سلايدر

بترايوس: سجوننا في العراق كانت مراكز لتدريب المتطرفين مطالبات بمقاضاة الإدارة الأمريكية بتهمة تسهيل عمل الإرهابيين

3835

المراقب العراقي – حيدر الجابر
ليس مفاجئاً إعلان قائد القوات الأمريكية السابق في العراق الجنرال ديفيد بترايوس أن السجون الأمريكية بعد 2003 كانت معسكرات تدريب للإرهابيين، فهذا الأمر تمّ الكشف عنه والتحذير منه في حينها من سياسيين وخبراء أمنيين، وما تصريح بترايوس الأخير الا كشف لجزء من الحقيقة التي تثبت صحة التعاون بين الأمريكان وعصابات داعش الإجرامية، بل ان هذا الامر صار حقيقة بعد رصد الدعم الأمريكي للدواعش، أو إنقاذ قيادييهم المحاصرين في الفلوجة وحمرين واخيراً في الساحل الأيمن لمدينة الموصل، كما كشف الحشد الشعبي.
وأقرّ بترايوس، بأن السجون الأميركية في العراق بعد 2003 كانت معسكرات لتدريب الإرهابيين، مشيرا إلى أن السجناء أصبحوا أكثر تطرفاً بعد خروجهم. وقال بترايوس في مقابلة مع مجلة (باري ماتش) الفرنسية إن “عدد المعتقلين بعد غزو القوات الأميركية للعراق وصل إلى 27 ألفاً تصوروا حجم الإمكانات التي كنا نحتاج إليها لحراستهم”، مشيرا إلى أنه “حين وصلتُ إلى العراق، أدركتُ أن سجوننا كانت معسكرات تدريب للإرهابيين وسرعان ما خرج الوضع عن السيطرة”. وأضاف بترايوس، انهم “أصبحوا أكثر تطرفاً عند خروجهم، كان يجب أن ننظّم حركة التمرد المضادة، بدأنا بتحديد المتطرفين الحقيقيين ووضعناهم في أماكن تخضع لحراسة مشددة”. وأشارت المجلة الفرنسية إلى أن الكثير من قيادات وعناصر داعش الإجرامي كانوا في السجون الأميركية، ولا سيما زعيم التنظيم الإجرامي المدعو أبو بكر البغدادي الذي كان محجوزاً في سجن بوكا، مشيرة إلى أن ذلك سمح بطريقة ما بتنامي قوة داعش من خلف القضبان. وفي سياق متصل، كشف القيادي في الحشد الشعبي جواد الطليباوي، أمس الاثنين، عن قيام القوات الأميركية بعملية إنزال جوي لنقل قياديين بارزين بعصابات داعش الإجرامية كانا محاصرين في احد أحياء الساحل الأيمن لمدينة الموصل. وقال الطليباوي في تصريح إن “قوات أميركية قامت خلال الأيام القليلة الماضية بتنفيذ عملية إنزال جوي في احد أحياء الساحل الأيمن لمدينة الموصل قامت خلالها بإجلاء قياديين بارزين بتنظيم داعش الإجرامي ونقلهما إلى مكان مجهول”، مبينا أن “القياديين كانا محاصرين بعد اشتداد المعارك في الساحل الأيمن”…وأضاف الطليباوي أن “الدعم الأميركي لداعش بات علنياً في محاولة يائسة من الادارة الأميركية لإنقاذ مشروعها الذي أفشلته القوات الأمنية والحشد الشعبي”، داعياً الحكومة العراقية إلى “التنبه للمشاريع الأميركية ومحاولتها المتكررة لإفشال إنتصارات العراقيين وتجييرها”.
الخبير الأمني الفريق الركن حسن البيضاني كشف بدوره عن ما جرى إبان سيطرة الأمريكان على السجون المعتقلات العراقية بعد 2003، مؤكداً ان تجميع الإرهابيين في مكان واحد كان يتم ضمن خطة مدروسة مع منع العراقيين من التدخل او الحصول على معلومات. وقال البيضاني لـ(المراقب العراقي) “أدار الأمريكان السجون والمعتقلات في العراق بأسلوب غريب من معسكر بوكا الى المعسكرات الموجودة في بغداد والتي كانت تحت إشرافهم، إذ أن من المفروض أن يتم عزل السجناء وأن لا يسمح بالتماس بين المعتقلين من ذوي الاتجاهات الفكرية والسياسية الواحدة”، واضاف ان “الامريكان تعمدوا في احدى المرات جمع قائد من القاعدة مع اتباعه في سجن واحد، وقد شهدت في سجن كروبر أحد القيادات الفرعية معتقلا مع 30 من اتباعه وهو ما افرز مجموعات اراهابية مترابطة داخل السجون”، موضحاً ان “الكثير من ضباط الجيش السابق المعتقلين تم توزيعهم في سجون مع قيادات إرهابية بشكل مقصود ليتحولوا الى قيادات معروفة في داعش فيما بعد”. وتابع البيضاني أن “الحكومة العراقية في ذلك الوقت كانت مسلوبة الإرادة فيما يتعلق بالسجون، ولما أردنا تسلم سجن كروبر إشترط الامريكان الإبقاء على توزيع السجناء وعدم تغييره”، وبيّن “حين طالبنا عن طريق وزارة العدل بأضابير السجناء او قاعدة المعلومات لم يزودنا المسؤولون الأمريكان إلا بقائمة أسماء فقط لا غير”، مؤكداً ان “أي أضابير تحقيق او سجلات تفصيلية لم تسلم الى السلطات العراقية”. ونبّه البيضاني الى ان “الحكومة العراقية تستطيع مقاضاة الإدارة الأمريكية بتهمة تسهيل عمل الإرهابيين”، وأشار الى ان “المجرم البغدادي اعتُقل مرتين وأطلق سراحه وقد خصص له في ابو غريب وبوكا سجن VIP”، لافتاً الى ان “القضاء العراقي أو السياسيين العراقيين لم ينتبهوا الى هذا الخرق وهناك مئات الادلة على تورط الأمريكان”. وشدد البيضاني على ان الأمريكان “يكيلون بمكيالين اذ كانوا يضطهدون السجناء الشيعة بينما يعاملون السجناء السنة تعاملاً مختلفاً وهذه حقيقة موثقة”.
من جهته أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية حسن سالم أن هذه ليست المرة الاولى التي تنفذ فيها القوات الامريكية عمليات دعم وتمويل او انقاذ للدواعش، منتقدا موقف الحكومة العراقية السلبي تجاه الأدلة التي يتم تقديمها دورياً عن التورط الامريكي. وقال سالم لـ(المراقب العراقي) ان “هذه ليست المرة الأولى ان تقوم فيها طائرات امريكية بانزال المؤن والسلاح للدواعش”، واضاف ان “هذا المشهد تكرر في صلاح الدين وتلعفر وحمرين ومناطق اخرى خاضعة لعصابات داعش الاجرامية”.
موضحاً ان “واشنطن تمارس سياسة مزدوجة لان داعش صنيعتها ولا تريد انهاءها ولذلك فإنها تنفذ ضربات انتقائية”. وتابع سالم “قبل ايام قامت الطائرات الامريكية بانزال مظلات بالمؤن والأسلحة في تلعفر، كما رصدت كتائب حزب الله عمليات مماثلة”، وانتقد موقف الحكومة العراقية التي “لم تتخذ اي اجراء سياسي أو قانوني تجاه الدعم الامريكي للارهاب”، مؤكداً وجود “ضغط أمريكي على الحكومة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى