اخر الأخبار

من ستختار فرنسا .. مارين ترامب أم إيمانويل كلينتون ؟

4851

تبدو الانتخابات الرئاسية الفرنسية قريبة الشبه بنظيرتها الأمريكية الأخيرة في العديد من النواحي وبالأخص فيما يمكن وصفه بما شاع عن تأثير «الظل الروسي».
هذا الظل كان حاضرا وبقوة في حملة الانتخابات الأمريكية خلف ترامب وفريقه، وقد ملأ الديمقراطيون الدنيا ضجيجا حوله، ونسجت الكثير من التصريحات الرسمية وغير الرسمية قصصا خيالية عن يد موسكو الخفية.الانتخابات الأمريكية الأخيرة اتسمت بأنها كانت منافسة كبرى رافقتها تفاصيل وتصريحات ومواقف مثيرة، وكل ذلك يعود إلى شخصية دونالد ترامب بالدرجة الأولى، الجمهوري الذي غرد ولا يزال خارج السرب، وقلب الكثير من المفاهيم والتصورات عن السائد في المنافسات الرئاسية الأمريكية بين الجمهوريين والديمقراطيين.في فرنسا أيضا، خرج التنافس الرئاسي عن سياقه التقليدي المعتاد. وبعد أن كان منحصرا في المنافسة بين الاشتراكيين ويمين الوسط، ظهرت مارين لوبان، صوتا آخر يغرد خارج السرب ويرفض السائد ويتحدث، بغض النظر عن انتمائها إلى اليمين المتطرف، بلهجة جديدة غير مألوفة، يتناقض بعضها مع مواقف توصف بأنها ثابتة، مثل الموقف من الاتحاد الأوروبي ومن الهجرة، وحيال الطاقة النووية والضرائب، إلى غير ذلك.
الدور الروسي المتزايد سياسياً وعسكريا واقتصادياً في العالم وجد صداه في الانتخابات الأمريكية، فانبرى طرف إلى محاولة الاتصال بموسكو والإدلاء بتصريحات ناعمة كما فعل دونالد ترامب وفريقه في الحملة الانتخابية، ورفع الطرف الآخر عقيرته مهولا من «التأثير الروسي» السياسي والإعلامي الذي بدا أنه يدير تلك الانتخابات من خلف الستارة كما في مسرح العرائس، ناهيك عن اليد الروسية التي زُعم أنها جاست إلكترونيا في أدراج الديمقراطيين والجمهوريين وحضرت خلواتهم.
تلك الادعاءات والاتهامات التي فاقت الخيال في البعض منها، تتردد الآن أيضا في باريس، ليبدو المشهد كما لو أن لوبان تقنعت بصورة ترامب، وماكرون بكلينتون، لتمتد الخيوط من هناك بقدرة قادر مباشرة إلى موسكو، بنفس الطريقة الأمريكية البوليسية قريبة العهد.
وبطبيعة الحال، تبدو النخبة السياسية الفرنسية قلقة للغاية مما ترى فيه تهديدا من قبل لوبان، للتقاليد السياسية الفرنسية والأوروبية العريقة، ولذلك انحاز الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إلى ماكرون بوعده التصويت له في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية التي ستجري في السابع من أيار.
الموقف نفسه تبناه رئيس الوزراء الفرنسي السابق مانويل فالس، داعيا الجميع إلى «قياس خطورة المرحلة» وأن يفعلوا كل شيء من أجل فرنسا، في حين رأت مارين لوبان، المعادية للعولمة، والرافضة للذوبان في الاتحاد الأوروبي، أن الوقت قد حان «لتحرير الشعب الفرنسي من النخبة السياسية الحالية».
ونشرت بدورها مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية تقريرا أكدت فيه أن وجهة نظر موسكو بعد الضربة الأمريكية تغيرت تماما بشأن ترامب، وباتت تنظر إليه بصورة مشابهة لتلك التي تنظر بها إلى «أوباما أو بوش أو كلينتون».وقالت مجلة «إيكونومست» البريطانية إن سر التحول في مواقف ترامب، يرجع إلى أنه كان يسعى للبحث عن «بطولة زائفة» تعيد إليه شعبيته في الشارع الأمريكي. واستندت المجلة إلى استطلاع للرأي أجراه مركز «هارفارد-هاريس بول»، ونشرته صحيفة «هيل» الأمريكية، والذي كشف أن 66% من الأمريكيين يؤيدون الهجوم الأمريكي على قاعدة «الشعيرات».
وأشارت المجلة البريطانية إلى أن هذا التحول قد يكون بسبب «خيبة الأمل» الروسية في الرئيس الأمريكي، الذي لم يمنح لنفسه فرصة ليتأكد إذا ما كانت دمشق فعليا متورطة في الهجوم أم لا، وظهر مثل أي رئيس أمريكي «متسرع»، بحسب المجلة. «أدلة زائفة»، هذا ما وصفت به وزارة الدفاع الروسية مرارا وتكرارا تلك الأدلة المزعومة التي استندت عليها الضربات الأمريكية، سواء من قبل الاستخبارات الأمريكية أو منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.وهاجمت وزارة الدفاع والخارجية الروسية والكرملين مرارا وتكرارا تلك الأدلة، وقدمت أدلة دامغة على أن الكيماوي استخدم من قبل الجماعات الإرهابية، ولكن وجهة النظر الأمريكية لم تتغير وأصرت على اتهام الحكومة السورية، فيما يوصف بأنه اتهام «متعمد» لتغيير مسار الحل السياسي للأزمة السورية، بحسب ما نقلته مجلة «فورين آفيرز».وكانت «سبوتنيك» قد نشرت رسالة وجهها العالم الأمريكي ثيودور أيه بوستول، الأستاذ الفخري للعلوم والتكنولوجيا وسياسة الأمن القومي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، التي فند فيها ادعاءات الاستخبارات الأمريكية فيما يتعلق بتورط الحكومة السورية في الهجوم الكيماوي الذي تعرضت له خان شيخون في إدلب السورية، ولكن الإدارة الأمريكية ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية وبعض الدول الأوروبية أصروا على توجيه أصابع الاتهام إلى الحكومة السورية ونظام بشار الأسد.وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن كل ذلك ساهم في تغيير قناعات موسكو، بشأن التعويل على الإدارة الأمريكية الجديدة.تغيير القناعات الروسية، دفعها إلى الاعتماد على سياسات جديدة للاستعداد لأي ضربة أمريكية جديدة متوقعة في سوريا، بحسب صحيفة «أوراسيا ديلي مونيتور».وجاءت تلك الاستعدادات على النحو التالي:كشفت تقارير روسية عديدة عن أن موسكو تبحث بصورة جدية تعزيز قاعدة «حميميم» الجوية الروسية في محافظة طرطوس السورية.وأكد رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد للبرلمان الروسي، فيكتور أوزيروف، تلك التقارير بقوله: «التعزيز سوف يكون عن طريق دعم القوات الجوية والبرية والفضائية، إن اقتضت الحاجة…».هذا وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، إن موسكو مضطرة لاتخاذ تدابير إضافية لحماية مجموعاتها في سوريا بعد الضربة الأمريكية الأخيرة لمطار الشعيرات السوري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى