التوازن في الإسلام
الشيخ نعيم قاسم
أن نعمل على التوازن في الشخصية عندما نربي ، بمعنى أن لا نركز على جانب ونترك الجوانب الأخرى ، وهذا خطأ بعض المدرسين ، يأخذ جانباً ويركز عليه ، مثلاً تجد احدهم يأخذ موضوع المستحبات ، ولا يترك مستحباً ، سواء أكانت الرواية مأخوذاً بها ، أم على قاعدة التسامح في أدلة السند ، إلا ويركز فيها على المستحبات . مستحبات ، مستحبات … إلى درجة انه إذا أراد أن يعمل بالمستحبات ، النهار بكامله لا يكفيه . مثلاً يستحب ألف ركعة في النهار..لا يصح أن نركِّز على المستحبات بشكل كبير . غير آخذين بعين الاعتبار التركيز على أمور أخرى أيضاً. أو يركِّز أحدهم على الجانب الفكري أو العقلنة أو أن الإسلام منطق وأفكار , نحن نعرف أن الإسلام ليس بكامله هكذا ، الإسلام يبدأ بالعقيدة ولكن أين ينتهي ؟ ينتهي في الشريعة . ففي العقيدة يقول لك فكِّر وعندما تؤمن بأصول الدين تكون قد اكتفيت ، ويصبح عندك القدرة على الالتزام بجميع الأعمال ، ولا تعلم لماذا تم تحريم هذا الأمر أو ذاك؟ ، مثلاً هل أستطيع بالعقل أن اعرف لماذا صلاة الظهر أربع ركعات وليست خمساً ؟ لا أستطيع بالعقل ولو واصلت التفكير إلى يوم القيامة، ولماذا الركوع واحد وليس اثنين ؟ هنا عليَّ أن التزم بالأمر الإلهي ، لأنني دخلت إلى ميدان العبادة بعد الاعتقاد، إذاً الأمر ليس موضوعاً فكرياً فقط..وآخر يقول بالتركيز على الجانب العاطفي، وهذا خطأ ، لأنني يجب أن أحاكي العقل ، وأعطيه المقدمات اللازمة، نحن نقع في مشكلة في عملية التوجيه عندما نأخذ بالعقلنة، أو العاطفة ، أو التركيز على المستحبات ، ونذهب في العبادات إلى أقصاها، وفي السياسية إلى أقصاها ، وفي الثقافة إلى أقصاها ، وهذا لا يجوز، فالمطلوب أن يكون هناك توازن، هذا التوازن أشبه بالتوازن الذي دعانا إليه رب العالمين بين الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: « وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا «.التوازن موجود في الإسلام ، لكن نحن عندما نقدم الإسلام لا نقدمه بطريقة متوازنة، فنهتم بجانب ونهمل الجوانب الأخرى، يجب الاهتمام بمجموع الجوانب بطريقة شمولية ، بعدم التركيز على عامل واحد ، وإنما على العوامل المختلفة حتى أستطيع تكوين الشخصية المتوازنة والمترابطة ، وحتى يقتنع الولد أن يأخذ منا ما يصلح حاله ، وما يمكن أن يوصله إلى المستوى المناسب واللائق، فأنا أريد شخصية متوازنة ، وليس شخصية مغالية في هذا الاتجاه أو الاتجاه الآخر ، أو مبالغة في الاهتمام في جانب دون الاهتمام بالجانب الآخر..لذا علينا تدريس النص القرآني لحفظ القرآن ، وإعطاء الرواية لحفظ شيء من الروايات ، والاهتمام بالعبادات مع بعض المستحبات ، وتنمية القدرة الفكرية بتوازن معين ،بحيث يتحقق هذا التوازن من خلال أدائنا ، من خلال أهداف الدرس ، من خلال كفايات الدرس . هذه القواعد الأساسية هي وظيفة التربية الدينية في كل زمان ومكان. وليس فقط في الزمن المعاصر الذي نحن فيه، بل كل وقت بحاجة إلى هذه القواعد ، وهذه هي الوظيفة العامة التي يجب أن نقوم بها جميعاً.



