غياب التوافق السياسي يجهض مشروع تعديل سُلّم الرواتب ويدفعه للتأجيل

موظفون ينتظرون تحقيق العدالة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يشهد العراق غياباً تاماً للعدالة فيما يخص توزيع رواتب الموظفين، حيث يتقاضى الموظف في بعض المؤسسات الحكومية راتباً لا يتجاوز الـ 350 ألف دينار مع المخصصات وباقي الملحقات الأخرى، في حين ترتفع الرواتب إلى أكثر من مليوني دينار في الدوائر الأخرى، وهذه الفوارق الكبيرة جعلت العديد من العاملين في القطاع الحكومي يعيشون دون مستوى خط الفقر، في ظل الارتفاع الجنوني بأسعار السلع والمواد الغذائية خاصة بعد قرار رفع أسعار الدولار الذي انعكس بالسلب على السوق المحلية، بالإضافة إلى أن هذه العوامل ساعدت على تفشي الفساد في غالبية مفاصل الدولة، على اعتبار أن الراتب لا يكفي وهو ما يضع بعض الموظفين من أصحاب الدخول المنخفضة إلى البحث عن بدائل أخرى من أجل مجاراة ما تتطلبه المعيشة.
هذا الأمر فتح الباب أمام التوجه إلى إجراء بعض التعديلات على سُلّم الرواتب من أجل رفع المعدل الاقتصادي لبعض أصحاب الدخول المتدنية، إلا أن مشروع القانون ما يزال معلقاً فوق رفوف الانتظار لعدم وجود إدارة حقيقية في تمريره، كونه يمس رواتب العديد من المسؤولين والطبقات المترفة التي لا تريد أن يمس أحد مدخولاتها الشهرية، لهذا هي تعارض فكرة تحقيق العدالة وإنصاف بعض الشرائح المهمشة التي أصبحت غير قادرة حتى على توفير احتياجاتها اليومية وذهبت للبحث عن مصدر دخل ثانوي في سوق العمل، من أجل مقاومة متطلبات الحياة والضغوط الاقتصادية التي باتت تفوق ما يتقاضونه من رواتب.
ورغم حديث بعض النواب عن إدراج مشروع قانون سُلّم الرواتب في جلسات البرلمان، إلا أن الإرادة السياسية تنهزم أمام ضغوط بعض الأطراف من المسؤولين الذين يرفضون وبشكل قاطع تخفيض رواتبهم، رغم المعالجات التي تقدمت بها بعض الأطراف السياسية للقضاء على التفاوت في مسألة الرواتب والذهاب باتجاه تنظيم مخصصات الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة أولاً، لتحقيق العدالة الاجتماعية قبل المساس بشرائح الموظفين من ذوي الدخل المحدود.
وحول هذا الأمر، يقول عضو مجلس النواب السابق عارف الحمامي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “تمرير قانون سلّم الرواتب بات اليوم ضرورة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشارع العراقي نتيجة لارتفاع الأسعار والذي انعكس بالسلب على الطبقات الفقيرة ومتوسطة الدخل”.
وأكد الحمامي، أن “تمرير أي قانون يحتاج إلى اتفاق سياسي من قبل الأطراف الفاعلة المؤثرة في القرار العراقي”، مشيراً إلى أن “ضعف رواتب بعض موظفي الدولة دفعهم إلى اللجوء للطرق غير القانونية في كسب المال”.
ويرى مراقبون، أن تعطيل تمرير هذا القانون يسبب مشكلات عديدة ويساهم في رفع حالة الابتزاز والرشوة في مؤسسات الدولة، كون الموظف يشعر بالتهميش وعدم الإنصاف، ما يدفعه إلى البحث عن سبل أخرى لتحقيق الأموال، كما أن غياب الإرادة السياسية هو السبب الرئيس في تعطيل هذا المشروع، على اعتبار أن أي قانون أو تصويت برلماني يحتاج إلى توافق سياسي من أجل تمريره والتصويت عليه.



