اخر الأخبار

أردوغان يستغل سلطته للتضييق على معارضي الاستفتاء: جميع الإرهابيين سيصوتون بـ«لا»

4555
قناة الاخبار الرسمية، «تي. آر. تي. هابر»،
عباس الزين – بيروت برس
تتعرض الحملة الإنتخابية المعارضة للتعديلات الدستورية، لضغوطٍ كبيرة قبل موعد الاستفتاء بأيام، في 16 الشهر الحالي، حيث يستغل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تواجده على رأس السلطة مجيرا أجهزة الدولة الأمنية في وجه معارضي التعديلات، عبر اعتقالهم بشكلٍ تعسفي أو منعهم من الظهور الإعلامي على المحطات التلفزيونية الرسمية، وهو ما يعد انتهاكًا صارخًا للدستور التركي، الذي يمنح الحملات الانتخابية على اختلاف توجهاتها حقوقًا اعلامية متساوية لحشد ناخبيها.
وفي هذا السياق، تابعت دراسة أعدها حزب «الشعوب الديمقراطي» الموالي للاكراد، والمعارض بشدة للنظام الرئاسي، قناة الاخبار الرسمية، «تي. آر. تي. هابر»، منذ الاول من آذار الماضي وحتى 21 من الشهر نفسه. وكانت النتيجة: 1390 دقيقة من البث حول الرئاسة و2723 دقيقة حول حزب العدالة والتنمية. وعلى النقيض من ذلك، لم يكن هناك سوى 216 دقيقة من البث حول أكبر أحزاب المعارضة، وهو حزب الشعب الجمهوري، و48 دقيقة حول حزب الحركة القومية، الذي أجبر على أخذ خط أردوغان، من جانب زعيمه، دولت بهجلي. أما بالنسبة لحزب الشعوب الديمقراطي – القادر بالكاد على القيام بحملة في ظل احتجاز رئيسه والعديد من نوابه في البرلمان والكثير من أعضائه – فكانت النتيجة، «صفر» من دقائق التغطية التلفزيونية على المحطة الرسمية. التفاوت الكبير بين المؤيدين للتعديلات الدستورية والمعارضين لها، يأتي على عكس مرسوم الطوارئ رقم 687، الذي سمحت الحكومة التركية بموجبه، للجنة الانتخابات بمعاقبة محطات البث الخاصة التي يشتبه في أنها تميز بين الأحزاب السياسية.
في موازاة ذلك، يقول «حزب الشعب الجمهوري»، وهو أكبر حزب معارض، إن معسكر «لا» تتم عرقلته، وقد وصل الامر إلى تعرضه لهجمات، مثل إطلاق النيران على حافلته الانتخابية في اسطنبول، ما أسفر عن إصابة شاب من أعضاء الحزب. في غضون ذلك، اشار النائب في البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري، سيزجين تانريكولو، الى أن ما يحدث هو نتيجة للظروف الاستقطابية، التي يغذيها أردوغان. واضاف تانريكولو، «إننا نتعرض لضغط كبير»، موضحًا انه «لم تعلن الحكومة صراحة أن أي شخص سيصوت بـ»لا» هو إرهابي، إلا أنها أكدت أن جميع «الارهابيين» سيصوتون بـ»لا، معتبرًا انه «من الممكن أن يكون مجرد الاشتباه في العمل مع إرهابيين أمرًا خطيرًا، في ظل حالة الطوارئ، حيث من الممكن أن تحتجز الشرطة المشتبه بهم لمدة تصل إلى 14 يومًا».

الى ذلك، أكدت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، ان حالة الطوارئ تقيد من عمل الحملة.
فعلى سبيل المثال، تمكنت الحكومة بموجب قوانين الطوارئ، من أن تقوم ببساطة بأن تحل إداريين معينين من جانب الدولة محل رؤساء أكثر من 82 بلدية ذات أغلبية كردية، وتحديدًا في الوقت الذي كان يقوم فيه ممثلون سياسيون منتخبون بصورة ديمقراطية، بالاستعداد للترويج لحملة «لا»، وأشارت المنظمة إلى أنه «تم إبعادهم عن الطريق». الى جانب ذلك، فإنه فى ظل حالة الطوارئ، تم تقييد حرية التجمع، واعتقال أكثر من 1400 مسؤول فى حزب الشعوب الديمقراطي، وفقًا للمنظمة. في وقتٍ يفتقد معسكر «لا» غير المنسق والمنقسم، زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المسجون حاليا، صلاح الدين ديميرتاش، وهو أكبر منتقد لأردوغان، في حين وعدت الحكومة معارضي الإصلاح الرئاسي بحملة عادلة. وكان نائب رئيس مجلس الوزراء، نعمان كورتولموش، قال في أواخر كانون الثاني الماضي: «ستحظى شرعية التعبير بـ»لا» بنفس قدر شرعية التعبير بـ»نعم»»، مضيفًا: «إننا نضمن أن يستطيع الجميع القيام بحملة في ظل ظروف متساوية وحرة». وفي هذا السياق، لفت خبير تركي في شؤون الانتخابات، الى ان هذا الضمان لم يتم الالتزام به، مشددًا على ان «المؤيدين لـ»نعم» أساؤوا استخدام موارد الدولة، مثل استخدامهم للطائرات دعمًا لحملتهم، كما كان لديهم مبالغ مالية كبيرة تحت تصرفهم، في الوقت الذي كان فيه المعارضون معدمون».
في غضون ذلك، حذرت الباحثة التركية إيما سنكلير ويب، من أن السلطات التركية تقود حملة منظمة من الترهيب ضد المعارضين للاستفتاء الدستوري منتصف الشهر القادم، الذي من شأن التصويت له بالأغلبية إعطاء الرئيس رجب طيب أردوغان صلاحيات واسعة تحول النظام في البلاد إلى نظام رئاسي. ولفتت سنكلير ويب، من منظمة «هيومان رايتس ووتش»، الى أنه توجد حملة من السلطات التركية عبر «السوشيال ميديا» ضد حملة «لا» التي ينشط عبرها ناشطون معارضون للتعديلات الدستورية المقترحة، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن النتيجة مازالت متقاربة إلى درجة كبيرة. وأضافت سنكلير ويب: «أعتقد أن تعقب الأفراد وجعلهم هدفًا للتدابير الانتقامية والعقابية قبل الاستفتاء لأنهم يمتلكون رؤى بارزة في حملة «لا»، يتمحور حول خلق إحساس بالخوف والقشعريرة، من أجل تقديم رسالة بصوت عال وواضح بأن المعارضة للتعديلات الدستورية أمر غير مرحب به للنقاش، وأن الأصوات المعارضة غير مرحب بها في الجدل العام حول الاستفتاء».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى