اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مؤسسات مالية تمنح سلفاً بمئات الملايين لموظفين وتتجاهل حقوق آخرين

رغم أزمة السيولة ونقص الموارد


المراقب العراقي / أحمد سعدون..


رغم الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، تثير آلية التمويل السكني الجديدة لموظفي البنك المركزي تساؤلات بشأن عدالة توزيع التسهيلات المالية، في وقت يواجه فيه المواطنون صعوبات متزايدة في الحصول على قروض وسلف ميسرة، وسط تفاقم الأزمة السكنية والضغوط الاقتصادية.
حيث أقر مجلس إدارة البنك المركزي العراقي آلية جديدة للتمويل السكني المخصص لموظفيه، حدد بموجبها سقف التمويل للدرجات الخاصة ومديري المديريات بـ 500 مليون دينار، فيما بلغ الحد الأعلى للموظفين 300 مليون دينار، مع تحديد مدة السداد بـ25 سنة، وبواقع 400 دفعة، على أن يراعى عند تحديد مبلغ التمويل حجم المستحقات المالية للموظف وألّا يتجاوز السقف المحدد لكل فئة.
وفي المقابل يواجه المواطنون الراغبون بالحصول على السلف والقروض من مصرفي الرافدين والرشيد محدودية في المبالغ المتاحة، فضلا عن توقف التقديم بعد فترات قصيرة من إطلاقه، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات المالية الحكومية على تلبية احتياجات المواطنين، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة.
ويرى مراقبون أن التفاوت في حجم التسهيلات ومدد السداد بين موظفي بعض المؤسسات المالية وعموم المواطنين يعكس الحاجة إلى مراجعة سياسات الإقراض، بما يضمن عدالة أكبر في توزيع الفرص التمويلية، ويمنح المواطنين والموظفين إمكانية الحصول على قروض تتناسب مع دخولهم واحتياجاتهم.
ويؤكد مختصون أن إعادة هيكلة سياسات المؤسسات المالية باتت ضرورة ملحة، خصوصا مع اتساع التحديات الاقتصادية وتزايد المطالب بتوفير حلول عملية للأزمة السكنية، بدلا من اقتصار التسهيلات على فئات محددة، في وقت يعاني فيه كثير من المواطنين صعوبة تأمين التمويل اللازم لشراء المساكن أو تحسين أوضاعهم المعيشية.
وشددوا على ضرورة اعتماد مبدأ التوازن في منح القروض والسلف، وفق آليات واضحة ومدروسة تراعي احتياجات مختلف شرائح المجتمع، مبينين أن العدالة في توزيع التسهيلات المالية تُسهم بتحسين النشاط الاقتصادي وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات المصرفية.
وأضافوا أن المصارف العراقية مُطالَبة بأداء دور اقتصادي وتنموي يتجاوز صرف الرواتب ومنح السلف، من خلال وضع رؤى وخطط تسهم بمعالجة الأزمات، وتوسيع فرص التمويل، وتقديم حلول مستدامة تدعم المواطنين وتحرك القطاعات الإنتاجية.
ولفتوا إلى أن المصارف في العديد من دول العالم تؤدي دورا محوريا في دعم الاقتصادات خلال الأزمات، عبر سياسات تمويلية مدروسة تسهم بتنشيط الاستثمار وتخفيف الأعباء عن الأفراد، مؤكدين أهمية تطوير أداء القطاع المصرفي العراقي بما يتناسب مع حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
ومن جانبه أكد عميد كلية الإدارة والاقتصاد، الدكتور أحمد الوائلي، في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن البنك المركزي العراقي يمتلك أرباحا وإيرادات وحسابات خاصة منفصلة عن حسابات وزارة المالية، مبينا أن هذه الموارد تتحقق من خلال أنشطة تجارية.
وأضاف الوائلي إن “إطلاق سلف بمبالغ كبيرة في وقت تعاني فيه الحكومة عجزا ماليا يثير التساؤلات بشأن جدوى هذه الخطوة، مشددا على ضرورة مراعاة الظروف المالية الراهنة”.
وتابع أن “بقية الموظفين يلجأون إلى المصارف الحكومية والأهلية للحصول على القروض، وفق أنظمة وضوابط تختلف عن آليات البنك المركزي، لافتا إلى أن هذه المصارف تعاني حاليا نقصا في السيولة، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن تفاوت فرص الحصول على التسهيلات المالية بين الموظفين”.
وتتعرض السياسات والقرارات الصادرة عن البنك المركزي العراقي والمصارف الحكومية لانتقادات واسعة من الخبراء الاقتصاديين والمواطنين، وتتركز هذه الانتقادات في أزمات سعر الصرف والفجوة السوقية وعلى أزمة الثقة والرقابة على المصارف في إدارة السيولة والقيود المفروضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى