ثقافية

تغييب وتهميش اللغة العربية في الجامعات الإسرائيلية

3233

تؤكد دراسة إسرائيلية جديدة أن لغة الضاد تكابد تهميشا وتغييبا واضحين في الحيزين العام والأكاديمي في إسرائيل، برغم عدّها لغة رسمية. وتشير الدراسة بعنوان “اللغة العربية في مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل: الغياب التاريخي، التحديات الحاضرة، والتطلعات المستقبلية” أنه حتى بعد مرور عقود على عدّ العربية لغة رسمية حسب القانون، تعدّ على أرض الواقع لغة هامشية في جميع مناحي الحياة وذات مكانة أدنى قياسا بمكانة اللغة العبرية والإنكليزية.
وتوضح الدراسة التي سبقتها دراسات مشابهة أن غيابها من الحيز العام في إسرائيل يشهد على محاولة لتقويضها. وكانت دراسة أخرى أعدّها المحاضر في جامعة تل أبيب يهودا شنهاف اليهودي من أصل عراقي قد كشفت كيف تعمل السلطات الإسرائيلية على طمس العربية من الحيز العام بشكل منهجي، خاصة لدى اليهود الذين تشكل لغة الضاد لغة الأم بالنسبة لهم، وذلك بدوافع سياسية عنصرية.
وتشير الدراسة إلى أن المواطنين العرب في إسرائيل الناطقين بلغة الضاد هم أقلية أصلانية وليست مجموعة مهاجرين، وأن العربية هي لغة منطقة الشرق الأوسط ووعاء ثقافتها، وهي المنطقة التي تدعي إسرائيل الرسمية أنها تريد أن تكون في علاقات سلام وجيرة حسنة معها. وكانت الدراسة قد أجريت لصالح ثلاث جمعيات هي: دراسات، معهد فان لير وجمعية سيكوي ضمن مشروع شمولي “استحضار وتعزيز مكانه اللغة والثقافة العربية في الحيز الأكاديمي”. وقد أشرف على تنفيذ البحث كل من محمد امارة، سمدار دونيتسا ـ شميدت وعبد الرحمن مرعي. وقصدت الدراسة فحص مكانة اللغة العربية في الحيز الأكاديمي وتعامل المؤسسات معها. وأظهرت أن الحيز الأكاديمي يُعرّف بالدرجة الأولى مع اللغة العبرية وبالدرجة الثانية باللغة الإنكليزية وليس هناك رابط كهذا بتاتا في اللغة العربية وهو ما يدفع الطالب العربي إلى الشعور بالاغتراب وعدم الانتماء.
تشهد بيانات الدراسة على أن اللغة العربية والثقافة العربية تعاني من التهميش شبه المطلق في الحيز الأكاديمي، ولا يتم اعتمادها في مؤسسات التعليم العالي بوصفها لغة أكاديمية حتى في أقسام تدريسها. إذ يتضح أن هذه الأقسام تعتمد غالبا اللغة العبرية لغة للتدريس، لذلك تقول إنه لا غرو أن الطالب العربي، خلافا للطالب اليهودي، يعاني من الغربة في الحيز الأكاديمي. وتعدّ الدراسة أن هذا الواقع خطير على الصعيدين الاجتماعي والأكاديمي، خاصة إذا أخذت بعين الاعتبار أهمية مؤسسات التعليم العالي في تشكيل مستقبل المجتمع، وأن هذا الحيز الأكاديمي يعدّ الحيز التعليمي المركزي، بل الوحيد، حيث يدرس الطالب العربي واليهودي معا جنبا إلى جنب، ولذلك فإن بمقدوره الدفع باتجاه التغيير الإيجابي والإشارة إلى آفاق جديدة. ويستنتج الباحثون أنه بغية تعزيز مكانة اللغة العربية في حيز أكاديمي مشترك لليهود والعرب يتعّين العمل على استحضارها في هذا الحيز الأكاديمي والعام واعتمادها كلغة تدريس إذ إن التعامل المنصف مع اللغة يعكس التعامل المنصف مع الناطقين بها كذلك. وتخلص الدراسة إلى توصيات يحمل بعضها طابعا عينيا بغية تعزيز اللغة العربية في إسرائيل بصورة عامة وفي الحيز الأكاديمي بصورة خاصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى