العراق يهب العطايا ويكافئ من يدعم الارهاب..بغداد تعفي عمان من الرسوم الكمركية دون مقابل في ظل أزمة اقتصادية حادة تتطلب استثمار واردات المنافذ الحدودية

الزيارات المتكررة الى العراق التي قام بها مؤخراً وزراء خارجية دول اقليمية, حملت في مضامينها جنبة اقتصادية, اذ جاءت لبحث عدد من القضايا السياسية وكذلك الاقتصادية التي تربط تلك الدول مع العراق, فبعد زيارة رئيس الوزراء التركي التي بحث من خلالها قضية استثمارات انقرة, جاءت زيارة رئيس الوزراء الاردني بالتتابع, ليكشف فيما بعد بان ما تمخض عنها هو اعفاء صادراتها الى العراق من التعرفة الكمركية, وهو ما جوبه بانتقادات من قبل مختصين, كونها تمس اقتصاد البلد الذي يمر اليوم بأزمة اقتصادية حادة, بعد تهاوي أسعار النفط, الى مستويات متدنية, والتي أثرت سلباً على الوضع الداخلي للبلد, بسبب اقتصاده الريعي احادي الجانب الذي يعتمد بالدرجة الرئيسة في موازنته على الصادرات النفطية.
بينما رأى نواب بان العراق لم يجنِ شيئا يعود بالفائدة اليه, من العروض الاقتصادية المغرية التي يقدمها الى الاردن, التي مازالت تؤوي الكثير من الارهابيين والمطلوبين للقضاء والبعثيين, وتقيم بين مدة وأخرى مؤتمرات طائفية لكبار قادة الارهاب على أراضيها.
مبينين بان العراق قدم الكثير لـ”عمان” منذ بيعه النفط بأسعار منخفضة, لكن الأخيرة لم تغير من سياساتها تجاهه.
ويصف الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي, اعفاء الاردن من الواردات “بالخطوة غير المدروسة”, منبهاً الى انها تحمل طابعا سياسيا لا اقتصادي, لانها تمثل خللا كبيرا في السياسة الاقتصادية.موضحاً بان المنافذ الحدودية والضرائب المتحصلة منها, تضيف موارد مهمة الى الدخل القومي, لافتاً الى ان اقتصاد العراق يعتمد بالدرجة الاساسية على النفط الخام, لان القطاعات الأخرى شبه ميتة.
داعياً الى الاستفادة من الموارد المتحققة من المنافذ الحدودية, لتلافي ما يمر به البلد من أزمة مالية, لكون ان العراق يشهد أزمة مالية خانقة, وأزمة أمنية, الأمر الذي يتطلب أموالا لادامة زخم المعركة.
متابعاً ان من أسرار السياسة العراقية غير المعروفة…هو التخفيض الاقتصادي للاردن, منذ النظام السابق الذي كان يهب النفط الخام الى عمان مجاناً, وتقوم هي بتكريره واستخراج مشتقاته, والاستفادة منها, وصولاً الى الحكومات المشكلة بعد عام 2003 التي استمرت على النهج الخاطئ.
مطالباً بان تكون أسعار النفط والضرائب على السلع المستوردة ثابتة لأية دولة كانت, لاسيما الاردن التي لم يُلمس منها أي تغيير في سياساتها تجاه العراق.
مشيراً الى ان العراق بعد تحرير الموصل يحتاج الى تأهيل البنى التحتية للمناطق المتضررة من داعش, وهذا يتطلب الاستفادة من جميع الموارد واستثمارها لصالح الاقتصاد العراقي. من جانبها انتقدت النائبة فردوس العوادي، اعفاء الاردن من الرسوم الكمركية لصادراتها الى السوق العراقية، مؤكدة بان ارض الاردن أكبر مصدر للتكفيريين في تنظيمي القاعدة و”داعش” الى العراق.
لافتة في بيان تلقت “المراقب العراقي”، نسخة منه الى ان “اتفاق الحكومة العراقية مع نظيرتها الأردنية بإعفاء الصادرات الأردنية للعراق من الكمارك، يعد خطأ كبيرا في وقت تتداعى فيه أسعار النفط، ومحاولات العراق بالتعويض والبحث عن ايرادات أخرى تعين الخزينة العراقية”.
وأضافت: “الحكومة والشعب الاردني لم يكونوا في يوم من الأيام أصدقاء للشعب العراقي، ولاسيما ان ارض الاردن أكبر مرتع لعائلة وأزلام صدام المجرم، وأكبر مصدّر للتكفيريين في تنظيمي القاعدة وداعش الارهابيين للعراق، فضلا عن انها اكثر دولة تتم فيها مراسيم الاحتفالات التأبينية للمجرم صدام وأولاده”.
متسائلة: “بعد كل هذه الاسباب والمنطلقات الاردنية الاستفزازية الخالية من أي مشاعر اخوية أو حسن ظن منها بالعراق، هل تستحق ان تمنح الامتياز من العراق وتقوم حكومته باعفاء صادراتها من الضرائب ويباع لها النفط بأسعار مخفضة ؟”.
ورأت، انه “في ظل الظرف الاقتصادي الصعب الذي يمر به العراق، يجب ان لا تكون القرارات الاقتصادية الاستراتيجية الشبيهة بقضية اعفاء الاردن من الرسوم الكمركية لبضائعها خاصة بالحكومة وحدها، اذ يجب عرضها على البرلمان ليكون لصوت الشعب القول الفصل فيه”.
وتابعت، “من الواضح وجود ضعف كبير في بعض القرارات التي تتخذها الحكومة، تجاه بعض الدول فهذه القرارات لا تخضع لتقييمات سياسية دقيقة، مثل قضية اعفاء الاردن من الرسوم الكمركية، وكذلك عدم حصول العراق الى جدول زمني لخروج القوات التركية من العراق خلال زيارة رئيس وزراء تركيا الأخيرة”.وكان رئيس الوزراء الاردني قد زار العراق لبحث الملفات الاقتصادية والاستثمارية, وتمخض عن تلك الزيارة اعفاء الصادرات الاردنية من التعرفة الكمركية.



