فنان يحول وجع الفقد إلى ذاكرة تنبض بالألوان

حوّل الفنان التشكيلي العراقي معراج فارس وجع الفقد إلى تجربة فنية تستحضر الذاكرة والحنين، جاعلاً من المرأة محوراً أساسياً في أعماله التي تحمل أبعاداً إنسانية عميقة، وتعكس رحلة بحث طويلة عن وجه غاب قبل أن تكتمل ملامحه في ذاكرته.
وتعود جذور هذه التجربة إلى رحيل والدته عند ولادته، إذ لم تتح له فرصة التعرف إلى ملامحها أو الاحتفاظ بصورة منها، الأمر الذي دفعه منذ طفولته إلى البحث عنها في وجوه النساء، حتى أصبح حضور المرأة في لوحاته تعبيراً عن حنين متجدد ومحاولة لاستعادة صورة الأم الغائبة.
ولا تنحصر تجربة فارس في استلهام الذاكرة الشخصية، بل تمتد إلى الطبيعة التي يراها مصدراً أساسياً للإبداع والتكوين، لما توفره من تنوع لوني وتفاصيل جمالية تفتح أمام الفنان آفاقاً واسعة للتجريب واكتشاف أساليب وتقنيات تشكيلية جديدة.
وتكشف أعماله عن اهتمام واضح بالإنسان وتحولاته النفسية في ظل الخوف والصراعات والتناقضات، إذ يسعى من خلال اللون والتكوين إلى توثيق المشاعر واستعادة التفاصيل المبعثرة من الذاكرة، لتغدو لوحاته مساحة يلتقي فيها الألم بالجمال، والغياب بالحضور.



