الشعب العراقي وفهم الديمقراطية
سلام محمد العامري
رزح العراق أكثر من نصف عام, بعد الاحتلال العثماني والبريطاني, تحت انماط من الحكم, هي الملكية الدستورية, والجمهورية التي أتت بقوة السلاح, ليست للشعب فيها ناقة ولا جمل. في التاسع من نسيان عام 2003, أطاحت قوات التحالف الدولي بقيادة أمريكا, بنظام الطاغية صدام, الذي جثا على قلوب الشعب, ثلاثة عقودٍ ونصف ذاق خلالها العراقيون, أقسى أنواع العذاب, من سجون وإعدام وتهجير, إضافة لحروب ضروس, أريقت من خلالها دماءً زكية, وحكم الاقتصاد العراقي, حيث كانت قيمة الـ 100 الدولار الأمريكي, تعادل 330 دينار عراقي, ليصبح في عام 2003, متأرجحاً ما بين 250000 دينار عراقي, مقابل الورقة ذات 100 دولار أمريكي, إضافة لحصار اقتصادي دولي. اختار الشعب العراقي, أثناء فترة الاحتلال, نظام الحكم الديمقراطي, عن طريق انتخاب من يمثله, لتشريع قوانين تُحافظ على حقوق المواطن, وتعمل على تكوين دولةِ المساواة بين مكونات الشعب العراقي, ومراقبة أداء المؤسسات الحكومية, للحفاظ على نزاهة التجربة الجديدة, والعمل على إنجاحها, وعدم السماح لعودة الحكم الفردي أو حكم الحزب الواحد. خَلَط بعض المتصيدين بالماء العكر, بين الديمقراطية والحرية غير المنضبطة, لتخرج طبقة ممن أخذتهم العزة بالإثم, ليعملوا على محاولات إرجاع الدكتاتورية, من خلال فَرض آرائهم, مستغلين حالة عدم الاستقرار الاقتصادي للبلد, وقد فسح ذلك المجال, للمجاميع الإرهابية والفاسدين, من استغلال المواطن والتشويش على أفكاره, ليقاطع الانتخابات بكل مراحلها لقلة وعيه. بالنظر للظروف الراهنة, التي يَمر بها العراق, ما بين الحرب على الإرهاب, والاقتصاد المتردي, فقد قررت الحكومة العراقية, تأجيل انتخابات مجالس المحافظات الى أيلول 2009 بدلا من نيسان, أي تأجيلها لخمسة أشهر تقريبا, لتبدأ حملة محمومة, لمقاطعة تلك الانتخابات, بدلاً من التأكيد على انتخاب, من يتصفون بالنزاهة والكفاءة. فهل يعي قادة الشعب, ممن يؤمنون بالديمقراطية, خطورة ما يجري ؟ وهل يأخذ الإعلام النزيه والوطني, دوره في توعية المواطن, كي لا يعود به المجرمون والفاسدون إلى نقطة الصفر ؟ مهمة صعبة في مرحلة حرجة, وتهييجٍ لشارعٍ غاضب, تحتاج لعمل دؤوب, للعبور الى ضفة الأمان والاستقرار وأنا على يقين أن المُحرضين بالضد, هم أول المشاركين بالانتخابات.



