اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة تصادر المواقف الشعبية الرافضة للجرائم الأمريكية

إجراءات تعسفية تثير استغراب الرأي العام


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..


يتواصل الجدل في العراق حول موضوع إحراق العلم الأمريكي بالعاصمة بغداد من قبل بعض المواطنين للتعبير عن رفضهم لوجود المحتل الأجنبي الذي قتل الآلاف من أبناء البلد بدم بارد طيلة وجوده في الأراضي العراقية، وأعيد فتح هذا الملف بعد القرار المجحف الذي صدر من قبل مكتب القائد العام للقوات المسلحة بحق بعض الضباط بحجة التقصير في واجباتهم، حيث تمت إقالتهم من مناصبهم وتشكيل مجالس تحقيقية بحقهم، والغريب في الأمر، أن هذا الحزم في القرارات لا نراه مع الجميع حيث قبل أيام خرج بعض الأشخاص وهم يهتفون ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسط بغداد واعتدوا على علم الجمهورية الإسلامية، إلا أن الحكومة لم تحرك ساكناً ولم تتخذ أي إجراءات بحقهم، والسؤال هنا لماذا التمييز في التعاطي مع المواضيع التي تخص الدول الخارجية؟ ولماذا الاقتتال على كسب الرضا الأمريكي من جانب بعض الأطراف الحكومية؟.
ولم تكتفِ الحكومة بهذه القرارات فحسب بل أيضا قامت بزج الأشخاص الذين حرقوا العلم بالسجن ولم يخرجوا إلا قبل أيام، وبشكل عام يتنافى هذا الأسلوب مع حرية التعبير على الرأي والتصرفات التي تتيح لكل المواطنين في العالم عن إبداء ما بداخلهم من آراء والتحدث بها في العلن دون أي قيود أو محددات، وبما أن الولايات المتحدة هي دولة معتدية ومحتلة للعراق، فما الذي يمنع أبناء البلد من مهاجمتها سواء عبر إحراق أعلامهم أو انتقاد سلوكيات واشنطن ومشاريعها الخبيثة التي ما تزال منطقة الشرق الأوسط والعالم برمته يعاني منها، فهي أينما وجدت توجد معها الفوضى والخراب والاقتتال الداخلي والطائفي.
ويرى مراقبون، أن حالة التمايز التي تتعامل بها الحكومة مع الحوادث الداخلية، لا تصب في صالح العراق، لان تجاهل دول الجوار والأطراف المؤثرة في الداخل العراقي يمكن تفسيره بوجهات نظر مختلفة، وهو ما على أصحاب القرار أن يتداركوه قبل فوات الأوان، خاصة بعد انتهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق بشكل رسمي، والتأكيد على ضرورة إنهاء الهيمنة ونفوذ واشنطن في بغداد وإنهاء جميع أشكال التعاون التي وقعت خلال السنوات الماضية، على اعتبار أن العراق لم يستفد منها أي شيء.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “هذا الإجراء غريب لأن هذا العلم سبق أن سحق منذ العقود الماضية ولغاية اللحظة، بمعنى أن هذه الحادثة هي ليست الأولى من نوعها”، متسائلا: “ماذا نستذكر من العلم الأمريكي غير الحروب والقتل والدمار والحروب المتواصلة منذ التسعينيات ولليوم”.
وأضاف الهاشمي، ان “الجيش الأمريكي أجهز على العراق بشكل تام عام ٢٠٠٣ حينما احتل البلد وهجّر نحو ٦ ملايين وقتل قرابة المليون مدني”.
وبيّن، انه “من المستغرب ان تعاقب الحكومة بعض المواطنين، لأنهم عبروا عن رفضهم للمحتل الأمريكي”.
وأكد الهاشمي، أن “هذا العلم ساهم بإرجاعنا إلى القرون الماضية رغم أن العراق لا مشكلة له مع واشنطن، ولا تربطه حدود مشتركة مع الولايات المتحدة، إلا انهم ورغم ذلك قاموا بنهب خيراتنا وأدخلونا بدوامة الحروب والصراعات والفوضى”.
يشار إلى أن الشارع العراقي قد شهد في الأيام الماضية، تظاهرات واحتجاجات غاضبة جراء قرار الحكومة باعتقال من أحرق العلم الأمريكي، ورداً على ذلك، قام أبناء البصرة في الجنوب بإحراق العلم مجدداً، تعبيراً عن استياء الشارع من طريقة تعاطي الدولة مع هذا الأمر، فيما طالبوا الحكومة بضرورة الحفاظ على سيادة البلاد الوطنية ومنع الخروقات الأمريكية، بدلاً من ملاحقة مواطنين عبّروا عن استيائهم ورفضهم لوجود أي محتل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى