اراء

حروب الجيل الرابع …

 

خاص المراقب العراقي – الفريق الركن المتقاعد حسن سلمان خليفة البيضاني
مركز حراب للدراسات الأمنية والاستراتيجية

الحلقة التاسعة عشر

تحدثنا في الحلقة السابقة عن سبعة من مواطن الخلل في المنظومة الاستخبارية في تعاملها مع حروب الجيل الرابع وإكمالا لذلك لابد ان نبين بان واحداً من أكثر مواطن الخلل إضافة الى ما ذكر هو ما يمكن ان يطلق عليه حدود العمل الاستخباري أو بتعبير ادق حدود التفويض الاستخباري، وقد يكون هذا المفهوم غير متداول في الأوساط الاستخبارية الا ان هذا الموضوع قد أخذ صداه من المناقشات في الأعوام 2007 وحتى عام 2013 وقد جرى على ضوء تلك المناقشات وضع مسودة لهذا القانون وارسل بعد أجزاء التعديلات عليه ليتناسب مع الاحكام الدستورية الى مجلس النواب لغرض مناقشته والتصويت عليه وإقراره , إلا انه للأسف اهمل اهمالاً تاماً من قبل جهات لا تريد لهذا القانون ان يرى النور برغم أهميته القصوى وبالعودة الى الفحوى العامة للقانون وبيان مفهوم (التفويض الاستخباري) فانه يعني ان لكل وكالة استخبارية عاملة على المستوى الوطني مساحة عمل محدودة عليها ان لا تتجاوزها أي ان حدود عملها ينتهي من حيث يبدأ عمل وكالة أخرى مع وجود مناطق عمل متداخلة بين تلك الوكالات لحالات حددها القانون ، وأهم ما يمكن ان يحقق هذا القانون في حالة اقراره خاصة ونحن نخوض صراعا دائما مع (العدو الأضعف) في ظل ظروف حروب الجيل الرابع ذات الخصائص المميزة. هو ما يلي:-
1- كل وكالة من الوكالات الاستخبارية تتحرك ضمن مساحة محدودة تتوافق مع طبيعة عملها والمهمة المحددة لها والوظائف التي تعمل لتنفيذها وعلى وفق طبيعة ارتباطها.
2- القانون يمنع الكثير من التداخل بين الوكالات الاستخبارية وبتالي سيؤمن قدرا كبيرا من عدم ضياع الجهد ويساعد على التركيز باتجاه اهداف ووظائف محددة سبقاً.
3- يمنح القانون نوعا من التخصيص المهني الاحترافي هذا الامر بالتأكيد سيعزز قدرات تلك الأجهزة من حيث الأداء الاستخباري التخصصي وتراكم الخبرات.
4- التفويض الاستخباري سيحدد للوكالات الاستخبارية التشكيلات المقابلة أو المتماثلة التي تعمل معها أو تعمل ضمن نطاق مسؤوليتها وهذا الامر سيسهل على كلا الطرفين أساليب العمل ويختصر والى حد كبير الجهد المبذول في كلا المجالين العملياتي أو الاستخباري.
5- في إطار حروب الجيل الرابع فان التفويض الاستخباري إذا ما طبق كقانون فانه يجعل الوكالات الاستخبارية أكثر قدرة بكثير من الحالة القائمة الان كونه سيعطي لتلك الوكالات قدرات مضافة في مجال عملها والذي يدور بالدرجة لأساس حول منع العدو من القيام بالعمل المنوي القيام به وليس الإجراءات اللاحقة لحدوث العمل.
في كل الاحول فان الوكالات الاستخبارية بوضعها الحالي ومن دون وجود هذا القانون ستبقى مشتتة الجهد كونها تعمل بلا خارطة وحدود تحدد لها مساراتها وبرغم كل ما تحقق نتيجة اتخاذ الكثير من الإجراءات بصدد تصحيح مسارات تلك الوكالات وتحديد الأطر العامة لعملها الا ان النتائج لم تتجاوز ادنى حد من طموحات تلك الوكالات وبقيت حالة الفوضى والارباك والتداخل في مجالات العمل وما يسببه ذلك من ضياع للجهد ورفع للكلفة الى الحد الذي لم تفلح فيه الجهات العليا ذات العلاقة من بناء علاقة متوازنة بين تلك الوكالات, ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل اننا نجد العدو وقد عرف وحلل مواطن الخلل هذه فانه غالبا ما ينفذ منها للقيام بأعماله الإرهابية , وبرغم محاولة القيادة الأمنية العليا ان يكون للخلية الوطنية الاستخبارية دورها في تنظيم عمل تلك الوكالات وصهرها في بودقة واحدة لإنتاج استخبارات كفيلة بمعالجة مواطن الخلل الأمني الا ان هذه الخلية هي الأخرى ولدت ميتة كونها لم تتعدَ في مهمتها ووظائفها المستوى المتدني في التعامل مع المعلومة الاستخبارية وأصبحت مجرد الآلات حاسبة لإدخال تقارير الاستخبارات اليومية وإخراج تقرير موحد فاقد لروح العمل الاستخباري.
وللحديث بقية..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى