مدير المسارح لـ”المراقب العراقي”: مهرجان بغداد الدولي” مؤجل حكومياً” ومساعٍ لإعادته بـ 15 عرضاً عراقياً وعربياً

الخشبة التي لا تنطفئ.. من ملحمة الطف إلى فضاءات شكسبير
حاوره/ يونس جلوب العراف..
يُعد الكاتب والمخرج المسرحي منير راضي العبودي واحداً من أبرع كُتاب الدراما المسرحية ولا سيما فيما يتعلق بترسيخ مسرح الشعائر الحسينية في العراق وله العديد من الأعمال في هذا المجال ويشغل منصب مدير المسارح في دائرة السينما والمسرح.
“المراقب العراقي” استضافت العبودي في لقاء للحديث عن مسرح الشعائر الحسينية وإبداعه في الكتابة والإخراج الخاص بالدراما الشكسبيرية التي تخصَّصَ فيها على المستويين العراقي والعربي كما تطرق الى أسباب تأجيل مهرجان المسرح العراقي وإمكانية التراجع الحكومي عن قرار التأجيل على اعتباره المدير التنفيذي للمهرجان.
* في مرحلة الطفولة هل كنت تشاهد التشابيه وماذا كان تأثيرها عليك؟ وهل هي انطلاقتك نحو حب المسرح والتخصص فيه أم أن هناك تأثرا بمسرح شكسبير قد جعلك تتعلق بالمسرح؟.
– “كنا صغارا نجوب ساحات التشابيه في كل محرم.. نسمع ونرى ما يُقدم أمامنا وتلك كانت مشاهدات فُطمنا عليها منذ نعومة أظافرنا وبقيت عوالمها راسخة في عقيدتنا .. كان الإمام الحسين” ع” يُعد لنا رمزا ثوريا تحرريا إصلاحيا وهكذا فطنتْ عقولنا على هذه الرمزية التي كانت لنا علامة في حب تجسيد الشخصيات بمعركة الطف منذ البداية.. لذا تنامت هذه السردية وطبقناها في أنشطتنا المدرسية حيث كانت هنالك حصة من مادة التمثيل في يوميات الدراسة الابتدائية يُشرف عليها أستاذ مادة الرسم وهكذا كانت بدايتنا المسرحية”.
* بعد سقوط النظام البائد كانت هناك نهضة لمسرح الشعائر الحسينية، والآن ليس هناك سوى مهرجان واحد فما السبب؟.
– كانت التعازي خطا أحمرَ منذ حركة التوّابين حيث كانوا يستذكرون فاجعة الطف وأحداثها، ويمثلون ذلك في أزقة الكوفة مستحضرين تلك المأساة العظيمة وتُعد هذه الحركة أول شعيرة تمثل تلك الواقعة وبعد الكثير من الاحداث التي تلتها في أزمنة متفرقة حيث أصبح هذا اللون من الاستذكار خطًا أحمرَ وصولا الى زمن البويهين حيث أُعيد تمثيل تلك الاحداث ثم مُنعت ثم أُعيد إحياؤها بطرق تمثيلية وكان أول شكل من أشكال التشابيه أُقيم في لواء العمارة نهاية القرن الثامن عشر واستمر الحال حتى وصل المنع لها وبشكل رسمي أواسط السبعينيات في زمن البعث المجرم وبعد سقوط الطاغية تهشم ذلك الخط الأحمر حيث أُعيد إحياء هذا اللون المسرحي والذي عُرف فيما بعد بالمسرح الحسيني، لقد كنا سباقين في تناول هذه الواقعة بعمل مسرحي كبيرسمَّيناه ( واقعة الطف ) والذي أُنجز بعد السقوط مباشرة وقد قُدم على خشبة المسرح الوطني وباقي محافظات العراق ولعدة سنوات ومن ثم قدمت خارج العراق في قم وطهران والأحواز وفي المركز الثقافي العراقي في النرويج، ولا زالت هذه المسرحية تُعرض لحد الآن على شاشة القناة الفضائية العراقية في كل سنة من الشهر المحرم.
* هل هناك مشكلات إنتاجية تواجه المسرح الحسيني؟
– المشكلة الاساسية الآن هي قلة الدعم المادي فقد وصل الحال الى توقف الكثير من المؤسسات الدينية والإنسانية وعزوفها عن احتضان مثل هكذا أعمال إلا من قِبَلِ نفر قليل جدا من بعض الجهات في تقديم هكذا أعمال أو مهرجانات بسيطة لا تعطي حقا لهذه الواقعة الخالدة عن طريق المسرح أو السينما أيضا.. إذًا المشكلة في الدعم المادي.
* هل هناك فرقة مسرحية قمت بتأسيسها وماذا قدمت؟
– نعم نحن الذين شكلنا أول فرقة مسرحية تُعنى بمسرح التعازي أو ما يُعرف بالمسرح الحسيني وقد قدَّمت الكثير من الأعمال المسرحية في بغداد والمحافظات وبعد ذلك أصبحت هذه الفرقة رسمية تابعة الى دائرة السينما والمسرح بأمر إداري من قبل وزارة الثقافة في حينها واسمها فرقة الراية للتمثيل ولكن بعد مرور عدة سنوات تم حلُّ هذه الفرقة بقرار طائفي من قبل الوزير في ذلك الوقت أي في عام 2018 وكنا نحن أيضا السباقين في تأسيس مهرجان المسرح الحسيني أو مسرح التعازي حيث كان هذا المهرجان يُعرف بمهرجان التعزية للسينما والمسرح وبرعاية محافظة بغداد ومستمر لحد الآن بدورته الخامسة.
* ماهي الأعمال الحسينية التي قدمتها؟
– هنالك الكثير من الاعمال المسرحية ضمن هذا اللون من المسرح ومنها.. ( واقعة الطف – رؤوس وسبايا كربلاء – درب الأحزان – باب الحوائج – القرابين – القربان – النبأ العظيم – وليد الكعبة – الكوكب الدري – القمر السابع – قيامة الكلمة – قيامة الماء – صوت الطهر – الموعود – لو تُرك القطا لنام – الطف ثأر الله) وغيرها من الأعمال.
لو خُيرتم بين إخراج وبين تأليف مسرحية عن الطف هل تفضل الإخراج أم التأليف أم الإثنين معًا ولماذا؟ .
– بالتأكيد الجمع لأننا نمتلك حرفة الكتابة والإخراج معًا.
– لإنتاج مسرحية حسينية، هل تفضل العمل في فضاء مفتوح شبيه بمسرح الشارع أم في مسرح ذي إمكانيات عالية الجودة ؟ .
– لكل شكل من الأشكال المسرحية متطلبات عملية في البنية الدرامية من حيث النص والإخراج والتمثيل وسينوغرافيا العرض، فمسرح العلبة له اشتراطاته الفنية التي تختلف عما موجود بمسرح الفضاءات ونحن عملنا على هكذا لون من هذه الالوان والأشكال المسرحية.
* أنت تكتب المسرحيات الجادة المستمدة من أعمال شكسبير، فما التقارب بينها وبين ملحمة الطف من الناحية الدرامية؟
– المسرح هو المسرح وليس هناك فرق بينهما من حيث المبادئ الأساسية في النص والإخراج والامور الفنية الأخرى، لقد مارستُ العمل في بداياتي الفنية بالمسرح الجاد حيث إن الاعمال التي اشتغلت عليها كانت هي جزئها الكبير من سلالات المسرح العالمي ولكن هنالك فرق بين المضامين الفكرية والتأريخية قبالة النص الشكسبيري وروح مسرح التعازي..العمل على عالم مسرح شكسبير له خصوصية معينة أردتُ من خلالها إيجاد افتراضات وفرضيات في التأليف من حيث فكرة شكسبيرية بطرح تساؤلات معاصرة أنفذ من خلالها الى تصويب الاحداث التأريخية وربطها بما هو معاصر ولكن بقيمة الفعل الشكسبيري من حيث اللغة والحدث الدرامي ودقة الحبكة المسرحية وتناولها بشكل فلسفي عميق فكتبتُ الكثير من التماثل التأليفي ما بين منير راضي وشكسبير.. أما النص المسرحي الذي يتناول أحداث مسرح التعازي فله شكل خاص من حيث المتن التأريخي والموروث العقائدي والاجتماعي.
* لكونك الآن مدير المسارح في دائرة السينما والمسرح والمدير التنفيذي للمهرجان فهل من الممكن التعريف بإقامة المهرجان لهذه السنة ؟.
– مهرجان بغداد الدولي للمسرح بدورته السابعة (2026) والذي يقام في كل عام من قبل دائرة السينما والمسرح وبمشاركة دولية كبرى هو الآن في خانة التأجيل المؤقت علما بأن هذا المهرجان هو برعاية رئيس الوزراء ولكن لحد الآن لا زال الامل معقودا بإقامة المهرجان علما بأن دائرة السينما والمسرح قد أعدت العدة منذ أكثر من خمسة أشهر متواصلة باستقبال الاعمال المسرحية من كل دول العالم حيث وصل عدد الاعمال المُرسلة لإدارة المهرجان للمشاركة لأكثر من (250) عملا مسرحيا وقد شُكلت لجنة مشاهدة متخصصة من أساتذة أكفاء ذوي خبرة وتجربة أكاديمية لغرض مشاهدة وفرز الأعمال الصالحة للمشاركة وقد تم اختيار (خمسة) أعمال أجنبية و (خمسة) عربية و (خمسة) عراقية وتمَّتْ كل التحضيرات اللوجستية الخاصة بالمهرجان وفعالياته ولا زلنا نتواصل مع الكابينة الوزارية الجديدة في مجريات وأوليات هذا المهرجان الذي يُعد من أكبر المهرجانات العربية في وقتنا المعاصر.



