ثقافية

قمر المرسومي: هاجسي الفني هو الرقي والنهوض في أعمال المرأة العراقية

2696

حاورها: عزيز البزوني

قمر المرسومي فنانة تشكيلية وكاتبة, حاصلة على شهادة البكلوريوس في الفنون التشكلية تخصص رسم من جامعة بغداد, وحاصلة على شهادة الماجستير في فلسفة الرسم من جامعة الاسكندرية في مصر, طالبة دكتوراه في فلسفة الرسم ايضا من جامعة الاسكندرية. استاذة فن في بغداد, لديها مشاركات عديدة داخل وخارج العراق ونالت على اثرها العديد من كتب الشكر والتقدير, التقينا بها فكان ها الحوار معها:
* تشهد الساحة العراقية قصوراً واضحاً في النقد التشكيلي؟
ـ نعم، هي تشهد قصوراً فعلاً نوعاً ما بسب عدم تخصص نقاد بهذا الاختصاص، بالاضافة الى التعدد الاتجاهات الفنية، والعولمة، وظهور فنون حديثة وكثيرة بشكل سريع يغزو الساحة الفنية، مثل البوب ارت والانستليشن ارت والمنملزم ارت والجنريتر ارت والبلي ارت والبدي ارت والخ. ما ادى الى التشتت نوعاً ما. ومع ذلك هناك نقاد رائعون على الساحة الفنية، ولكنهم لم يحظوا بالاهتمام اعلاميا، وانا كانت لي اكثر من محاولة للنقد لاعمال فنانين.
* الحركة الفنية تشهد تطوراً كبيراً، تمثّل في زيادة اعداد التشكيليات اللواتي برزن وشكلن ظاهرة نسوية كبيرة.
ـ تتزايد اعداد الفنانات العراقيات في الظهور على الساحة الفنية وذلك لعدة اسباب، اهمها: ادراك المرأة دورها في المجتمع وتأثيرها فيه وعلى تطوره، واضفاء سمة الطابع النسوي على معظم اعمال هذا الجيل. وتتناول المرأة مفردات تحمل صفة الفلكلور العراقي للحقبة الزمنية المنصرمة، إذ اني وعلى سبيل المثال كامرأة عراقية وفنانة تشكيلية تناولت الموضوعات التراثية والفلكلورية باسلوب حديث يوثق بصمتي.
* ان المرأة العراقية اتسمت بالإرادة الفكرية والرؤية العميقة في التخطيط والتطوير للحياة والعمل من اجل الوصول الى اهدافها المنشودة.
ـ اكيد، للمرأة دور في الفكر والرؤيا للتطور ودورها يتسم في توصيل افكارها من خلال الرسم. اذ توجز واقع مجتمع وحياة بخطوط ومساحات لونية واحساس راقي في توزيع المفردات حتى تصبح اللوحة ابلغ من اروع قصيدة. وهنا يظهر ذكاء وفطنة المرأة في سرد واقع مجتمع في مجرد خطوط والوان ولغة تجمع بين قماش وفرشات يهمسها لون.
* الفنان لكي يبدع ويستمر في عمله لا يمكن ان يقاس ذلك بكونه اكاديميا، فالفطرة احيانا تتغلب على التخصص.
ـ نعم، طبعاً لا يقاس الفنان بكونه اكاديمياً فقط. هنا يكون الفن نسبياً لا يقاس في المطلق. فاحياناً، يكون الفنان اكاديمياً وحاصلاً على مستوى عالٍ في التخصص ومع ذلك قد يفوقه في الابداع في العمل الفني انسان يرسم بالفطرة. وهنا تغلبت الفطرة والامكانية والخبرة والتمرس والدراية على العلم النظري. وبرغم ان الفنان الاكاديمي تحكمه مبادئ الفن والرؤية الواسعة المدى للتالق عن دراية علمية لسايكولوجية اللون وتأثيره في المتلقي. وبين الاثنين يطرح الجمال والتمكن نفسه معلن الانتصار.
* الفن التشكيلي هو ابداع وابتكار انماط واشكال جديدة يعبر بها من خلال الانسان الفنان عن نفسه ومشاعره.
ـ اي عمل فني هو تعبير خاص عن احساس الفنان وخلجات نفسه، ويفرز الفنان هذا الاحساس في الرسم او الشعر او في اي هواية. إذ يسكب الفنان مشاعره مرة واحدة على اللوحة بانتقاء الوان لا تخلو من الاحساس. واحيانا لا تسعفني الالوان فالجأ للحرف لأبوح بما لم يترجمه اللون.
* بغداد تعاني منذ سنوات طويلة انحساراً كبيراً في صالات العرض الفني، ولا سيما الاهلية، مقابل فقدان دور العرض الحكومي التي اصبحت جدراناً قائمة خالية من اي حياة.
ـ نعم، تفتقر الساحة الفنية في بغداد الى وجود صالات عرض، وذلك لان قيمة تأجيرها عالية وفوق امكانية الفنان. مع غياب دور الدولة في ايجاد صالات حكومية مجانية او بأسعار زهيدة. وهذه الاسباب دفعت اكثرالفنانين الى العزوف عن فكرة الصالات الخاصة، واغلبهم ايضا في الوقت الحالي يتوجهون للمعارض المشتركة حتى يقللوا من تكاليف المعرض. اذ يدعو الفنان العراقي الى لفتة من الحكومة لمساعدته للنهوض بحركة الفنون التشكيلية في بغداد.
* ما هاجسك الفني؟ وماذا يعد الرسم بالنسبة لك؟ ومن اين تستقين لوحاتك؟ هل انصفك النقاد على لوحاتك ورسوماتك؟
ـ هاجسي الفني هو الرقي والنهوض في اعمال المرأة العراقية وصهر كل امكانياتها الفنية والثقافية في بودقة الحاضر للنهوض بمستقبل راقٍ لا يخلو من لمسات المرأة العراقية. اما الرسم فيعد عندي الملاذ الجميل الذي ارسو عنده وافرغ جعبتي من مشقات العمر. فانا انسانة قبل كل شيء وانا رسامة وكاتبة. إذ ابوح بهمسي وخاطري في تناغم لوني لا يخلو مني على ملامح لوحة. واحيانا لا يسعفني اللون في ترجمة احساسي فالجأ الى القلم لأقر له عن ما يجول بخاطري، وبين فرشتي واقلامي اصوغ ملامح قمر المرسومي.
* كلمة اخيرة قبل اسدال الستار.
ـ اشكر هنا الاستاذ عزيز البزوني لاتاحته الفرصة لاظهار دور المرأة العراقية والوقوف على اهم الاسباب التي ساهمت في نجاح وتقدم المرأة في مجال الفن، وترك بصمة يشار لها بالبنان لجمال استيعابها لواقعها وترجـــــــــــــــمته برغم الماسونية والعولمة والحركة السريعه جداً بعجلة الفن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى