اراء

العراق بعد داعش

2709

سيف اكثم المظفر
لا يختلف إثنان؛ ان البلد يسير باتجاه لملمة أوراقه، السياسية والأمنية والاجتماعية، لم تكن السنوات العشر الأخيرة سهلة، بل عدها البعض؛ أسوأ فترة وأصعب إمتحان، مر على العراق خلال قرن. لم تكن الصعوبة في الحروب، كون العراقيين أعتادوا البارود، وخاضوا حروبا متعددة ؛ الذي ارهق الوطن هو سوء إدارة واستشراء الفساد، والأزمة المالية الخانقة، مع ذروة حرب طاحنة، ضد أقذر عصابة داعشية. اليوم والوطن على أبواب نصر عراقي، بسواعد رجاله الأشاوس الابطال ، وبفضل فتوى المرجع الأعلى السيد السيستاني (دام ظله)، التي أعادت هيبة العراق والعراقيين في كل العالم. التأكيد على ان العراق سيعيش حالة مثالية بعد داعش ؛ فكرة غير صائبة، ورسم أجواء وردية بعد التحرير، لا تصب في مصلحة بناء وطن، كون هذا التنظيم مدعوما ونشطا في كثير من الدول، وليس من السهل اعلان انتصار، وهو مازال يشكل تهديدا واضحا في المناطق البلد كافة. نحن بحاجة الى علاج جامع وشامل لكل جوانب الحياة، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، ليتسنى للشعب لمس معنى التغيير الحقيقي، بإعلان النصر على الدواعش، سياسة ادارة الأزمات التي سارت عليها الدولة بعد 2003 أوصلت البلد الى هذا الحال المتراكب في المشاكل. لم تنضج لحد هذه اللحظة رؤية حقيقية لبناء دولة، خصوصا من الطبقة السياسية الحاكمة، كونها لم تغادر عقلية المعارضة، التي عششت في أذهانها تركت الماضي ، برغم دخولها العقد الثاني في الحكم، حلول ترقيعية، نظرية الأنا، والباقون عملاء وخونة متآمرون، طائفية الخطاب، والضحك على الذقون، سياسات فاشلة، نتاجها هذا الكم الهائل من التدهور. مساران للحل: الاول: ازالة الطبقة السياسية، بكل تفاصيلها، واعتماد وجوه وأحزاب جديدة، من خلال صناديق الاقتراع.. وهذا المسار بما يحمله من ايجابيات، لكنه صعب الحصول، كون البديل لم ينضج لحد الان.. والأحزاب تملك قواعد كبيرة لا يمكن تجاهلها، فمن الخيال ان نفكر بأحزاب جديدة، تكتسح مقاعد البرلمان، لتؤسس حكومة بعيدة عن هذه الطبقة السياسية ؟! ثانيا: اصلاح هذه الطبقة السياسية، من خلال ضخ وجوه جديدة معتدلة، تصحح مسار هذه الأحزاب، وتعمل على تجديد أفكارها من الداخل، لتجبرها على مغادرة سياسة المعارضة؛ الى سياسة حكم، تعي به حجم المخاطر، ومسؤولية الخطاب، كي ترسم لنفسها طريقا لتنافس الباقين على خدمة الشعب. المسار الثاني أقرب الى الواقع، ولو طبق بوعي الجماهير، نلمس نتائجه في غضون دورة أو دورتين برلمانية قادمة.. آفاق كثيرة ترجمتها أنامل الشعب في رسم مستقبل هذا الوطن، خير مثال لقدرتنا على اصلاح أخطاء الماضي، هي قوتنا ووحدتنا ضد العدو الداعشي، وما قدمه هذا الشعب من دماء وأرواح، في سبيل الكرامة والعزة والشرف، لهو قادر على اصلاح تلك الطبقة السياسية، وانتشال السيئ منها، ودعم الناجح فيها، ومحاسبة السارق والفاسد داخلها. “أشعل الشمعة خيراً من ان تلعن الظلام”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى