ثقافية
التمساح

ضياء جبيلي
بعد كل نوبة تعذيب، يتعرض لها فلاح المتهم بجنحة سياسية، على يد جلّاد مقنّع، يأتيه أحد السجانين، وكله شفقة. يحمل بيده إناء فيه طعام، وإناء آخر للشراب. يطعمه، يسقيه، وبلطف مبالغ فيه، يطلب منه كتابة رسالة حب إلى حبيبته.
ورداً للجميل، يملي فلاح على السجان بعض الكلمات الرقيقة، التي استطاعت أخيراً أن تجذب تلك المرأة إليه، ويتزوج منها.
في ليلة الزفاف، سألت المرأة زوجها السجان، عن فلاح المغيب في ظلمة السجون الانفرادية، منذ عامين. فقال لها، بينما هو ينظر إليها بعينين دامعتين كعيني تمساح: “مات من التعذيب”.
“لماذا قتلته هذه المرة”؟! سألته الزوجة.
“لانه شاعر”، رد بنبرة مشفقة “شاعر يا امرأة”!



