اخر الأخبار

الحرب الناعمة : الأسس النظرية والتطبيقية

3319

الجزء الثاني عشر

مؤشرات قياس القوة الناعمة
طرح أكثر المتابعين سؤالاً عن قابلية القوة الناعمة للتطبيق، كما طرحها صاحب نظرية القوة الناعمة نفسه، وقال إن قادة كباراً يطرحون عليه هذا السؤال رغم أنهم في مواقع قيادية عليا..! وأجاب بأن تطبيق القوة الناعمة يحتاج لتوفر شروط، لأن “تحويل الموارد الناعمة إلى واقع متحقق ومنتج للقوة يحتاج إلى خطط استراتيجية جيّدة التصميم وقيادة بارعة، واستغلال للفرص المناسبة والملائمة” . وتكون القوة الناعمة في حالة تشغيلية عندما يمتثل الآخرون طواعية للرغبات والطلبات والقيم والسياسات الأميركية من خلال جاذبيتها، ولو مع ملاحظتهم لمظاهر هذه القوة، دون أن يلمسوا وطأة هذه الجاذبية عياناً. فالمغناطيس يحدث حوله حقل جاذبية، دون مشاهدة قوة هذه الجاذبية. أما بالنسبة للموارد فانها الموجودات التي تنتج مثل هذه الجاذبية. ويمكن معرفة مدى الجاذبية من خلال الاثار والانعكاسات التي تنتجها، كما يمكن قياسها عبـر استطلاعات الرأي، وغيرها من المؤشرات والأبحاث المركزة. وفي الحقل السياسي تقاس القوة الناعمة من خلال دراسة وقياس التفاعلات السياسية التي تحرزها. ويضيف أن “مشكلة الفجوة بين تقييم قوة الموارد ونتائجها السلوكية تطرح أيضا في مجال القوة العسكرية، فلا يمكن التنبؤ بنتائج القوة العسكرية لدولة ما بصورة مسبقة في حال وقعت معركة عسكرية مسلحة، حتى لو كان لدينا إحصاء دقيق لعدد الدبابات والطائرات والصواريخ والقطع، وتشكيلات المشاة والبحرية وسلاح الجو وما شاكل. وكمثال على تحقق القوة الناعمة من دولة لا تمتلك أي إمكانيات عسكرية أو اقتصادية هو دولة الفاتيكان التي تمتلك تأثيراً قوياً جداً في العوالم الكاثوليكية والمسيحية والدولية ، وفي استعارة عربية للمثل، قال رئيس الحكومة المصرية السابق حازم الببلاوي إن “مؤسسة الأزهر الشريف من أهم مصادر القوة الناعمة المصرية”. واليوم أصبح هناك مؤشرات وتصنيفات لدرجات القوة الناعمة للدول والحكومات، فوفق تصنيف أجرته مجلة “مونوكل” الدولية حلت ألمانيا في مرتبة أكبر “قوة ناعمة” في العالم متبوّئة بمركز الصدارة على حساب بريطانيا والولايات المتحدة بإنجازاتها الثقافية والرياضية، ومتانة اقتصادها، وذكاء دبلوماسيتها . ويشمل التصنيف السنوي للقوة الناعمة الذي تجريه مجلة مونوكل 30 بلدًا تنال أكبر قدراً من إعجاب الدول والشعوب الأخرى، من خلال الثقافة والرياضة والمطبخ الوطني والتصاميم والدبلوماسية والابتكارات التقنية، والمؤشرات العلمية والتعليمية، والأداء الحكومي، وما شاكل. وقالت مجلة مونوكل إن المستشارة الألمانية انغيلا ميركل “قد تُصوَّر على أنها استاذة صارمة في انجاز المهمات ولكن يبدو أن لها جانبًا ناعمًا، أو أن للبلد الذي تقوده، مثل هذا الجانب الناعم”. وأضافت المجلة أن صعود ألمانيا بوصفها أكبر قوة ناعمة في العالم ليس مستغربًا، فهي كانت تقليديًا حاذقة في السعي إلى تحقيق افكارها وقيمها واهدافها باستخدام أدوات دبلوماسية وثقافية واقتصادية. وهي “بأدائها الأشياء البسيطة أداءاً حسناً دون ضجيج تصبح قوة دولية، والباقون منا يشعرون بالارتياح إلى ذلك”. وجاءت بريطانيا بالمركز الثاني بين القوى الناعمة في حين احتلت الولايات المتحدة المركز الثالث في المسح الدولي الذي جرى على أساسه تصنيف القوى الناعمة لعام 2013.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى