اخر الأخبار

الحرب الناعمة الأسس النظرية والتطبيقية

3694

الجزء الرابع والعشرون
الدبلوماسية الرقمية من أبرز أدوات
الحرب الناعمة
ان الحديث عن القوة الناعمة والحرب الناعمة، يقودنا الى البحث عن أسس وأركان العقيدة السياسية الجديدة للخارجية الأميركية التي تتولى قيادة الحرب على ساحتنا. وبناءاً عليه تمّت مراجعة مواقع وزارة الخارجية الأميركية بلغته الأصلية الإنكليزية والموقع المخصص لبرنامج الإعلام الخارجي يترجم النصوص والخطابات إلى العربية وقد وجدنا من خلال التدقيق أن مفردة التكنولوجيا دخلت في صلب البرامج السياسية حول العالم، وأصبح هناك عقيدة التكنولوجيا السياسية وفق تعبير بعض أعضاء لجنة تخطيط السياسات Techno – Political Age. ومن بين هذه الإستراتيجيات الجديدة الدبلوماسية الرقمية Digital diplomacy والدبلوماسية الإلكترونية E- diplomacy التي نظر لها أعضاء في لجنة تخطيط السياسات في الخارجية الأميركية أمثال أليك روس مستشار الإبتكار والمعلومات وجارد كوهين المدير السابق لقسم غوغل للأفكار google idea ومدير ملف المنظمات الشبابية وإريك شميدت المدير التنفيذي لشركة google ومستشار أوباما للشؤون التقنية، وتقوم استراتيجية الدبلوماسية الرقمية على بناء علاقات واتصالات مباشرة مع قطاع الشباب والناشطين و فئات وشعوب العالم كافة ، خاصة في الشرق الأوسط، بعيداً عن الدبلوماسية التقليدية الرسمية التي تمارسها السفارات والقنصليات التي يمكن تسميتها بالدبلوماسية الجغرافية والمكانية. فالعالم الإفتراضي لشبكات الإنترنت والتكنولوجيات الجديدة يعدّ امتداداً فعالاً للواقع السياسي وفق غارد كوهين. وحيث أن 60% من أبناء الشرق الأوسط هم من فئة الشباب، وبفعل نظرية التغييـر الجيلي التي نظر لها هنتغتون في كتابه “النظام السياسي لمجتمعات متغيّرة” وما يصاحبها من تغيير وظيفي في الإطار السياسي والمؤسساتي ينبغي الإتصال بالقوى السياسية الشابة والجديدة من الناشطين والمدونين والصحفيين والشباب، وإجتذاب ملايين المشتركين على شبكات الإنترنت في ايران وتركيا ومصر وتونس واليمن وليبيا ولبنان وسائر الدول العربية نحو المشروعات والأهداف والسياسات الأميركية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، والتعرف على نخبة الناشطين، وإشراكهم في برامج تدريبية مقدمة لتوظيف هذه الطاقات لاحقاً عبر عملية تضخيم Amplifire تقني – سياسي للأصوات العربية المطالبة بالحرية والديموقراطية والتغيير السياسي بعد توجيهها نحو تحقيق الأهداف والسياسات الأميركية وفق الوصف الحرفي للمستشار التقني السياسي للخارجية الأميركية “إليك روس” . وقد شاهدنا كيف فعلت كاميرات الهواتف الخليوية التي بثت على أفلام اليوتيوب YouTube والفايسبوك فعلها في تحريك الشوراع العربية. وهكذا، أصبح بإمكان الإدارة الأميركية من خلال شركات الإنترنت التحكم بوساطة برامج تقنية عالية لها أهداف سياسية بجهود وميول وإتجاهات الشباب والناشطين وتحريكهم عن بعد، تماماً كما يحرك مشغل الكومبيوتر بوساطة الفآرة Mouse شريط الأدوات Menu bar في برمجيات الكومبيوتر. والتشبيه ليس فيه تعدٍ على الحقيقة، فها هو إليك روس يقول عن شبكات الإنترنت أنها “تشي غيفارا القرن الحادي والعشرين”، وهي كلمة خطيرة تختصر الإستراتيجية التقنية – السياسية الجديدة للإدارة الأميركية. وتستبطن الإشارة إلى اهمية هذه الشبكات المستوى القيادي. هذه الإستراتيجية كانت مادة للإنتقاد الحاد من طرف وزير خارجية أميركا الأشهـر هنري كيسنجر عندما إنتقد الإعتماد المفرط على “القوى الإلكترونية” التي لم ولن تتمكن من إزاحة اللاعبين التقليديين “الجيوش والإسلاميين” من اللعبة السياسية، مشبهاً الثورات العربية بأنها “لحظة إنترنت والحديث عن ضعف التكنولوجيا السياسية أمام القوى الكلاسيكية المنظمة كالجماعات الإسلامية فيه شيء من الصحة كما سنرى لاحقاً، وهو يتطابق مع التحليل الصهيوني 100% ويتطابق مع إتجاهات “الإستشراق الغربي” في تحليل قضايا العالمين العربي والإسلامي، ويتوافق مع وجهة نظر القوى اليمينية في الإدارة الأميركية، التي ترى بمجموعها أن في “الإسلام” طاقة ثقافية متجذرة في الحياة السياسية الإسلامية لا يمكن صهر عناصرها بالكامل تحت تأثير أمواج التكنولوجيا السياسية الغربية كما هو واقع الحال مع بقية دول ومناطق العالم”. ونموذج نشر وثائق ويكيليكس التي بدأ نشرها من تونس في شهر كانون الأول من عام 2010 وسبقت إندلاع الاحتجاجات العربية بإسبوع واحد إحدى هذه الوسائل الرقمية الذكية، وهي مقال على عمليات التضخيم التقني السياسي Amplifire. وبناء عليه، يفهم قول جوزيف ناي قائلاً “إن وثائق ويكيليكس رغم انها وثائق حكومية مسروقة تشكل إحدى مظاهر القوة الأميركية الناعمة”. وسبب هوس مستشاري هيلاري كلينتون وباراك أوباما بالدبلوماسية الرقمية، هو النجاح الذي لاقاه هؤلاء المستشارون خلال تنظيمهم حملة أوباما الإنتخابية عام 2008، فقد أكد خبراء الحملات الإنتخابية ان شركات الإنترنت ووسائل الإعلام كانت العامل الأبرز خلف نجاح أوباما، وهو ما شجعهم على وضع إستراتيجيات الدبلوماسية الرقمية في مشاريع وزارة الخارجية الأميركية في عهد أوباما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى