ثقافية

نحو ثقافة هادفة

3285

سالم محسن/ شاعر وعضو اتحاد الادباء في البصرة

تعقيب على الاستطلاع الذي نشرته جريدة (المراقب العراقي) عن مهرجان المربد وتحت عنوان (مهرجان المربد.. هل من جديد؟) في العدد (1609) بتاريخ 7/ 2/ 2017.الثقافة العراقية بعد 2003م مرت بمراحل بين السكون والحركة، خاصة في الثانية: أي الحركة، نجدها تتلقى صدمات، بالإضافة الى صدمة التحوّل من ثقافة موجهة الى ثقافة متعددة الموجهات المدروسة، بحساب التمدد من موجه على موجه آخر، وقد شاركت الموجهات الخارجية أسوة بالموجهات الداخلية، والمراد من ذلك هو الانفتاح على أوسع مجال لاستيعاب العاملين في الحقل الثقافي، برغم محدوديته، وهذا يتجلى بشكل واضح من مدة تشكيلات مجلس الحكم والحكومة المؤقتة الى الحكومة الدائمة، وفصَل وزارة الثقافة عن الإعلام وتشكيل هيئة الإعلام المستقل واستيزار وزارة الثقافة تحت الاستحقاق الانتخابي، وبما تملك الوزارة قبل الفصَل من موجودات وموارد بشرية، في بغداد والمحافظات، وهذا ما جعل الخطاب الثقافي يعمل تحت أطر جديدة افتتحت للعاملين فيها على تقانة لم يسبقها مقدمات تمهيدية، وبالرغم من كل ذلك، فان الأفكار الداعية الى انطلاق خطاب وطني قد بدأت بواكيره تتوضح، خاصة بعد خروج المحتل، ودخول تيارات وأحزاب في العملية السياسية، بمعنى إن الطيف الوطني بدء يتوزع على جميع أراضي الوطن، بغض النظر عن أماكن تمركزها (حكومية ـ غير حكومية)، علماً بان ما يبث الى ان المتلقي من قبل الحكومة هو اقل من البث غير الحكومي وتشترك الصحافة وطباعة الكتب في غلبة المقدرة غير الحكومية، وهو واضح بشكل جلي.
في التحقيق الذي نشرته جريدة (المراقب العراقي) يوم الثلاثاء المصادف 7/ 2/ 2017 ذي العدد 1609 والذي كان تحت عنوان (مهرجان المربد.. هل من جديد؟) وقد أجرى الحوار الأستاذ الصحفي حيدر الجابر، نود أن نشير بان الأسماء المشاركة في التحقيق الصحفي، هي أسماء معروفة في الوسط الثقافي، وهم من الشعراء، ما عدا الأستاذ شوقي كريم حسن، فهو من كتاب القصة والرواية، ومن الملفت بان هذا الآراء كانت تعبر عما أسلفنا في المقدمة على تعدد وجهات النظر، وقد انفرد عن هذه الأراء الشاعر والقاص جابر محمد جابر، فقد جاءت ردوده مفاجئة للوسط الثقافي بشكل لا يصدق، حيث صار يورد أسماء على أنها لم تحضر الى مهرجان المربد، مثل الشاعر علاوي كاظم كشيش، لكن هذا الشاعر كان حاضراً في المهرجان، وقد التقط كشيش صورة في بيت السياب، وقام بنشرها على حسابه في الفيسبوك. وهو لا يعلم بان عبد الكريم كاصد هو شاعر يعيش في المنفى القسري (مغترب) منذ الابادة الجماعية التي اقترفتها أجهزة النظام البعثي بحق الشيوعيين، وهي معروفة. وان د. سلمان كاصد هو ناقد يقيم في العراق وقد عاد بعد سقوط النظام، وهذا يدل على انه يغمط الحقوق الى حد التثقيف السلبي. وفي ملاحظته عن الشاعر الهندي “اماجيت شاندان” ولتصدره القراءات في الحفل الافتتاحي، فهذا أوقعه في اهانة شاعر أجنبي مدعو من خارج البلاد، هل يعلم بان مشاركة “اماجيت” قد أعطت لمربد 13 البطاقة العالمية؟ وبخصوص عدم مشاركة الشاعر سلمان داود محمد، فان هذا الشاعر كان مدعواً في المربد السابق، وان عدم تكرار الأسماء كانت هي من بنات أفكاره، وعليه ان يدافع عنها من دون مزاجية. وكذا الحال ينطبق على الشاعرة وفاء عبد الرزاق، استخدم جابر كلمة “الشويعرات”، ان جابر يرمي جميع الاخطاء في عاتق د. دكتور سلمان لانه رئيس المؤتمر الخطأ في إهمال دعوة بعض الشعراء، وبهذه الملاحظة يريد جابر ان يبرئ لغاية في نفسه سيجنيها مستقبلاً، واذكرهم من شعراء فان الشاعر طلال الغوار كان مدعوا لأكثر من مرة، وكان آخرها في المربد الحادي عشر، أما عن الشعراء والشاعرات الذين يحصلون على هوية اتحاد الأدباء وهم غير مؤهلين فهذه ليست مهمة مهرجان مربد 13، ولا سيما وإن أي حامل لهوية الأدباء والكتاب في العراق والمحافظات مسموح له المشاركة في المهرجان وحسب إبداعه. أما عن تهمة الدعوات المجانية لمن هم خارج العراق فان الحكومة العراقية ومن خلال وزارتي الثقافة والخارجية، اضافة الى طرح الأسماء من قبل اتحاد أدباء المركز والبصرة حيث ستكون هذه الدعوات مدروسة.
لماذا يا زميلي هذا التسرع وأنت المتميز بالمزاح والروح المرحة؟ وعن مشاركة الكثير من الأديبات من الخارج والداخل فقد جاءت النسبة لا تتوازى مع مشاركة الرجال، وإن الفارق كان كبير جداً جداً، فيما يخص تحقيق الأحلام الأكاديمية لكريم، وهو يقصد د. سلمان، فان الناقد د. سلمان كاصد جاء يحمل رسالة ثقافية الى بلده وأبناء شعبه بعد عودته من المغترب القصري للمضايقات والتحقيقات السياسية من أزلام النظام بسبب هروب أخيه الشاعر عبد الكريم كاصد واعدام ابن أخيه حسين علي كاصد، ابان الهجمة الشرسة على الحزب الشيوعيين في السبعينيات ،هكذا عاد الدكتور مع أحلام تسير جنبا لجنب مع ما بقية أحلام رسالته الثقافية في السماء العراقية كسرب حمام. أما عن زج الشيوعية في الموضوع فان الحزب الشيوعي من الأحزاب التي قدمت التضحيات الجسام في مقارعة نظام دكتاتوري مجرم جثا على صدور العراقيين لعقود من الزمن، وفي هذا القول: ماذا تجني؟ والأدهى انك تجاوزك على رئيس اتحادك السابق الدكتور فاضل ثامر بحجة تحدث وتتكرر لمرات ومرات، ولا يتعطل فيها المهرجان وتسير تنفيذ فقرات بانسيابية وتفاعل استثنائي. كان الحريّ بك أن تضع نصب عينيك ما قدمه الدكتور من منجز رصين يدرس في الجامعات والكليات في العراق والوطن العربي، وان د. ثامر لم يكن فقط رئيس اتحاد، بل كان مدافعاً عن الحقوق والحريات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.يا أيها الزميل، من أوحى لك بهذه الافكار وأنت لم تحضر المهرجان؟ إذا كنت تحت وطأة عدم المشاركة في المهرجان، فان دعوات أدباء بغداد يحددها اتحاد المركز، وان هذه الانعكاسات وتأثيراتها تحصل في كل مربد، وكلما حاول المعنيون تجاوزها في المهرجانات التي تحصل من دون قصد أو إساءة. يا أستاذ جابر، كان عليك أن تترفع عن هذه الصغائر علماً بأنك كنت المدعو في اغلب المِرابد.
الخلاصة
إذا كان البعض قد أغاظه أن يكون المِرْبَد حاملاً لاسم شاعر شيوعي، سأقول لأولئك بأن الشاعر المناضل مهدي محمد علي الذي هرب من بطش النظام البائد عبر بادية السماوة مع الشاعر عبد الكريم كاصد، لم يحظ بقبر في وطنه، فإذا استذكرناه في مِرْبَد بصري أقمتم الدنيا ولم تقعدوها، ألا بئس من حق تجحدونه.. آهٍ يا مهدي، صار المزار بعيداً على الرفاق والأهل والأحبة والأصدقاء. أنا على يقين بان قبرك في سوريا صار دالة على الموقف الثابت ومثلا للكلمة الحرة المناضلة. من يوصلني إليك أفتديه بقصيدة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى