ثقافية

إحتفاء بفنان مغترب يحب بغداد أكثر من نفسه فاروق صبري: أنا متفائل بالثقافة والمثقفين برغم الخراب وحقد الحاقدين

3696

حامد الحمراني

الفنان فاروق صبري، فنان معارض ترك العراق في اوج ازدهار المسرح العراقي واتجه منفيا الى سوريا، فحمل العراق نبضا ورحل. مارس المسرح ومنحه جلّ وقته حتى ذاب فيه في اعمال مسرحية، ما بين بيروت والشام، حتى حط الرحال في نيوزيلندا.
وقد اقام ملتقى رضا علوان بالاتفاق مع دار الرويسم وشبكة بابليون للتنمية والثقافة الاعلامية امسية احتفائية بالفنان الممثل والمخرج المسرحي المغترب فاروق صبري تضمن الحديث عن منجزه خارج العراق في سوريا ونيوزلندا ايام المعارضة للنظام السابق، شارك فيها نخبة من اصدقاء الفنان فاروق في مقدمتهم الدكتور فاضل خليل والشاعر والإعلامي جمعة الحلفي والشاعر الدكتور موسى الخافور والفنان المسرحي رزاق حيدر وحضرها مجموعة من المثقفين واصدقاء المحتفى به.
وقال الفنان فاروق: انها احتفائية جميلة ورائعة حين يكون من يتحدث عنك وبمعرفة كبيرة شخصيات لها وزنها في الساحة العراقية وتركت بصماتها في تكوين المشهد الابداعي، وانها مناسبة لن انساها حيث التقي بالاصدقاء الذين التقيتهم بالمنفى وهم يحتفون بي ويكرمونني بعد سنوات من الفراق والافتراق القسريين.واضاف: نعم، فوجئت بهذا الاحتفاء والتكريم، واني رأيت بعيني هذه النخبة وهذه الصحوة الثقافية في ظل الخراب السياسي للاسف وبدأت اصل الى اليقين بان هذا الابداع والحضور الثقافي والحراك الابداعي سيعيد للعراق بهجته ونقاوته وحضارته طال الوقت او قصر، فانا متفائل بثقافة العراق التي ستعيد للعراق وللعراقيين ما حلموا به وسيكون باذن الله.
من جانبه قال الشاعر والإعلامي جمعة الحلفي: انا لست مسرحياً، لذلك سأتحدث عن الفنان فاروق بعدّه صديقي في المنفى، فقد تعرفت عليه في بداية الثمانينيات عند عودته من كردستان، وكان لقاؤنا مثمراً فقد تحدثنا عن الشاعر مظفر النواب وما يحمله هذا الشاعر من معاناة وتصور عن النظام البائد، واتفقنا على اخراج مسرحية من تأليفه بعنوان (العربانة). المشكلة ان المسرحية تحتاج الى فتيات سوريات وممثلين وكنا نبحث عن ممثلين وشخص اسمه (حلمي)، وبعد ان اشترينا “عربانة” من احد المحال، انتخبت انا لتمثيل شخصية حلمي، وانا بطبعي خجول ولا اجيد التمثيل، ولكني وافقت رغبة في انجاح العمل واستمرت المسرحية في الشام لمدة 10 ايام وفي اللاذقية لمدة اسبوع.
واضاف: كنا نسمي فاروق (ابو دميعة)، كان كثير البكاء ودمعته في عينه. عندما كنا نجلس في بيته او اي لقاء يتضمن ألماً وذكريات وضحكاً وفي النهاية بكاء وكان هو اكثرنا بكاءً.
واختتم الحلفي حديثه: اتفقنا ذات ليلة بان لا نأتي بأي حديث يدعو الى البكاء، واذا بفاروق بعد ان ودعنا همس باذني قائلا لي: هل تتذكر وفاة والدتك قبل ستة اشهر؟ واجهش بالبكاء.
الدكتور فاضل خليل قال: فاروق صبري شخصية رائعة، وهو المناضل الاهم والفنان الكبير، وانا احمل ذكريات مع هذا الرجل الاسطوري. ففي ذات مرة ذهبنا انا والفنان سامي عبد الحميد لتقديم مسرحية (هيروستات)، وقد استقبلنا هذا الرجل ودعانا الى سهرة. كيف علم بنا؟ من قال له ذلك؟ كلها اسئلة لم تخطر على بالنا لانه يهتم بالعراقيين ويحب ان يلتقي بهم ويقدم لهم ماعنده.
الفنان المسرحي رزاق حيدر قال: كان فاروق صبري صديقي، اعرفه منذ ايام الدراسة في معهد الفنون الجميلة، ويحب المسرح، وهو شخصية جادة وسياسي مبدئي جريء وفنان كبير. وعندما وصلت الى سوريا التقيت به وساعدني كثيرا ومن خلاله دخلت اذاعة المعارضة (صوت العراق)، وعملت بها في وقت كان العمل من الصعوبة بمكان.
اما الشاعر الدكتور موسى الخافور فقال: الفنان فاروق فنان معارض ترك العراق في اوج ازدهار المسرح العراقي ايام ناجي عبد الامير ويوسف الصائغ، واتجه منفيا الى سوريا، فحمل العراق نبضا ورحل. مارس المسرح ومنحه جل وقته حتى ذاب فيه في اعمال مسرحية ما بين بيروت والشام حتى حط الرحال في نيوزيلندا.
واضاف: ان الاحتفاء بهذا الفنان انما هو احتفاء بمفردة الوفاء لهذا النبل الذي جسد مفردة الوفاء مسرحاً وبعداً وطنياً ملازماً كسراج صورته ونقاء سريرته.
يشار الى ان الفنان فاروق صبري تخرج من معهد الفنون الجميلة بغداد من قسم المسرح والسينما عام 1974، وحصل على شهادة دبلوم في المسرح والسينما.
قدم ورقة التخرج العملية كممثل في مسرحية (قائل نعم.. قائل لا) من اخراج الفنان الدكتور طارق العذاري.
وفي قسم السينما قدم اطروحته العملية في فلم سينمائي (التابوت) الماخوذ من احد نصوص المجموعة القصصية (المملكة السوداء) للكاتب العراقي محمد خضير وحصل على الفلم أعلى درجة في الاخراج.
وبالاضافة الى ذلك شارك في جميع عروض المعهد المسرحية مسرحية (اسكوريال) للكاتب ميشيل دوجلدرود، ومسرحية (الغريب) لالبير كامو.
في المسرح العسكري ساهم كممثل في مسرحية (اغنية على الممر) للكاتب المصري علي سالم واخراج الدكتور عبد المطلب السنيد، واعدّ للمسرح رواية (الشيّاح) للكاتب الكويتي اسماعيل فهد اسماعيل.
مع فرقة اتحاد الفنانين ببغداد شارك كممثل في مسرحية (تحت الجذر التكعيبي) من اخراج عبد المطلب السنيد.
وفاروق صبري عضو في الفرقة الشعبية للمسرح، فرقة الستين كرسي، وقام بالدور الرئيس في مسرحية (امتحان الموديل)، وهي من تاليف واخراج كاظم الخالدي، وقد عرضت على مسرح بغداد.
وفي خارج العراق، ساهم في تأسيس العديد من الفرق المسرحية واهمها (فرقة بابل) التي رأسها الراحلة الفنانة زينب وفرقة (اوروك) التي رأسها الشاعر مظفر النواب.
وشارك أيضا في معظم عروضها كممثل للدور الرئيس فيها ومنها (الحصار) للكاتب العراقي عادل كاظم واخراج لطيف صالح. ومسرحية (ثورة الموتى) لأرين شو ومن اخراج الدكتور سعد السامرائي، ومسرحية (انتيجونا) من اخراج الفنانة العراقية روناك شوقي، وقد قدمت في احدى دورات مهرجان دمشق الدولي وفي كممثل في الدور الرئيس في مسرحية (العربانة) تأليف الشاعر مظفر النواب واخراج باسل قهار.
عضو في المسرح القومي السوري وشارك في العديد من عروضه المسرحية ومنها (حديقة الموت) وهي من اخراج الفنان السوري عمانوئيل جيجي، ومسرحية (القرى تصعد إلى القمر) تأليف الكاتب السوري فرحان بلبل واخراج الفنان السوري الدكتور فواز الساجر، ومسرحية (الزنوج) من اخراج العراقي ناجي عبد الأمير.
ساهم ممثلاً في الدراما السورية مع المخرجين هيثم حقي وحاتم علي وباسل الخطيب.
وفي نيوزلندا قدم امسية بعنوان (ليلة في حضرة العراق) في احدى مقاهي مدينة اوكلاند، حيث ساهم في الامسية موسيقيون وشعراء نيوزلنديون وعرب وعراقيون.
عرض مسرحية (امراء الجحيم) وهي منودراما من تأليف الشاعر العراقي عبد الرزاق الربيعي، حيث عدّته بلدية مدينة اوكلاند أول عرض باللغة العربية في تاريخ نيوزلندا وعرضت مرتين، الاولى في مركز ثقافي تابع لمنطقة منريوة والثانية في مسرح هويك الصغير، ومن ثم قدمت في هولندا والدنمارك وشاركت في مهرجان مؤسسة المدى في مدينة اربيل.
عرض مسرحية (لا أحد يطرق بابي) منودراما ايضا ومن تأليف الشاعر عبد الرزاق الربيعي حيث عرضت مرتين: الاولى في مسرح هويك الصغير وفي الثانية داخل احدى الكنائس الاوكلندية.
وفي عام 2012 وضمن مهرجان أربيل الدولي للمسرح في العراق قدم مسرحيته (الوردة الحمراء) وهي من تأليفه. وقد أعلن عن مشروعه الذي سمي لاحقاً بـ(المنودراما التعاقبية) بعدما بدأ به عام 2011 كفكرة من أجل تغيير فحوى وشكل العرض المنودرامي ونفذه عام 2016 في كندا عبر مسرحية (أسئلة الجلاد والضحية) حيث قدم في مهرجان الجمعية الثقافية العراقية الكندية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى