من يحاسب من «الكل متهمون» ؟!لجنة التدقيق الدولية تكشف عن تلاعب مالي في مؤسسات حكومتي بغداد واربيل


المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
كشفت لجنة الخبراء الماليين لشركة التدقيق الدولية “ارنست ويونغ” المتعاقدة مع وزارة المالية عن عمليات فساد وتلاعب بالمال العام لعدد من الوزارات ودوائر الدولة في حكومتي بغداد واربيل ويقدر حجم الفساد بمئات المليارات من الدولارات , وأكثر عمليات الفساد كانت بعلم الحكومة إلا انها لم تفعل شيئاً بسبب سيطرة المحاصصة الطائفية في عمل وزاراتها ومنع الكتل السياسية من محاسبة الوزراء المقصرين , ومن أكثر الوزارات فساداً هي الهجرة والمهجرين والكهرباء والنفط والنقل , كما ان المحققين الدوليين أشاروا الى ان اقليم كردستان شهد هو الآخر عمليات فساد كبيرة وخاصة فيما يتعلق بانتاج النفط في الاقليم منذ عام 2013 – 2015 وعدم معرفة حجم الواردات المالية فضلا عن عدم وجود أرقام حقيقية عن ايرادات المنافذ الحدودية وحجم الضرائب في الاقليم , ويرى مختصون ، ان المشكلة ليست بحجم الفساد والاموال المهربة وانما هل سيحال المتهمون الى القضاء الدولي كون تلك اللجنة فيها ممثلون عن صندوق النقد والبنك الدولي وعدد من المنظمات المالية ؟, لذلك سيكون من السهولة استعادة تلك الاموال المهربة الى خارج العراق بسبب الصفة الدولية لهيئة التحقيق , كما ان هناك عمليات تهريب وغسيل للأموال ترتبط بتمويل الارهاب لذلك ستحال الى الجهات المختصة وفي حال استعادة تلك الأموال فانه سيعزز الموقف المالي للعراق.
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): تشكلت اللجنة التحقيقية الدولية بموافقة وزارة المالية ومشاركة عدد من المنظمات المالية الدولية من أجل الكشف… عن ملفات الفساد في حكومتي بغداد واقليم كردستان وقد تم الكشف عن حجم الفساد الكبير في معظم الوزارات المقدر بمئات المليارات من الدولارات , إلا ان العراق يعمل ببطء في هذا المجال لعلم حكومته بملفات الفساد التي سببتها الطائفية والمحاصصة السياسية في البلاد , وتابع المشهداني: هناك مطالبات بإحالة تلك الملفات الى القضاء الدولي كون اغلب الشخصيات المتهمة هي خارج العراق وهناك أموال ضخمة تم تهريبها ويجب اعادتها الى البلاد , فقد كشفت شركة التدقيق الدولية، النقاب عن ان الفساد المالي والإداري المستشري في وزارة الكهرباء الحالية تسبب بهدر أكثر من (320) مليار دينار، في الوقت الذي لم تتجاوز فيه نسب انجاز مشاريع الوزارة الـ(25%) فقط.
كما ان هناك رأياً متحفظاً بالبيانات المالية قائما٬ بسبب عدم التحقق من كميات انتاج النفط في اقليم كردستان للاعوام 2013 – ٬2015 وعدم تمكن حكومة العراق من اعتماد تقدير دقيق لقيمة الموجودات المجمدة في الخارج٬ التي يمكن تحويلها الى صندوق تنمية العراق (وقد اقترحت لجنة الخبراء في حينه على وزارة المالية متابعة ذلك الملف حسب العائدية).
من جانبه، يقول الخبير المالي ماجد الصوري في اتصال مع (المراقب العراقي): معظم ملفات الفساد مشخصة من قبل ديوان الرقابة المالية منذ سنوات , إلا ان المحاصصة تمنع كشف تلك الملفات , واليوم نرى ان لجنة التحقيق الدولية قد كشفت الكثير من تلك الملفات , ويبقى السؤال هل ستتم احالة المتهمين للقضاء ؟ فالمطلوب استعادة اموال العراق المهربة وكذلك محاكمة الفاسدين لانه مطلب شعبي . الى ذلك كشفت لجنة الخبراء الماليين الحكومية المشكلة من قبل مجلس الوزراء في تقرير لشركة التدقيق الدولية “ارنست ويونغ”٬ عن عمليات فساد وتلاعب بالمال العام لعدد من الوزارات ودوائر الدولة خلال العام ٬2015 من بينها وزارة الهجرة والمهجرين. وأضاف البيان٬ “الشركة كشفت في تقريرها٬ أنه مازال الرأي المتحفظ بالبيانات المالية قائما٬ بسبب عدم التحقق من كميات انتاج النفط في اقليم كردستان للاعوام 2013 – ٬2015 وعدم تمكن حكومة العراق من اعتماد تقدير دقيق لقيمة الموجودات المجمدة في الخارج٬ التي يمكن تحويلها الى صندوق تنمية العراق.



