اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

امتيازات للأردن تفتح أسواق العراق أمام البضائع الصهيونية

بعد إعفاء 300 سلعة كمركياً


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


أثارت الإعفاءات الكمركية الممنوحة للسلع الأردنية، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والنيابية، وسط تحذيرات من استغلال هذه الامتيازات لإدخال بضائع ذات منشأ “إسرائيلي” إلى الأسواق العراقية تحت غطاء إعادة التصدير، في وقت تتصاعد فيه المطالبات بمراجعة الاتفاقيات التجارية والتسهيلات الممنوحة للأردن بما يضمن حماية المنتج الوطني وتحقيق التوازن في المصالح الاقتصادية بين البلدين.
وكشفت مصادر نيابية عن شمول أكثر من 300 سلعة أردنية بإعفاءات كمركية، بينها منتجات لا ينتجها الأردن محلياً، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مصادر هذه البضائع وحقيقة منشأها، ولا سيما مع وجود مناطق إنتاج مشتركة بين الأردن والكيان الصهيوني، محذرة من احتمال استغلال هذه التسهيلات لتمرير منتجات إسرائيلية إلى السوق العراقية، داعية البرلمان والرأي العام إلى الضغط باتجاه إعادة النظر في تلك الإعفاءات.
وتزامنت هذه المخاوف مع بيانات اقتصادية كشفت عن اتساع الفجوة في الميزان التجاري بين العراق والأردن خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، إذ ارتفعت الصادرات الأردنية إلى العراق من 903 ملايين دولار إلى 1.134 مليار دولار، محققة نمواً بنسبة 25.6%، في المقابل تراجعت الصادرات العراقية إلى الأردن من 146.1 مليون دولار إلى 73.6 مليون دولار، بانخفاض بلغ 49.6%.
وأدى هذا التفاوت إلى ارتفاع العجز التجاري العراقي مع الأردن من 757 مليون دولار إلى 1.061 مليار دولار، بزيادة نسبتها 40%، فيما تراجعت نسبة تغطية الصادرات العراقية للواردات الأردنية من 16% إلى 6.5%، ما يعني أن الأردن يصدر إلى العراق ما يعادل 15 ضعفاً من قيمة وارداته منه.
ويرى مختصون، أن اتفاقية التجارة الحرة الثنائية الموقعة بين البلدين عام 2009، إلى جانب الإعفاءات الكمركية الممنوحة للسلع الأردنية، أسهمت في منح المنتجات القادمة من الأردن ميزة سعرية داخل السوق العراقية، في ظل محدودية القاعدة التصديرية العراقية خارج القطاع النفطي، الأمر الذي يستدعي مراجعة هذه الامتيازات بما يحقق التوازن التجاري ويحمي المصالح العراقية.
كما أن ارتفاع عمليات إعادة التصدير الأردنية يستدعي تشديد إجراءات التدقيق في شهادات المنشأ، للتحقق من المصادر الحقيقية للسلع التي تدخل العراق، ومنع استغلال الإعفاءات الكمركية لتمرير بضائع لا تستوفي شروط الاستفادة منها.
من جانبه، انتقد الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في حديث لـ”المراقب العراقي”، التسهيلات الاقتصادية المقدمة للأردن، واصفاً إياها بغير المقبولة في ظل غياب الدعم السياسي والدبلوماسي والاقتصادي المقدم للعراق، مبينا، ان عمان لم تقدم أي شيء إيجابياً يوازي حجم الامتيازات التي تحصل عليها”.
وأضاف، أن “العلاقات الاقتصادية بين البلدين ينبغي أن تقوم على مبدأ المصالح المتبادلة، لا على تقديم التنازلات من طرف واحد، مستشهدا بمواقف وحوادث سابقة أثارت انتقادات عراقية، من بينها ما جرى خلال مباراة المنتخبين العراقي والأردني وما رافقها من تعامل سلبي تُجاه العراق وجمهوره، فضلا عن شكاوى تتعلق بالتعامل مع العراقيين في المطارات الأردنية”.
وحذر الخزعلي من أن “بعض السلع المتداولة تحت مسمّى المنتجات الأردنية قد تكون مرتبطة بصناعات مشتركة مع الكيان الصهيوني، مشدداً على ضرورة التدقيق في مصادر البضائع وعدم السماح باستغلال الاتفاقيات التجارية والإعفاءات الكمركية للدخول إلى السوق العراقية بمنتجات مجهولة المنشأ.”
ولا تقتصر التساؤلات على الإعفاءات التجارية، إذ تشمل أيضا الامتيازات النفطية الممنوحة للأردن، ومنها الخصم البالغ نحو 16 دولاراً من سعر برميل النفط، وسط اتهامات لأمريكا وبريطانيا بالضغط على العراق واجباره على تقديم التسهيلات للأردن من دون أي مقابل.
وفي ظل هذه المؤشرات، تتصاعد الدعوات إلى إعادة تقييم السياسة التجارية للعراق مع الأردن وسوريا وتركيا، ومراجعة الاتفاقيات والإعفاءات بما يضمن حماية المنتج المحلي، وتعزيز الصادرات الوطنية، وتشديد الرقابة على شهادات المنشأ، ومنع تحول السوق العراقية إلى منفذ لإعادة تصدير بضائع مشبوهة المصدر، على أن تكون العلاقات الاقتصادية قائمة على التوازن والمصالح المشتركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى