اراء

قانون جاستا JASTA مشروع ضد دول المقاومة للهيمنة الأميركية في ظل السياسة الترامبية

خاص للمراقب العراقي
د. حيدر فرحان الصبيحاوي/ مدير وحدة الدراسات التاريخية والحضارية/ مركز حمورابي
منذ صدور قانون (جاستا) الذي يفترض منه أن يكون قانوناً لردع الإرهاب، أو كما يسمى حرفياً «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب»، والذي كان موجهاً ضمناً ضد المملكة العربية السعودية على خلفية تفجيرات برجي التجارة العالمية « المثير للجدل» في 11/أيلول/2001. أن هذا القانون يستهدف بلا شك دول الممانعة والمقاومة للهيمنة الأميركية مثل (إيران وفصائل المقاومة الإسلامية في العراق وسورية ولبنان واليمن وفلسطين)، ولا يستهدف كما روج له ظاهرياً الدول الراعية للإرهاب وعلى رأسها السعودية لأن السياسة الأميركية ببساطة غير مستعدة لأضعاف دور الشريك المعلن الداعم لـ(إسرائيل) والإرهاب الإسرائيلي ومنها «داعش وأخواتها» كون أضعاف الدور السعودي يصب في مصلحة دول المقاومة. ان ملامح تلك الحقيقة ظهرت منذ الأسبوع الأول لتولي (ترامب) إدارة البيت الأبيض، إذ سرعان ما أصدر قرارات بمنع رعايا سبع دول إسلامية من دخول الأراضي الأميركية بحجة منع دخول الإرهاب الى اراضيه, وهذا ما روج له اثناء حملته الانتخابية . الغريب في القرار أنه منع الدول التي تقاتل وتعاني من الإرهاب وتمنع تمدده، بذات الوقت تجاهل الدول الداعمة للإرهاب, فعلى لسان نائب رئيس الجمهورية الامريكي (بايدن) اتهم في محاضرة له في احدى الجامعات الامريكية؛ السعودية وقطر والامارات دول مصدر الإرهابيين فضلا عن تركيا التي فتحت حدودها على جارتها العراق وسورية لدخول افواج الإرهابيين وجعلت من بلادها ملاذاً آمناً للإرهابيين. ولعلنا هنا نستشهد بما قاله السيد(هيرالدو ريفيرا) محلل قناة فوكس الاميركية من أن السعودية تقف خلف نشر الكراهية في العالم عبر التاريخ مستندا بالقول الى ان بعض الحوادث الإرهابية التي قام بها اشخاص سعوديون او ممن ينتمون الى الفكر الوهابي التكفيري؛ مثل تفجيرات السفارة الامريكية نيروبي في كينيا عام 1998، وتفجير المدمرة الامريكية كول في عدن عام2000، وأحداث 11 أيلول2001، كما ان جميع الفصائل الإرهابية مثل (حركة الشباب في الصومال، النصرة، القاعدة، داعش، بوكو حرام) كلها صناعة سعودية بمشاركة الدول التي اشرنا لها وغير المشمولة بالمنع من دخول الاراضي الاميركية. في هذا المضمار لا نريد ان ندعي بأن القرار الاميركي خاطئ أو مبني على حقائق مزيفة، وانما القرار الاميركي فيه تجنٍ كونه مبني على وفق الرؤية الاميركية – الاسرائيلية الداعمة للإرهاب والإرهابيين تلبية لمصالحها والمناهض لمحور المقاومة والممانعة، وموقفها الأخير يقف ضمن حملتها الداعمة للإرهاب لاسيما بعد الانتصارات التي تحققت في الميدان العسكري والسياسي ولاسيما في العراق وسورية فضلا عن الانتصار الكبير الذي حققته الجمهورية الاسلامية في الملف النووي. لقد استفادت دول الهيمنة الغربية والكيان الصهيوني من الأفكار المنحرفة التي تبنتها مجاميع ارهابية منحرفة تدعي الإيمان ومحاربة الشرك عبر التاريخ الإسلامي لتنظمها وتدعمها وتعيدها للواجهة من جديد وتحركها كبيادق شطرنج لتحقيق أهداف استراتيجية المصالح الغربية وفي مقدمتها ديمومة واستمرار وجود الكيان الصهيوني في جسد الأمة، ومما يؤكد تلك الرؤية إن (إدوارد سنودن) الأميركي، المتعاقد السابق لدى وكالة المخابرات المركزية CIA يشير الى ان وكالة الأمن القومي الأميركي وبالتعاون مع نظيرتها البريطانية M16 والموساد الإسرائيلي ، مهدت لظهور «داعش» والهدف بحسب( The Intercept )هو استقطاب متطرفين في مكان واحد في عملية يرمز لها بـ(عش الدبابير)، وذلك لرفع شعارات إسلامية متطرفة والهدف هو خلق عدو قريب موجه ضد الدول الإسلامية نفسها وليس ضد الكيان الصهيوني وبحسب وثائق (سنودن)، فان توظيف داعش يمثل خدمة المصالح الحيوية الاميركية في الشرق الأوسط الذي يتجسد في «الثالوث الاستراتيجي» والذي يتمثل بالإدارة الاستراتيجية في المنطقة والاقاليم المحيطة بها، والمصالح الاقتصادية المتجسدة في الموارد الطبيعية (النفط, والغاز الطبيعي)، وضمان أمن الكيان الصهيوني بوصفها الحليف الاستراتيجي له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى