إدارة ترامب .. انقسام بشأن خطة محاربة داعش ودبلوماسية غائبة
لا يزال الغموض يكتنف سياسة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة على الرغم مما تشي به تحركات واشنطن في سوريا واليمن من انخراط عسكري أكبر في المنطقة. فلا خطة الحرب ضدّ داعش باتت واضحة المعالم في ظل تقارير إعلامية تؤكد الانقسام حولها داخل الإدارة، ولا وزير الخارجية الجديد مطلق اليد في رسم معالم سياسة بلاده في ظلّ التأثير الذي يمارسه كبير استراتيجيي البيت الأبيض ستيف بانون، فيما تبدو علاقات واشنطن مع الدول في المنطقة رهن الاختبار.هذه هي المواضيع التي ركّزت عليها الصحف الأميركية غداة الإعلان عن إرسال قوات برية إلى سوريا تمهيداً لمعركة الرقة. معركة يبدو أن الخطة بشأن استعادتها من داعش موضع خلاف بين المسؤولين الأميركيين.فقد كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن نقاش حاد داخل إدارة ترامب حول الهجوم بما يهدد بتأخير القرارات الحاسمة لأسابيع. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين مطلعين على مسار هذا النقاش أن الإدارة الجديدة قد لا تنهي خططها بشأن استعادة الرقة قبل الاستفتاء في تركيا في 16 نيسان المقبل.
وبحسب الصحيفة الأميركية فإن الخلاف يتركز حول الجهة التي يجب أن تعمل معها أميركا من أجل طرد داعش من الرقة. ففي حين يضغط مسؤولون باتجاه إعادة النظر في العلاقات العسكرية الوثيقة مع المقاتلين الكرد في سوريا لتهدئة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يؤكد آخرون ضرورة العمل مع هؤلاء على أن يسلّموا المدينة بعد تحريرها للمجلس المحلي الذي يؤيد النظام السوري وداعميه الروس.وقال مسؤول أميركي رفيع للصحيفة، إن الأمر يعود للبيت الأبيض لكن لا شيء قريباً في الأفق بخصوص الاتفاق أو الخطة، فيما رجّح مسؤول آخر أن يستغرق الأمر أسابيع قبل اتخاذ ترامب قراره بهذا الشأن. وأضافت “وول ستريت جورنال” أن سبب التأخير هو الرغبة في بذل المزيد من الجهد من أجل تحديد مدى مواءمة الاستراتيجية في الرقة مع المعركة الأوسع ضد داعش في العراق وسوريا وما هو أبعد منهما. وقال المسؤول الأميركي: الأمر يجب أن يكون مرتبطاً بالحملة العسكرية الشاملة، موضحاً أن قضية المقاتلين الكرد هي من بين القضايا التي يجري بحثها. وفيما يبقى الانتظار والترقب سيد الموقف ، نقلت الصحيفة الأميركية عن دبلوماسي أوروبي رفيع ضمن مجموعة “أصدقاء سوريا” إن الهدف “هو استعادة الرقة بسرعة لكننا كلنا بانتظار مضي واشنطن قدماً في خطة ما”. أما صحيفة “واشنطن بوست” فقرأت أن وزير الخارجية بدا في حالة من الخمول في الشهرين الماضيين.كل هذا الضجيج العسكري يقابله صمت دبلوماسي مع البداية المتعثرة لوزير الخارجية ريكس تيليرسون الذي لم يتمكن حتى اللحظة من الحدّ من تأثير كبير مستشاري ترامب ستيف بانون في السياسة الخارجية، ونقلت الصحيفة عن مستشار الأمن القومي السابق في عهد جورج بوش ستيفن هادلي إن تيليرسون قد يدفع ثمناً باهظاً لعدم تلبية توقعات واشنطن. ولفت هادلي إلى أن وزير الخارجية قد يبدو خارج الصورة لكنه يلعب على المدى البعيد.



