اخر الأخبار

الشباب في فكر الإمام الخميني قدس سره

4389

إن جيل الشباب هو الجيل المعول عليه في بناء مستقبل الأمة، فهم الأمل الصاعد والحلم الواعد لأي مجتمع في طور النمو، أو يحمل همّ الإستمرار..ومن هذا المنطلق كان الإمام الخميني قدس سره، يولي مسألة الشباب الكثير من الاهتمام، ويندر أن نجد خطابا توجيهيا من الإمام للشعب لم يذكر فيه أهمية الشباب وضرورة استثمار الطاقات الشابة لما فيه خير الأمة وصلاحها..سنتحدّث في ما يلي عن بعض المزايا التي تحدّث عنها الإمام الخميني قدس سره والتي يجب أن يتحلّى بها الشباب ومن هذه المزايا:
الإيمان
إن تمسك الشباب بالقيم الدينية والمبادئ الأخلاقية مسألة في غاية الأهمية لأن الشباب هم روح الأمة النابض وهم أمل البناء لمستقبلها كما وأنهم الوجه الذي نرى المجتمع من خلاله غالبا، ومن هنا كان الإمام الخميني يؤكد أن إحدى وسائل العدو لإخضاع الأمة هي إبعاد الشباب المؤمن عن إيمانه وتدينه، يقول قدس سره: «إن الشباب الملتزم في طول التاريخ وخصوصاً الجامعيين المسلمين في الجيل الحاضر وجيل المستقبل، هؤلاء هم الذين يستطيعون بإلتزامهم وسلاحهم واستقامتهم وصبرهم أن يكونوا سفينة نجاة الأمة الإسلامية وبلدانهم، وهؤلاء الأعزاء هم الذين يكون استقلال وحرية ورقي وتعالي الأمم مرهوناً بجهودهم. وهؤلاء هم الهدف الأساس للاستعمار ومستثمري العالم. وكل قطبٍ يعمل بقصد صيدهم، وبصيدهم تجر الأمم والبلدان إلى الهلاك والاستضعاف»وكان قدس سره يؤكد الشباب أنفسهم لكي يحافظوا على تدينهم ويجاهدوا أنفسهم في هذه المرحلة العمرية المفصلية، والتي تكون فيها إرادة الإنسان وعزيمته في أفضل حالاتهما؛ يقول قدس سره: «أنتم الشباب يجب أن تبدأوا من الآن بهذا الجهاد، لا تَدَعوا قوى الشباب تذهب من أيديكم، بقدر ما تذهب قوى الشباب من يد الإنسان تزداد جذور الأخلاق الفاسدة فيه، ويصير الجهاد أصعب.
إندفاع الشباب وحبُّ الشهادة
يعدّ الاندفاع من صفات الشاب البارزة، ويتجلى جمال هذه الصفة عندما تتصل بالالتزام والتدين، فحينئذ تشكل صورة من أروع صور التفاني في خدمة الإسلام وهذا ما كان يؤكده الإمام قدس سره: «عندما أشاهد هؤلاء الشباب الأعزاء في عنفوان الشباب الذين يطلبون مني مع البكاء، أنا المقصّر، الدعاء لأجل الشهادة، أيأس من نفسي وأخجل منهم، وعندما أنظر إلى صور هؤلاء الشهداء أغبطهم على قيمهم الإنسانية ومقاماتهم الإلهية التي أنا بعيد عنها بمراحل، وعندما ألتقي بأمهات وآباء هؤلاء الشباب والفتية صانعي الشهداء أحس بالضعة. أبارك لمقام نبي الإسلام العظيم صلى الله عليه وآله وسلم وحضرة بقية اللَّه الأعظم روحي لمقدمه فداء والأمة والأتباع الملتزمين والمجاهدين، وأشكر اللَّه تعالى ولي النعمة وحافظ الأمة»فمن أهم آثار الإندفاع الإيماني حب الشهادة وعشقها، وهذا ما كان يتأثر له الإمام قدس سره بشدة فكان كثيرا ما يحدث الناس عن الشباب الذين يأتونه في حالة من البكاء ويطلبون الدعاء منه ليوفقوا للشهادة في سبيل الله عز و جلّ على جبهة الحق ضد الباطل، يقول قدس سره: «إن قدرة اللَه تبارك وتعالى هي التي جعلت شبابنا عشاق شهادة، كي يأتوا إلى هنا وبينهم أشخاص يصرون أن ادعو لهم ليصيروا شهداء، وأنا أقول لهم انتصروا، إن شاء اللَّه يكون لكم ثواب الشهيد».
الثقافة
رصيد الأمم ثقافتها، ورصيد الشاب وقيمته تتكوّن من نوع ثقافته، فلو كانت ثقافة الشباب ثقافة إيمانية جهادية أصبح الشباب رصيدا لصون الأمة وحصنا منيعا لها، وأما لو كانت ثقافة الشباب ثقافة فاسدة أو مستوردة فهذا يعني أن الأمة تسير بأقدامها نحو نهايتها القريبة. هذا باختصار ما كان يؤكده الإمام الخميني قدس سره في الكثير من توجيهاته ومنها قوله: «الثقافة مبدأ جميع سعادات وشقاوات الأمة، إذا صارت الثقافة غير صالحة فهؤلاء الشباب الذين يربّون تربية الثقافة غير الصالحة، هؤلاء سيوجدون الفساد. الثقافة الاستعمارية تعطي البلد شاباً استعمارياً، الثقافة التي توضع بتخطيط الآخرين إذا كانت الثقافة ثقافة صحيحة فإن شبابنا سيكونون أصحاء».
جهاد الشباب
الجهاد في أيام الشباب نقطة مهمة من النقاط التي ترتبط بدور الشباب في بناء الأمة، ومن خلال الكلام الذي ذكرناه أعلاه، نعلم كم يولي الإمام أهمية لجهاد الشباب، وكم يضع من الآمال الكبرى عليهم، فهم كما يقول قدس سره: «نحن لدينا أمل أن يكون شبابنا في هذه الأوقات كما كانوا منذ البداية، وأن يذهبوا إلى الحرب، لإيصال الإسلام إلى النصر، وإخراج الإسلام من شر القوى الكبرى الأجنبية والأفكار العوجاء الداخلية الموجودة في داخل البلدان الإسلامية».
مسؤولية الأمة تجاه شبابها
أن للشباب دورا في بناء الأمة، فإن في المقابل على الأمة مسؤولية كبرى في رعاية الشباب من الجهة الثقافية والدينية والحياتية، ولهذا كثيرا ما كان يوصي إمامنا الراحل قدس سره المسؤولين بالرعاية الدائمة للشباب، ويؤكد باستمرار على الاهتمام بشؤونهم وملاحظة همومهم، كما يؤكد العلماء إيلاء الشباب هذه الأهمية الاستثنائية: «أوصي جميع علماء البلد، سواءً في القرية أو المدن أو في أي مكان هم، أن يرغّبوا هؤلاء الشبّان، وأن يذهبوا باتجاه هؤلاء الشبان، أن يتكلموا معهم، يلاطفوهم… هؤلاء الشباب الذين أنفقوا جميع قواهم لأجل خدمة هذا الإسلام وخدمة هذا البلد»..ومن يتأمل في خطاب الإمام قدس سره للشباب يشعر بمدى الحب الكبير الذي يحتلونه في قلبه الكبير، فمن خطاباته في حضور جمع منهم يقول: «كذلك أنا أشكركم أنتم الشباب الأعزاء، فعلاقتي بكم كعلاقة الأب بولده، والأخ بالأخ، أشكركم لأنكم شرفتموني بزيارتكم كي أرى جمالكم عن قرب».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى