القصيدة المطرية
نبيل عماد العياش
مطرٌ وإمرأةٌ ومدفأة
قربي فلا نومٌ ولا سِنةُ
والريحُ تسعلُ خلفَ نافذتي
والليلُ عندي عمرُهُ سنةُ
أناْ واثقٌ بي حدّ معصيتي
وأمامَ عينِكِ أينها الثقةُ؟
حتى أشرتِ إليّ قائلةً:
إنّ الرجالَ بحضرتي شتتُ
عيناكِ لو حاولتُ وصفَهما
يا أنتِ خجلى تطرقُ اللغةُ
لا تغمضي أرجوكِ، إن بلا
عينيكِ كلّ الارضِ مظلمةُ
لو تلمسين يديّ يغفر لي
فيداكِ فوق يديَّ مسبحةُ
نحن العطاشى السمرُ قيلَ لنا:
فستانُكِ المائيُّ مَهلكةُ
لا تسرعي فالنهرُ تغضبُهُ
أنثى تسيرُ وراءَها ضِفَةُ
يا غابةً تمشي على قلقٍ
ووراءَها الأشجارُ تلتفتُ
يا غيمةً قبّلتُها بفمٍ
-من قبلُ- لم تسمعْ به شفةُ
وقد اختنقتُ بها وعزّ على
رئتي الهواءُ ولاتَ نافدةُ
حتّى أشارتْ لي إلى فمِها
قالتْ تنفسْ إنه رئةُ
إني أموتُ عليكِ يا امرأةً
أتراكَ مثلي الآن ميتةُ؟
أناْ ضيعةٌ للميتين فإنْ
فتشتِ قلبي تصحُ أضرحةُ
أبكي وما من دمعةٍ سقطتْ
إلا وكانتْ خلفها امرأةُ



