الرجل الذي يرسم الزمن


كلوديا سيريه/ شاعرة وقاصة رومانية
ترجمة: عادل صالح الزبيدي
انه في داخل الساعة في المطار. عقرب الساعات تم رسمه فقط. يغمس الرجل فرشاته في علبة الطلاء ويخط خطا طويلا اسود، موصلا به مركز الساعة بالرقم 12. أصبح الآن للساعة عقرب دقائق.انه طويل ووسيم، ولو انني لا استطيع رؤية وجهه. ينظف سطح الزجاج بممحاة مطاطية. متناسيا جميع المسافرين، ينحني ويغسل خرقة في الدلو.
ينتصب ثانية ويمسح عقرب الدقائق الأسود الذي رسمه توا. ينظر المسافرون الى بعضهم: ما الذي يفعله هذا الرجل داخل الساعة؟ ولماذا مسح عقرب الدقائق؟
ينظف الرجل الخرقة في الدلو. لو تساءلتم الى اين يذهب الزمن؟، حسنا، دعني اقول لكم: انه في الدلو الأبيض. يلاحظ بقعة بقيت على سطح الساعة فيمسحها بكمه. ودون استعجال يملأ فرشاته بالطلاء الأسود ويرسم ببطء خطا طويلا جديدا من المركز الى يمين الرقم 12. انها الثانية عشرة ودقيقة.يقع المسافرون في أسره. انه يتجاهل الجميع ويتأكد من ان عقرب الدقائق الأسود متكامل، وليس فيه حافات متموجة. انه يعمل بتأن—انه كمالي النزعة، ذلك هو السبب. ثم بحركات سريعة يمسح الخط بالممحاة. ماذا حدث؟ لم يكن مستقيما بما يكفي؟ يا لها من مضيعة للوقت. يعود الرجل قبالتي الى صحيفته مدمدما.
انهض والتف من خلف الساعة الهائلة. لا احد هناك. لا يوجد سلم ولا باب.
الساعة رقيقة الى درجة لا يمكن لأحد ان ينحشر داخلها. عائدا الى غرفة الانتظار، اجلس في مقعدي وارفع بصري. انه هناك، منهمك بمهمته، يرسـم دقيقة أخرى.



