الفديو يتكلم…
قبل بضعة ايام، في ساحة الخلاني بمنطقة الباب الشرقي وسط زحام المتبضعين وضجيج السيارات واصوات الباعة، مرت حافلة تحمل نعشاً مغطى “بفرشة عرس” بيضاء اللون، فوقها علم عراقي يغطي غالبية اجزاء “الفرشة” التي لم يظهر منها سوى اطرافها، المشهد اعتاد العراقيون على رؤيته منذ ما يقارب اربعة عقود، فقوافل الشهداء لم تنقطع منذ الحروب العبثية في الحقبة الماضية، وصولا الى المعارك المفروضة عليهم بعد التغيير، الا ان الملفت للنظر في الموقف، هو ان احد زملائه، الذي يرتدي الزي العسكري، لم يصعد وسط الحافلة، وانما فوقها محتضناً النعش وصراخه دوى وسط ضجيج باب الشرجي، عمّ الهدوء بشكل مفاجئ للحظات، الكل يصغي للمشهد المؤلم بصمت مطبق، شفاه تتمتم بالاسترجاع والحوقلة، وعيون مترقرقة بالدموع، لتمضي الجنازة الى النجف الأشرف، تراصف الى جنب مئات الشباب الذين قدموا ارواحهم في معركة الموصل والحروب ضد داعش،طوال السنتين الماضيتين.
مع كل تلك التضحيات والدماء التي تسيل يوميا، ياتي سراق النصر وتجار الدم، ليقامروا بدماء الشهداء، ويضعوها بجعبة انتصاراتهم، ويكونوا هم المحررين والمنتصرين، وتمحى خطاياهم التي دفعنا بسببها خيرة شبابنا وصفوتهم.
Salam Alzobaidy



