اخر الأخبار

لماذا لا يتكلم الله مع البشر جميعاً بدلاً من إرسال رسل منه إليهم؟

2718

الجزء الثاني

ورد في دعاء ليلة القدر في الصحيفة السجادية للإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام :”يا باطِناً في ظُهُورِهِ، ويا ظاهِراً في بطونِه، ويا باطِناً ليس يَخْفى، ويا ظاهِراً ليس يُرى” والمستفاد من هذا النص أن عدم رؤية الله تعالى لا يتنافى مع ظهوره فبطونه لا يمنع من ظهوره كما أن ظهوره في عين بطونه فعدم الرؤية بالحواس لا يعني الخفاء وعدم الظهور بل هو ظاهر رغم أنه لا يرى وقد ورد في دعاء الافتتاح “الَّذي بَعُدَ فَلا يُرى، وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى”فهو بعيد من جهة عدم رؤيته ولكنه قريب إلى درجة أنه يشهد النجوى الباطنية لكل انسان فيما بينه وبين نفسه فعدم رؤيته لا يضر بقربه بخلاف سائر الأشياء التي إما ان تكون ظاهرة أو باطنة وإما بعيدة أو قريبة وبعد الله تعالى عن امكانية الرؤية هو صفة كمالية وليس نقصا وخفاءاً وهذا المضمون بينه الإمام الصادق عليه السلام في حوار مع أحد الملحدين حين قال له: إن الله لا يدرك بحاسة فاستنتج الملحد أن الله ليس بشيء لأنه لا يرى ولا يدرك بحاسة من الحواس فعدّ الامام أن عدم ادراك الحواس له دليل على ربوبيته وليس دليلا على عدم وجوده تعالى وهذا نص الحوار : فقال(الرجل)، رحمك الله فأوجدني كيف هو وأين هو؟ قال: ويلك إن الذي ذهبت إليه غلط، هو أين الأين وكان ولا أين، وهو كيف الكيف وكان ولا كيف، ولا يعرف بكيفوفية ولا بأينونية ولا يدرك بحاسة ولا يقاس بشيء،. قال الرجل فإذاً إنه لا شيء إذ لم يدرك بحاسة من الحواس فقال أبو الحسن عليه السلام: ويلك لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته، ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا أنه ربنا خلاف الأشياء قال الرجل: فأخبرني متى كان؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان! أما شرح وبيان هذا الظهور فنوكله إلى الحوار الذي جرى بين الامام الصادق عليه السلام وأحد الملاحدة: الرجل :ما منعه إن كان الامر كما يقولون أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ولِمَ احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الايمان به؟ فقال لي: ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك: نشوء‌ك ولم تكن وكبرك بعد صغرك وقوتك بعد ضعفك وضعفك بعد قوتك وسقمك بعد صحتك وصحتك بعد سقمك ورضاك بعد غضبك وغضبك بعد رضاك وحزنك بعد فرحك وفرحك بعد حزنك وحبك بعد بغضك وبغضك بعد حبك وعزمك بعد أناتك وأناتك بعد عزمك وشهوتك بعد كراهتك وكراهتك بعد شهوتك ورغبتك بعد رهبتك ورهبتك بعد رغبتك ورجاء‌ك بعد يأس ويأسك بعد رجائك، وخاطرك بما لم يكن في وهمك وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك وما زال يعدد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه. فالاحتجاب من جهة غفلة الانسان عن رؤية الجمال الإلهي في كل مراتب الوجود وهو ما أشرنا اليه في المقدمة الرابعة حول سلامة أدوات المعرفة أو عدم سلامتها فالطريق لمعرفة الموجودات الغيبية ممكن ولكن مع عدم وجود المانع وهو ما أكدته العديد من الروايات الشريفة ففي رواية يخاطب رسول الله بعض أصحابه بقوله: “لولا تمريج في قلوبكم وتكثير في كلامكم لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع”، ومرة أخرى يخاطبهم: “لو بقيتم على تلك الحالة لصافحتكم الملائكة” وفي نفس الوقت يقول لعلي عليه السلام: “إنك ترى ما أرى وتسمع ما أسمع”، ونجد كذلك أحد أصحابه يحدثه عن ما يرى من عالم الملكوت فيمدحه النبي صلى الله عليه وآله ويصفه بالعبد الذي نوّر قلبه الله بالايمان وهذا يعني أن الطريق لمعرفة الموجودات الغيبية مفتوح ان لم يكن هناك مانع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى