحاور الاقليمية وقد توج هذا الموقف العبادي أمريكيا ، والذي سيكلف العراق غاليا وسيغيبه عن مشهد الانتصار المقبل وسيدفع المحور المقاوم الى تبني خطاب شديد اللهجة وهو ما افصحت عنه بعض فصائل المقاومة الاسلامية وكذلك نائب رئيس هيأة الحشد ابو مهدي المهندس بانهم سيلاحقون الوجود الامريكي في العراق وسيعملون على افشال مخططاته الرامية الى التقسيم والفصل الجغرافي بين دول الممانعة والضربة الامريكية لقوى الدفاع الوطني قرب التنف السورية والانزلات المتكررة للقوات الخاصة الامريكية في منطقة البوكمال خير دليل على ذلك.
لابد من حسم الموقف مع العبادي سريعا، فالتأجيل المتكرر من الطرفين للمواجهة وكان الجميع يريدها ولكنه يخشى من تبعاتها ، قد يدفع الى زيادة التراكمات والتًي قد تنفجر يوما ما بما لا يحمد عقباه … وما خفي كان اعظم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى