مرشح التسوية في مواجهة المصالح والقيود السياسية

كتل تضع شروطها وترفع سقف المطالب
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
بعد تكليف علي الزيدي بمنصب رئاسة الوزراء لتشكيل الحكومة الجديدة، طُرحت أسئلة كثيرة حول ما سيفعله الرئيس المكلف الذي لا يمتلك قاعدة سياسية أو برلمانية يمكنها دعمه وتأييده في بعض القضايا الحساسة التي تعهد بالعمل على معالجتها خاصة الملف الكردي وبعض أطماع الكتل المتنفذة التي تمتلك حضورا قويا على الساحة السياسية العراقية.
ويتطلب لمن يسعى الى مواجهة تلك الضغوط أن يرتكز على قاعدة صلبة تدعمه، وبدون ذلك سيكون رئيس الوزراء المكلف شكليا لن يقوى على مواجهة التحديات التي تُفرض عليه بحسب طبيعة التطورات الأخيرة سواء داخل البلاد أو خارجها.
الإتيان بمرشح تسوية لا يمتلك أي قاعدة داعمة له داخل مجلس النواب قد يجعل منه عُرضة للرضوخ لما تُمليه عليه الأطراف والأحزاب الفاعلة وهو ما يضع الزيدي في اختبار صعب سواء على المستوى السياسي أو الأمني والاقتصادي ولهذا يجب على الكتل الوطنية خاصة المنضوية داخل الإطار التنسيقي أن تدعم الزيدي وبرنامجه الحكومي لتحقيق الأهداف التي كُلف من أجلها، ومنع الضغوط الكردية والسنية التي تريد الحصول على مغانم سياسية مستغلة وحدة الرئيس المكلف وعدم امتلاكه قاعدة نيابية تدعم خطواته في الحكومة التنفيذية.
ويرى مراقبون أن تجربة رئيس وزراء من خارج العملية السياسية فيها جوانب سلبية وإيجابية على اعتبار أن بعض الكتل السياسية ترى أن هذا المنصب من حقها كونها حصلت على مقاعد نيابية من خلال مشاركتها في الانتخابات البرلمانية، بالتالي لا يحق لأحد التحكم بالقرار العراقي من خارج دائرة الكتل التي حصلت على نقاط انتخابية، في حين يفسر آخرون الجوانب الإيجابية بذلك هو أن مرشح التسوية يمكنه التحرك بسهولة ويسر بعيدا عن الضغوط والمحددات الحزبية المقيتة التي قد تشكل العائق الأكبر أمامه، وقد يحصل على نوع من الحرية في بعض الملفات خاصة الجوانب الخدمية.
وحول هذا الأمر يقول النائب السابق حسين مردان في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي طلب من الكتل السياسية أن يتم اختيار وزراء بنفس الطريقة التي تمت من خلالها اختياره لمنصب رئاسة الحكومة الجديدة وهذا قد تكون له انعكاسات إيجابية على مستوى العمل الوزاري”.
وأضاف أن “على الكتل السياسية فسح المجال أمام الزيدي للعمل بأريحية بعيدا عن الضغوطات او وضع المعرقلات في طريقه” مؤكدا أن “التطورات الخطيرة التي تحيط بالعراق تحتاج تكاتف الجميع للعبور إلى مرحلة الأمان”.
يشار إلى أن الكتل السياسية داخل الإطار التنسيقي كلفت في وقت سابق علي الزيدي لتشكيل الحكومة الجديدة وذلك بعد نقاشات مستفيضة أفضت إلى اختيار شخصية بعيدة عن العملية السياسية ولا يمثل أي كتلة من كتل الإطار، جاءت من خارج صندوق المرشحين الذين طُرحوا ولكنهم لم ينالوا موافقة قادة الإطار.
ومن المتوقع أن يعقد مجلس النواب جلسته اليوم الإثنين أو غدا لمنح الكابينة الوزارية للزيدي الشرعية والتصويت على البرنامج الحكومي، الذي قدمه الرئيس المكلف للبرلمان لغرض دراسته والاطلاع على تفاصيله وما تضمنه من خطط تمتد أربع سنوات.



