خطط الحكومة الزراعية تقيد عمل الفلاح وتحرمه من حقوقه

رغم وفرة حصاد الحنطة
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
شهد العراق خلال الأشهر الماضية، تحسناً نسبياً في الواقع المائي بعد موجات الأمطار الغزيرة والسيول القادمة من دول الجوار التي ساهمت في إنعاش مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بعد سنوات من الجفاف والتصحر وشح المياه، هذا التحسن أعاد الأمل لآلاف الفلاحين بإمكانية توسيع الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج المحلي، إلا أن الخطة الزراعية للموسم الشتوي 2025 – 2026 التي أقرت في نهاية العام الماضي أثارت جدلاً واسعاً بسبب القيود والإجراءات التي فرضتها على الفلاحين، ما أدى إلى تصاعد حالة الغضب والاحتجاجات في عدد من المحافظات.
وبحسب وزارة الزراعة، فإن الخطة الزراعية الجديدة حددت مساحة إجمالية تبلغ نحو 4.5 مليون دونم، منها 3.5 مليون دونم تعتمد على المياه الجوفية، ومليون دونم فقط تعتمد على المياه السطحية، مع اشتراط استخدام منظومات الري الحديثة في جميع المساحات المشمولة بالخطة، سواء التي تعتمد على المياه الجوفية أو السطحية، بهدف ترشيد استهلاك المياه وتقليل نسب الهدر.
ورغم أن الحكومة تؤكد أن هذه الإجراءات تأتي للحفاظ على الثروة المائية ومواجهة التغيرات المناخية، إلا أن الفلاحين يرون أن الخطة يجب ان تغيير نظراً لحدوث تطورات في الموسم المطري وتوفر المياه، مؤكدين، ان هذه الإجراءات ضيّقت عليهم بشكل كبير، خاصة مع ارتفاع أسعار معدات الري الحديثة وعدم قدرة الكثير منهم على توفير تكاليفها، فضلاً عن الارتفاع المستمر في أسعار البذور والأسمدة والوقود والمبيدات الزراعية بسبب توترات المنطقة.
كما أثار قرار استلام أي محصول يزرع خارج الخطة الزراعية مقابل مبالغ زهيدة، استياءً واسعاً بين الفلاحين، خصوصاً في المحافظات التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة كمصدر رزق رئيسٍ، مثل واسط وديالى والديوانية وصلاح الدين.
وعلى خلفية هذه التطورات، خرجت تظاهرات لفلاحين من مختلف المحافظات باتجاه العاصمة بغداد للمطالبة بتحسين أوضاعهم وضمان حقوقهم الزراعية والمالية، رافعين مطالب عدة أبرزها إعادة النظر بتسعيرة محصول الحنطة لعام 2026 بما يضمن تحقيق العدالة للفلاحين وتغطية تكاليف الإنتاج، إلى جانب الإسراع بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة الخاصة بموسم 2025 دون تأخير.
كما طالب المتظاهرون بتأمين التخصيصات المالية الخاصة بتسويق المحاصيل الزراعية، وتعويض المتضررين من السيول والكوارث الطبيعية، وإلغاء ما وصفوه بالإجراءات التعسفية المرتبطة بملف التسويق الزراعي، فضلاً عن شمول الأراضي المزروعة فعلياً ضمن الخطط التسويقية حتى وإن لم تكن تمتلك عقوداً رسمية.
وفي السياق نفسه، أكد عضو مجلس النواب فالح الخزعلي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن” الحكومة السابقة أولت اهتماماً واضحاً بشريحة الفلاحين خلال الأعوام الماضية بالتنسيق مع السلطة التشريعية، إلا أن الموسم الزراعي الحالي شهد حالة من التلكؤ في إنصاف هذه الشريحة المهمة، رغم الدور الحيوي الذي تؤديه في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي”.
وأوضح، أن” مجلس النواب الحالي اتجه إلى التصويت على عدد من القرارات التي تخدم الفلاح العراقي وتسهم في تخفيف الأعباء عنه، وفي مقدمتها الإسراع بصرف مستحقاتهم للموسم الزراعي 2024 – 2025، والتي تبلغ نحو تريليون و620 مليار دينار عراقي، إلى جانب قرارات أخرى تتعلق بدعم القطاع الزراعي وتحسين واقع العاملين فيه.”
وأضاف، أن “دعم الفلاح لا يقتصر على شريحة محددة، بل يمثل دعماً مباشراً لما يقارب عشرة ملايين عراقي يستفيدون بشكل أو بآخر من القطاع الزراعي، سواء من العاملين في الزراعة أو المرتبطين بالمهن والأنشطة الاقتصادية التي تعتمد على هذا القطاع الحيوي”.
وشدد رئيس اللجنة على ضرورة أن “تولي الحكومة المقبلة اهتماماً أكبر بالقطاع الزراعي، باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتعزيز السلة الغذائية للعراق، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية وتراجع إمدادات الطاقة والظروف الإقليمية التي قد تؤثر على حركة الاستيراد والأسواق”.
ولفت الى أن” دعم الفلاح أصبح ضرورة ملحة لا يمكن التهاون بها، داعياً إلى توفير التخصيصات المالية اللازمة وعدم التقليل من أهمية هذا القطاع في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مبيناً، أن الزراعة تمثل عامل أمان غذائي للسوق العراقية خلال فترات الأزمات والضغوط الاقتصادية”.
ويبقى القطاع الزراعي يمثل ركناً أساسياً في استراتيجية الأمن الغذائي، ويستقطب ما لا يقل عن 50% من الأيدي العاملة، حسب ما يراه المراقبون.



