اتهامات تلاحق شركات علي الزيدي لمتاجرتها برغيف خبز المواطن

لرداءة مواد السلة الغذائية وأرزاق الجنود
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تتجدد الشكوك بشأن ملفات البطاقة التموينية وعقود تجهيز المؤسسات الأمنية والعسكرية بالمواد الغذائية، في ظل استمرار شكاوى المواطنين والمنتسبين من تدني نوعية المواد المجهزة، وتصاعد المطالبات بكشف الجهات المستفيدة من العقود الضخمة التي تستنزف مبالغ كبيرة من المال العام، وسط اتهامات بوجود نفوذ سياسي يحول دون إخضاع هذه الملفات للرقابة والمحاسبة.
وتبرز شركة ” الأويس” لتجارة المواد الغذائية ضمن الشركات التي تدور حولها الشبهات بشأن عقود تجهيز مفردات البطاقة التموينية والسلة الغذائية وأرزاق القوات الأمنية والعسكرية، والتي تعود لرئيس الوزراء الحالي علي الزيدي، وحصولها على حصة كبيرة من العقود الحكومية، تقدر بنحو 100 مليار دينار شهرياً، الأمر الذي يستدعي التحقق من طبيعة هذه العقود وآليات إحالتها وحجم الإيرادات المتحققة منها.
وفي ملف إطعام القوات الأمنية، تتحدث تقارير وتصريحات برلمانية عن تخصيص نحو 26 مليار دينار شهريا لتجهيز الوحدات العسكرية بالمواد الغذائية، بالتزامن مع شكاوى بشأن وصول وجبات متدنية الجودة، ومواد غير صالحة للاستهلاك البشري إلى بعض التشكيلات العسكرية، ما يثير مخاوف بشأن سلامة المنتسبين وحقوقهم في الحصول على غذاء مناسب.
ولا تتوقف التساؤلات عند نوعية الطعام، بل تمتد إلى الاستقطاعات المالية التي يتحملها الجنود والمنتسبون مقابل تجهيز وجباتهم، إذ تشير معلومات متداولة إلى اقتطاع مبالغ تصل إلى 125 ألف دينار شهريا من راتب الجندي في بعض الفترات، حتى خلال الإجازات وأيام عدم وجوده داخل الوحدة، وهو ما يطرح علامات استفهام بشأن آليات احتساب هذه المبالغ والجهات المسؤولة عن إدارتها.
وسبق أن أثيرت ملفات تحقيقية داخل المؤسسة العسكرية بشأن شبهات فساد في عقود الإطعام، تضمنت اتهامات باستبدال المواد الغذائية الجيدة بأخرى أقل جودة، وإحالة عدد من الضباط إلى التحقيق، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة ضرورة مراجعة العقود ومراقبة الشركات المجهزة ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الإضرار بصحة المنتسبين أو المال العام.
وفي المقابل، لا يزال ملف البطاقة التموينية يواجه انتقادات شعبية متواصلة بسبب رداءة بعض المواد الغذائية، ولا سيما الرز والطحين، مع تكرار المطالبات بتحسين نوعية المفردات وضمان مطابقتها للمواصفات، في وقت تتواصل فيه الشكاوى من ضعف الرقابة على عمليات التجهيز والتوزيع، رغم ارتباط هذا الملف بشكل مباشر بالأمن الغذائي لملايين العراقيين.
وفي السياق نفسه، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور فالح الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “ملف البطاقة التموينية يعاني من شبهات فساد واسعة، تتعلق بنوعية المواد الغذائية المجهزة للمواطنين، ولا سيما الطحين والرز والسكر، فضلاً عن تأخر توزيع الحصص وعدم تسليمها بشكل كامل.”
وأضاف الزبيدي، إن “رداءة المواد الغذائية دفعت كثيراً من المواطنين إلى بيع حصصهم بأسعار زهيدة، لعدم صلاحيتها أو جودتها للاستهلاك، مبيناً، أن هذه المشكلة ترتبط بعقود الاستيراد التي تحوم حولها شبهات فساد، من خلال التعاقد على مواد رديئة بأسعار مضاعفة، الأمر الذي ينعكس سلباً على جودة الحصة التموينية ويزيد الأعباء على المواطنين”.
وتابع، أن “البطاقة التموينية تمثل نحو 3 بالمئة من إجمالي الإنفاق العام للدولة، ورغم محدودية هذه النسبة فإنها ترتبط بصورة مباشرة بالأمن الغذائي والمعيشي لشريحة واسعة من العراقيين، مستغرباً ضعف الاهتمام الحكومي بهذا الملف الحيوي”.
وأشار إلى أن “تدخل بعض الشخصيات المتنفذة في إدارة هذا الملف، إلى جانب غياب الرقابة الفاعلة ووجود أسماء وهمية ضمن قوائم المستفيدين، أسهم في تفاقم مظاهر الفساد والهدر المالي، مؤكداً، أن استمرار هذه الإشكالات يحرم المواطنين من حقوقهم ويضاعف معاناتهم المعيشية.”
وتأتي هذه الاتهامات في وقت ترفع فيه الحكومة شعار مكافحة الفساد، ما يضع الجهات الرقابية وهيأة النزاهة أمام اختبار حقيقي لكشف حقيقة العقود وأسماء المستفيدين منها، والتحقق من ملكية الشركات وعلاقاتها بالمسؤولين، فضلاً عن تدقيق الأموال المخصصة للبطاقة التموينية وأرزاق القوات الأمنية، وصولاً إلى وضع حد لأي استغلال سياسي أو مالي لقوت العراقيين وحقوق الجنود.



