رحيل أحد أبرز القيادات الكردية العراقية .. من سيخلف نوشيروان مصطفى ؟!
عادل الجبوري
غيّب الموت صباح يوم الجمعة، التاسع عشر من شهر ايار الجاري، الامين العام لحركة التغيير «كوران» الكردية نوشيروان مصطفى عن 73 عاما، بعد صراع مع المرض دام عدة اعوام. وبرحيل مصطفى، تكون الساحة السياسية الكردية قد فقدت احد ابرز ثلاث قيادات سياسية كردية، متمثلة بزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، والأمين العام لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني، الى جانب نوشيروان مصطفى. ومن الناحية الفعلية، فانه بغياب طالباني منذ بدايات عام 2012 عن المشهد السياسي بسبب المرض، يكون بارزاني هو الوحيد الذي بقي من هؤلاء الثلاثة حاضرا في المشهد السياسي الكردي، برغم وجود تسريبات عديدة تتحدث عن مشاكل صحية عديدة يواجهها بارزاني الذي يبلغ من العمر 71 عاما، ترغمه بين الحين والآخر على القيام برحلات سفر علاجية خارجية، أغلبها الى النمسا.
مارس مصطفى العمل السياسي في مراحل مبكرة من عمره، حيث انضم الى صفوف الحركة التحررية الكردية مطلع ستينيات القرن الماضي، اذ أسس ما يسمى بـ «عصبة كادحي كردستاني» ذات التوجه اللينيني –الماركسي، وبعد فشل الثورة الكردية في عام 1975، شارك مع جلال طالباني وشخصيات كردية اخرى بتأسيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في سوريا، وقد كان يعد الشخصية الاكثر تأثيرا وشعبية بعد طالباني والرجل الثاني، اذ شغل لمدة طويلة منصب الامين العام المساعد للحزب، بل ان البعض يقول انه نجح في غير مرة بالحصول على اكبر عدد من الاصوات في الانتخابات الداخلية للحزب، بيد انه كان يتنازل عن الموقع الاول للطالباني، ونتيجة لأرائه الراديكالية وتوجهاته الناقدة، حظي بشعبية واسعة لدى شرائح عديدة من جماهير الاتحاد الوطني الكردستاني، وكذلك لدى شرائح اخرى بعيدة عن الاجواء الحزبية. وبسبب تقاطع المواقف والآراء مع قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، قرر في عام 2006 الاستقالة من الحزب، والتفرغ لإدارة مؤسسة اعلامية – ثقافية باسم (وشه-الكلمة)، اصدرت صحيفة يومية اسمها «روزنامه»، وقناة فضائية هي شبكة اخبار كردستان(KNN)، وإذاعة محلية، وموقع الكتروني عنوانه (سبي-الغد).
وفي عام 2009 اسس حركة التغيير (كوران)، الذي استقطبت الكثير من العناصر الشبابية والنسوية، وخاض بها الانتخابات البرلمانية في الاقليم في عامي 2009 و2013، وحقق نتائج جيدة، جعلت من حركته الجديدة منافسا قويا ومقلقا للحزبين الرئيسيين في الاقليم، وهما الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني، حيث حصلت على 25 مقعدا من مجموع مقاعد برلمان الاقليم البالغة 110 مقاعد، فيما حصلت على 24 مقعدا في انتخابات عام 2013 لتحتل المركز الثاني بعد الديمقراطي الكردستاني (38 مقعدا)، وتتقدم على حزب الاتحاد، الذي احرز ستة عشر مقعدا فقط، وكذلك حصلت الحركة على ثمانية مقاعد في انتخابات مجلس النواب العراقي في عام 2010، وعلى تسعة مقاعد في انتخابات 2014.
وتتوقع بعض الاوساط السياسية الكردية ان يتسبب رحيل مصطفى بنشوء خلافات وصراعات داخل حركة التغيير على موقع الزعامة، فيما تقلل اوساط أخرى من تلك المخاوف والهواجس، وترى ان اثارتها من قبل جهات سياسية معينة، يرتبط بحسابات خاصة تهدف الى اضعاف حركة التغيير وأبعادها عن دائرة المنافسة السياسية في الاقليم.
في الوقت ذاته، لا تستبعد مصادر كردية خاصة بروز تحركات ومساع تستهدف اعادة دمج «التغيير» مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي ولدت من رحمه، بيد ان قيادات في الحركة تنفي نفيا قاطعا مثل تلك الفرضيات، بل وترفض النقاش فيها، معتبرة ان حركة «كوران» باتت رقما صعبا ومؤثرا، ولها قواعدها الجماهيرية الكبيرة، ولن يؤثر غياب زعيمها على وجودها وحضورها السياسي في الساحة الكردية، والساحة العراقية على وجه العموم.



