عنكبوت المؤامرات ينسج خيوطه في صحراء النخيب ويهدد الأمن الداخلي

تحركات استخباراتية صامتة تعيد رسم خرائط الفوضى
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
في خضم العدوان الأمريكي والصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية، استخدمت واشنطن الأراضي العراقية في توجيه ضربات ضد طهران، الأمر الذي أعاد الحديث عن السيادة الوطنية والتجاوز على دستور البلاد، سيما مع وجود تقارير سابقة تحدثت عن إنزال جوي لقوات صهيونية ما بين صحراء النجف وكربلاء، أدت الى استشهاد وإصابة عدد من أفراد القوات الأمنية آنذاك، وسط تعتيم إعلامي على نتائج اللجنة التحقيقية التي شُكلت بخصوص الإنزال في الصحراء العراقية.
القضية أثيرت مُجدداً بعد ان تحدثت وسائل إعلام غربية عن تفاصيل جديدة تخص عملية الإنزال في الصحراء، ما تسببت بموجة تساؤلات حول صحة المعلومات المنشورة، وأسباب عدم التحرّك الحكومي في ذلك الوقت، على الرغم من انه يعتبر تجاوزاً وانتهاكاً لسيادة البلاد، فيما أكدت لجنة الأمن والدفاع النيابية بأنها ستستضيف القادة الأمنيين في هذه المناطق لمعرفة ملابسات القضية والكشف عن النتائج التي توصلت اليها اللجان التحقيقية.
وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” ، أمس الأول، بأن الكيان الصهيوني أنشأ موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم العدوان الذي شنّه ضد الجمهورية الإسلامية، فيما اعترفت الصحيفة بأن القوة الصهيونية شنت غارات على قوات عراقية اقتربت منه في حينها، وكادت أن تكتشف الموقع العسكري السري في وقت مبكر من الحرب، بينما أكدت الروايات الرسمية الأمنية، انها استطلعت المكان ولم تجد أية قوة داخل الصحراء.
تضارب المعلومات وعدم اعلان النتائج النهائية، ومحاولات التستر على ملابسات القضية، أثارت الكثير من علامات الاستفهام، في حين ظل موقف قيادة العمليات المشتركة غامضاً، ويتعارض بشكل تام مع ما نشرته الصحيفة الغربية مؤخراً، وسط مطالبات من بعض الأطراف الوطنية بمكاشفة الرأي العام والعمل على استعادة السيادة الوطنية للبلاد، والسيطرة على الحدود والأجواء من الانتهاكات الأمريكية والصهيونية، خاصة مع الاضطرابات التي تشهدها المنطقة واحتمالية عودة الحرب بين الجمهورية الإسلامية من جهة والكيان الصهيوني وأمريكا من جهة أخرى.
وحول هذا الموضوع، يقول الخبير الأمني عدنان الكناني لـ”المراقب العراقي”: إن “الموضوع تم الحديث عنه قبل أشهر بعدما تحدّث أحد المواطنين عن قوة أجنبية مجهولة قامت باعتقاله، وعلى ضوء المعلومات التي قدمها توجهت قوة أمنية الى صحراء النخيب وتم استهداف القوة وتسبب باستشهاد عدد من المنتسبين”.
وأضاف الكناني، أن “قيادة العمليات المشتركة أكدت في وقت وقوع الحادث انه لا توجد أية قوة وتم استطلاع مكان الحادث والأوضاع تحت السيطرة، لكن ما تم كشفه مؤخراً يؤكد وجود قوة صهيونية تحركت في الصحراء العراقية وانشأت قاعدة ربما تكون للرصد الالكتروني والاستطلاع واعتراض الصواريخ الإيرانية”.
وأشار الى انه “نأمل ان تقدّم قيادة العمليات المشتركة تقريراً مفصلاً الى القائد العام للقوات المسلحة، ويخرج المتحدث الرسم باسم القائد العام ويوضح ملابسات القضية، لأن مثل هذه القضايا لا تقع ضمن مسؤولية خلية الإعلام الأمني أو وزارة الداخلية لأنها تمس الأمني القومي للبلاد”.
وبين، أن “التنصل عن المسؤولية أمر غير مقبول في هذه الظروف، ولا يمكن السكوت عن هذه التجاوزات التي تهدد أمن البلاد، وتتجاوز على دستوره وقوانينه وتنتهك سيادته”.
يذكر أنه في 4 آذار 2026، تضاربت الروايات بشأن وقوع عملية إنزال جوي في البادية الواقعة بين محافظتي كربلاء والنجف المقدستين من عدمها، بعد حادثة قصف جوي استهدفت قوة عراقية كانت تنفذ مهمة استطلاعية في المنطقة، ما أسفر عن استشهاد أحد المقاتلين وإصابة اثنين آخرين، وفي الوقت الذي تحدّث نواب وجهات أمنية عن عملية إنزال في عمق الصحراء، خلا بيان قيادة العمليات المشتركة في حينها من أية إشارة إلى حدوث إنزال جوي، كما لم يتهم أية جهة بالوقوف وراء القصف الذي تعرضت له القوة العراقية.



