واشنطن تحاول التغطية على الهجوم الكيميائي الديمقراطيون في الكونغرس ينتقدون الهجمات الأمريكية على سوريا ويعدّونها بغير المبررة


توالت المواقف وردود الفعل حول العدوان الأميركي على سوريا فجر الجمعة، والذي استهدف مطار الشعيرات العسكري الناشط بمحاربة تنظيم (داعش) الارهابي جنوب شرق مدينة حمص، وتوزعت المواقف بين منددة بالعدوان وبين مهللة ومرحبة به. ففيما أدانت كل من ايران وروسيا واليونان وبوليفيا الضربات الاميركية الجديدة، التي لقيت ايضًا انتقادات داخل ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب نفسها، كان لافتًا مسارعة السعودية و(اسرائيل) وتركيا و(ائتلافها المعارض) الى اعلان دعمها وتأييدها للعدوان الاميركي، وذهب (الائتلاف) أبعد من ذلك الى حد استمرار المزيد من القصف للبلاد.فقد أدانت طهران، بأشد العبارات الهجمة العسكرية الأميركية على مطار الشعيرات من البوارج العسكرية الأميركية، وقالت على لسان المتحدث باسم خارجيتها بهرام قاسمي: نعتقد أن هذه الهجمة تمت في وقت يقف فيه المنفذون والمستفيدون من ضرب خان شيخون وراء الستارة، ما سيؤدي إلى تقوية الإرهاب وتعقيد الأمور في سوريا أكثر.وأضاف قاسمي: إن إيران من أكثر الدول المتضررة من السلاح الكيميائي وتعارض أي استخدام لهذا السلاح، لكن استخدام ما جرى كذريعة لتحرك أحادي الجانب هو أمر خطير ومنافٍ للقوانين الدولية.ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية ما تردد عن اجلاء طهران اعضاء بعثتها الدبلوماسية في دمشق على خلفية الهجوم الصاروخي الاميركي على قاعدة الشعيرات الجوية وسط سوريا. اما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقد أعلن أن الضربة ضد سوريا تشكل عدوانًا ضد دولة ذات سيادة هي عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً للأعراف الدولية تحت حجج واهية.وأكد بوتين على لسان سكرتيره الخاص من الكرملين دميتري بيسكوف، أن الضربة ستضر بالعلاقات الأميركية مع روسيا، وأنها محاولة لتشتيت الأنظار عن سقوط ضحايا لـ (التحالف الدولي) في العراق، كما من شأنها عرقلة إنشاء تحالف لمكافحة الإرهاب.وشدد بيسكوف على أن الجيش السُّوري لا يملك احتياطات من السلاح الكيميائي، مضيفاً: إن حقيقة تدمير جميع احتياطات السلاح الكيميائي للقوات المسلحة السورية تم تسجيلها وتأكيدها من منظمة حظر السلاح الكيميائي.وأضاف بيسكوف: إن بوتين يرى أن التجاهل الكامل لحقيقة استخدام الإرهابيين للسلاح الكيميائي يعقّد من الوضع بشكل كبير، وتابع قائلاً: خطوة واشنطن هذه تسبب بضرر كبير للعلاقات الروسية-الأمريكية، التي تمر بوضع سيّئ اصلاً.كما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، أن القصف الأميركي لقاعدة جوية وسط سورية عمل عدواني، ويصب في مصلحة من يريد إفشال محادثات أستانة وجنيف.وأوضح لافروف: إن واشنطن لم تكلف نفسها عناء تقديم أي أدلة تؤكد حقيقة الهجوم الكيميائي المزعوم في ريف إدلب.وأعلنت وزارة الخارجية الروسية عن تعليق العمل بالمذكرة الروسية الأميركية حول ضمان سلامة التحليقات في سماء سوريا، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى عقد اجتماع طارئ لبحث العدوان الاميركي.وأوضحت الخارجية الروسية في بيان أنه من الواضح أن واشنطن أعدت ضربتها بالصواريخ المجنّحة مسبقا. وشددت قائلة: إنه أمر واضح تماما لأي خبير أن القرار بتوجيه الضربات اتخذ في واشنطن قبل الأحداث في إدلب التي تم استغلالها كذريعة لإظهار القوة.وعليه، أعلنت روسيا عزمها عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، الأمر الذي أكدته بوليفيا العضو غير الدائم في مجلس الأمن الدولي ايضًا، رافضة رفضًا قاطعًا أي تدخل عسكري في سوريا.وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف: إن 23 صاروخا فقط أطلقتها المدمرة الأميركية أصابت مطار الشعيرات وسط سوريا، ولا يعلم أين سقطت الـ 36 صاروخا الأخرى.وأضاف إيغور كوناشينكوف: إن السلطات السورية تجري عمليات بحث للوصول لموقع الـ 36 صاروخا الأخرى، والضحايا المدنيين المحتملين.وأكدت وزارة الدفاع الروسية أنه سيتم اتخاذ مجموعة من التدابير في سوريا لتعزيز نظام الدفاع المضاد للصواريخ.وأكد كوناشينكوف أن مسلحي المعارضة السورية هاجموا مواقع للجيش السوري فور وقوع الهجوم الصاروخي الأميركي.من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع اليونانية أيضًا رفضها القاطع لأي تدخل عسكري خارجي في سوريا، حيث دعا مصدر في الوزارة إلى ضرورة العودة إلى الحوار لإحلال السلام.ولقي العدوان الاميركي على سوريا سلسلة انتقادات وجهت الى ترامب من داخل البيت الاميركي، لعدم استحصاله على تفويض من الكونغرس، حيث رأت بعض الاصوات الديمقراطية أن هذا الهجوم غير مبرر وغير دستوري ومن شأنه أن يضعف التحقيق في الهجوم الكيميائي في خان شيخون.وأعرب جون كربي، المتحدث السابق باسم وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين، عن اعتقاده بأن الضربات الأمريكية على سوريا ستغير (الوضع الميداني) في هذا البلد.وتحدث كيربي، في تصريح لقناة CNN، عن وجود عسكريين روس ومعدات جوية روسية في قاعدة الشعيرات، مشيرا إلى أنه سيكون من المثير للاهتمام تعرض طائرات روسية للضرر أم لا.وأضاف كيربي: أعتقد أن من المهم أن نرى كيف ترد (روسيا) على هذه (الضربات على الشعيرات) في الكلمات والأفعال على حد سواء. هذا يغير الوضع على الأرض. أعتقد أننا في صلب العمل.يشار إلى أن الجيش الأمريكي أعلن أنه أخطر القوات الروسية مسبقا بضرباته على القاعدة الجوية السورية، ولم يقصف أجزاءاً من القاعدة يعتقد أن عسكريين روساً موجودين فيها.وأفاد مصدر في مكتب المبعوث الأممي إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، بأن الأخير يتابع بانتباه الوضع في سوريا ويجري مباحثات مع الجهات المعنية بعد العدوان الأمريكي على القاعدة الجوية قرب حمص.وعبر مندوب السويد الدائم بالأمم المتحدة عن قلقه من الهجوم العسكري الامريكي ضد سوريا، وقارنها بالذرائع والاكاذيب التي اطلقتها الادارة الامريكية وبريطانيا بوجود اسلحة دمار شامل في العراق وبدأت بشن الحرب على العراق في 2003.



