رئاسات اللجان النيابية تدخل نفق التناحر السياسي

بعد تجاوز عقبة الكابينة الوزارية
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
بعد طي صفحة الكابينة الوزارية ونواب رئيس الوزراء، تتجه أنظار الكتل السياسية نحو رئاسة اللجان البرلمانية التي هي الأخرى تدخل ضمن الحصص للأطراف الفاعلة وتوزع ضمن نظام المحاصصة على اعتبار أن هذه المناصب النيابية مهمة ولا تقل أهمية عن نواب رئيس المجلس، لما لها من صلاحيات في اتخاذ القرارات وتشريع القوانين، ولهذا يجب إبعادها عن التقاسم الحزبي، وأن يتم اختيار رؤسائها عن طريق الاختصاص والكفاءة، إذ ان التخصص مطلوب في هذه اللجان المسؤولة عن متابعة شؤون الوزارات بجميع الاختصاصات.
ولا يخفى على أحد أن جميع المناصب في العراق تدخل ضمن ملف المحاصصة بدءاً من رئاسة الوزراء ونزولاً عند أدنى منصب وهذا ما أثر على العملية السياسية ومؤسسات الدولة برمتها وجعلها متأخرة كثيرا عما وصلت إليه الدول الأخرى، ويعود ذلك الى سوء الإدارة التي تُبنى على أساس النقاط الحزبية وتوزيعها بين الأطراف الفاعلة، ما أفرغها عن محتواها، وهذا يتطلب إجراء مراجعة حقيقية لتشخيص الخلل ونقاط الضعف والعمل على معالجتها في المستقبل، خاصة وأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من منطق توزيع المناصب إلى إدارة المؤسسات وفق أسس الكفاءة والنزاهة كون أن التحديات التي تواجه العراق تستدعي وجود سلطة تشريعية قادرة على ممارسة دورها بفاعلية ومراقبة الأداء الحكومي بعيداً عن الضغوط والتجاذبات السياسية.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي ماهر جودة في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “انتقال التنافس بين القوى السياسية إلى رئاسة اللجان البرلمانية يعيد طرح إشكالية المحاصصة التي مازالت تتحكم بتوزيع المناصب في العراق”، مبينا، أن “هذه اللجان تمثل ركناً أساسياً في عمل البرلمان لما تمتلكه من صلاحيات تشريعية ورقابية”.
وأضاف، أن “اختيار رؤساء اللجان ينبغي أن يستند إلى الكفاءة والاختصاص والخبرة بعيداً عن التوافقات السياسية”، لافتا إلى أن “إسناد هذه المسؤوليات إلى شخصيات لا تمتلك المعرفة الكافية بطبيعة الملفات التي تتولاها قد ينعكس سلباً على نوعية التشريعات ومستوى الرقابة على أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية”.
ويرى مراقبون، أن مجلس النواب هو أعلى سلطة تشريعية في البلاد وهو ما يوجب على الأطراف السياسية إبعاده عن المحاصصة والذهاب باتجاه وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، من أجل الارتقاء بالعمل البرلماني على اعتبار أن لجان المجلس لها أهمية خاصة ترتبط بتشريع القوانين ودراستها، بالإضافة إلى استضافة المسؤولين ومراقبة عمل الحكومة لتشخيص مكامن الخلل، وهذا يستوجب وجود شخصيات داخل هذه اللجان على دراية باختصاصاتهم وما يقومون به من عمل.
وعلى الرغم من إكمال بعض رئاسات اللجان البرلمانية، إلا أن الغالبية ما تزال مُعطّلة لغاية الآن وذلك بسبب الخلافات السياسية حيث لم يحصل التوافق النهائي على تقسيم هذه المناصب للمضي في التصويت عليها داخل قبة المجلس.
هذا وتعتمد التفاهمات المطروحة تصنيف اللجان إلى ثلاث فئات بحسب أهميتها، وتشمل الأولى اللجان السيادية والاقتصادية وفي مقدمتها الأمن والدفاع والمالية والاستثمار والطاقة والثروات، فيما تضم الفئتان الأخريان اللجان الخدمية والثقافية وغيرهما.



