سلايدر

على طاولة المسؤول.. «300» دولار سعر الأسئلة في إحدى الكليات ماكنة «الفساد» تجتاح الجامعات.. أساتذة يتاجرون وضحيتهم طلاب مجبرون

 

3832

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
إرتفعت نسب الفساد الاداري والمالي الى اعلى المستويات, بسبب غياب الرقابة, والقوانين, وضعف الاجراءات الرادعة, بحق المفسدين, الامر الذي خلق بيئة آمنة, لنمو الرشوة, وسطوة المفسدين, الذين يعملون بوضح النهار, وتحت الأضواء دون ايما خوف من عقاب قد يطولهم, ما ساهم بهيمنتهم على الدوائر والمؤسسات الحكومية, وعملهم ضمن مجاميع, وحلقات متواصلة متكونة من سماسرة, اذا تطلب الامر, او بشكل مباشر.
ولم تسلم غالبية المؤسسات الحكومية من سطوة, الفاسدين, بل انها تمددت الى اهم واخطر, الاماكن, وهي المؤسسة التعليمية, وبالتحديد الى الجامعات, المرحلة شبه الاخيرة من العملية التربوية والتعليمية, التي تخرج قادة المجتمع, من “مدرسين واطباء ومهندسين وضباط ومحامين وقضاة”, واللمسات الاخيرة التي توضع على طالب العلم, المهيأ للحياة العملية الفعلية, هي من يضعها اساتذة الكليات والمعاهد.
ومن الطبيعي ان يكون اساتذة الجامعات هم الصفوة, الذين ينظر لهم المجتمع كقادة, كونهم لم ينالوا تلك المراتب العلمية الا بعد جهد واجتهاد, لسنوات طويلة, مهدتهم اخلاقيا وعلميا ان ينالوا الشهادة العليا, لكن ما سنطرحه اليوم, يعد ضربا لتلك القاعدة, بفعل ممارسات بعض المحسوبين على الاساتذة, الذين افرزتهم الازمة, بفعل المحسوبية والمنسوبية, التي مهدت لهم الوصول الى ذلك المستوى العلمي.
احداث وقصص لعلها غريبة ودخيلة على الحرم الجامعي, لكنها لم تعد بتلك الغرابة بعد ان اصبحت واقع حال, بفعل غياب العقاب والحساب, تدور فصولها في جامعة بغداد كلية الادارة والاقتصاد…تتحدث عن استاذ في الكلية المذكورة, يعمل مع عدد من السماسرة من بعض الطلبة المتعاونين, معه على بيع الاسئلة, حيث يجبر طلابه, على شراء اسئلة الامتحانات النهائية بمبلغ “300” دولار تدفع (كاش) الى سماسرة الاستاذ “أ” لتصل الاسئلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي, لمن يدفع المبلغ.
عشرات الطلاب والطالبات بعثوا بايفادات واعترافات, تؤكد دفع مبلغ ثلاثمئة دولار امريكي, للاستاذ مقابل حصولهم على الاسئلة, وتتنوع طرق الدفع, بين الدفع المباشر للدكتور, او التنسيق مع سماسرته من طلاب في كلية الادارة والاقتصاد.
وحصلت “المراقب العراقي” وعبر مصادرها الخاصة على ملفات موثقة ومتنوعة, البعض منها يتضمن اعتراف الطلبة الذين دفعوا مبلغ ال300 دولار لاستاذ احدى المواد التي تدرس في كلية الادارة والاقتصاد جامعة بغداد, قبال حصولهم على اسئلة الامتحانات عبر موقع فيس بوك, والاتفاق على اشارة يضعها, الطلبة على دفتر الامتحان كرمز يفهمه الاستاذ المرتشي, لمساعدة الطالب في تصحيح دفتر الامتحان, حيث تكتب عبارات خاصة في أماكن محددة يتم اعتمادها “كشفرة” بين الطالب والاستاذ.
وخلاف ذلك يتعرض الطالب الى الرسوب في المادة, لان عدم الدفع يعني صعوبة النجاح, وضياع المستقبل, الامر الذي اجبر بعض طلبته الى دفع المبلغ, بحسب ما جاء بافادات الطلبة الموثقة, وفق ما حصلنا عليه, فضلاً عن ظلم الطلبة الذين يثابرون من اجل النجاح, حيث يتساوون مع من يحصل على الاسئلة بالرشوة.
ويقول الطالب “ح.م” احد طلبة كلية الادارة والاقتصاد /الدراسة المسائية, اعطيت مبلغ ” 300″ دولار, الى سمارسة الدكتور “أ”.
مبيناً انه حصل على اسئلة المادة , المتكونة من ثمانية اسئلة, وقام بتبليغ الكلية بذلك, ليتم فيما بعد استبدالها بعد ان افتضح امر الاستاذ.
من جانبها تؤكد الطالبة “ل.ك”, انها سلمت مبلغ ثلاثمئة دولار, عبر احد السماسرة, لتصلها الاسئلة فيما بعد عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”.
مبينة انه تم الاتفاق على وضع رمز او اشارة في الدفتر, في الصفحة الثانية منه, ليتسنى الى الاستاذ معرفتها.
وبعد افتضاح الامر في كلية الادارة والاقتصاد -بغداد, كشفت مديرية المتابعة فيها, الطلاب السماسرة الذين يتعاملون مع الدكتور “أ”, والمبالغ التي سلموها بشكل رشوة, اليه عبر استغلال الطلبة, وتخييرهم بين الدفع او الرسوب, ليرفع فيما بعد كتاب الى رئاسة جامعة بغداد, للتحقيق في قضية تسريب الاسئلة واتخاذ التدابير اللازمة بحق الدكتور “أ”.
وتشير الوثائق التي حصلت عليها “المراقب العراقي” بان رئاسة جامعة بغداد, شكلت لجنة تحقيقة مكونة من عدد من الاساتذة, للتحقيق في قضية تسريب أسئلة الامتحانات في كلية الادارة والاقتصاد, ووضع سقف زمني للجنة, للخروج بتقرير متكامل عن الحادثة, بتاريخ \27\9\2016.
ووفق الوثائق, فان اللجنة كانت قد خرجت بجملة من التوصيات من ضمنها, ان اوليات الدكتور “أ” تعود الى عام “2014”, كما اثبتت اللجنة بان عدداً من الطلبة اعطوا مبلغ “300” دولار, قبال اعطائهم للاسئلة.
كما بينت الوثيقة ان رئاسة القسم الذي يعمل فيه الدكتور “أ”, عملت على استبدال الدكتور المذكور باحد الاساتذة البدلاء, ليكون بديلاً عنه في عام “2017”.
وكشفت الوثيقة بان اللجنة توصلت الى ان “80%” من الاسئلة المسربة هي مشابهة الى اسئلة الامتحانات النهائية لعام “2016” للدور الثاني.
كما بينت الوثيقة التابعة للجنة التحقيقة, بان الدكتور “أ” عمل في كلية اخرى, كمحاضر وتم طرده, لنفس السبب, كونه يبيع الاسئلة الامتحانية بذات المبلغ.
واوضحت اللجنة في الوثيقة بان معلومة ابتزاز الطلبة من الدكتور المذكور, وصلت الى الاجهزة الامنية, وخاطبت عمادة الكلية, كونهم حصلوا على معلومات تفيد عن وجود سماسرة خارج الكلية يتسلمون المبالغ من الطلبة, ولم يعتمد الدكتور “أ” فقط على الطلبة في داخل الكلية.
وبعد كل تلك الاجراءات والاحداث التي دامت عدة اشهر, جاء الرد المفاجئ من جامعة بغداد, حيث وجهت الجامعة في كتاب رسمي, عقوبة (الانذار), الى الدكتور “أ”, استناداً لاحكام الفقرة الثانية من المادة الثامنة, من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام, المرقم(14), لسنة 1991, المعدل, ولم يأتِ الانذار على قضايا الفساد والرشى, وابتزاز الطلبة, وانما جاء الانذار, وبحسب الوثيقة, لاعتماد الدكتور المذكور, على اسئلة قديمة, في الامتحانات الفصلية, واعتماده على تدريس المادة المختص بها على الملزمة فقط, واهماله للكتب والمواد العلمية والمخصصة.
اقفلت القضية بانذار خجول, لا يتناسب مع حجم الكارثة, والفضيحة, التي تمت بوضح النهار, في الوقت الذي من المفترض ان يتخذ فيها اجراءات حقيقة, تكون رادعة لمن يحاول استغلال اماكن التعليم, للابتزاز والتشجيع على الفساد واستغلال الآخرين, قبال دراهم معدودة, وهو اجراء مخيف يجعلنا على يقين بان مستقبل التعليم الى الهاوية, بعد ان اصبح البلد يضج بالمفسدين وسراق المال العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى