ترامب ونتنياهو يبحثان عن نصر وهمي عبر إشعال فتيل الحرب

من انتكاسات الميدان إلى انكسار رهانات الاقتراع
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يبدو ان الشرق الأوسط متجه نحو تصعيد عسكري جديد مع قرب الانتخابات النصفية الأمريكية، والانتخابات في الكيان الصهيوني، إذ تصاعدت في الآونة الأخيرة تهديدات واشنطن وتل أبيب بتوجيه ضربة جديدة ضد الجمهورية الإسلامية، فيما هددت طهران باستهداف مراكز ومواقع جديدة ستكون لها انعكاسات كبيرة على دول المنطقة، وبالتالي فأن التحركات الأمريكية بشأن توجيه ضربات لإيران قد تهدد كل جهود التهدئة واحلال السلام في المنطقة.
ومنذ أيام متعددة، عاد الحديث بقوة بشأن توجيه ضربات جديدة ضد الجمهورية الإسلامية بعد فشل أمريكا بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يضع إدارة ترامب بإحراج كبير أمام جماهيره سيما مع قرب الانتخابات النصفية الأمريكية، وبالتالي يحاول ترامب وفريقه الضغط على إيران عبر التهديد باستهداف البنى التحتية باستخدام أسلحة قوية من أجل التوصل الى اتفاق، في وقت يستبعد فيه مراقبون، ان تسفر هذه الضغوط عن نتائج إيجابية تصب في مصلحة واشنطن، وهو ما يرفع نسبة عودة استخدام الخيار العسكري مجدداً في الشرق الأوسط.
وتحاول الإدارتان الصهيونية والأمريكية تعديل وضعهما داخلياً وكسب أصوات الجماهير مع قرب الانتخابات، فترامب يواجه ضغوطاً من الداخل بشأن توريط أمريكا بحرب ضد إيران وتسببها بخسائر مادية وبشرية كبيرة، فضلاً عن انعكاساتها الاقتصادية السلبية خاصة بعد غلق مضيق هرمز، فيما يحاول نتنياهو ان يرمم العلاقة الهشة بعد فشل حكومته في القضاء على قوى المقاومة سواء في قطاع غزة أو في لبنان، الأمر الذي ينعكس سلباً على حظوظ ترامب ونتنياهو في الانتخابات المقبلة.
ويرى مراقبون، ان الموقف الحرج الذي تمر به الإدارتان الصهيونية والأمريكية، دفعهما الى محاولة كسب الرأي العام الداخلي عبر صناعة انتصارات وهمية، من خلال إطلاق التهديدات والمبالغة بالتصريحات الإعلامية والوعود الفارغة، من أجل تجنب انهيار سياسي يكون سبباً في انهاء مسيرتهما، لكن في المقابل، يبدو أنه حتى النصر الوهمي ضد الجمهورية الإسلامية بات مستحيلاً بعد ان فرضت سيطرتها المطلقة على مضيق هرمز، وكشفت عن بنك أهداف جديد قد تكون تداعياته خطيرة ليس على أمريكا والكيان الصهيوني فقط، بل على جميع دول العالم.
ويقول المحلل السياسي عباس الجبوري لـ”المراقب العراقي”: إن “التحشيدات العسكرية في الشرق الأوسط تشير الى ان هناك عدواناً جديداً سينفذ ضد الجمهورية الإسلامية، منوهاً الى ان الضغوط الصهيونية على أمريكا ترفع نسبة تجدد المعركة”.
وأضاف الجبوري، أن “أي عمل عسكري جديد ضد إيران ستكون تداعياته كارثية على أمريكا وحلفائها، لأن طهران تأخذ التهديدات الأمريكية على محمل الجد وتعد العدة لكل صغيرة وكبيرة حتى يكون ردها يتناسب مع حجم العدوان”.
وأشار الى ان “ترامب انتهى داخلياً ولا يمكن ان يحقق نتائج إيجابية في الانتخابات النصفية المقبلة، سيما وان غالبية الأمريكيين يرون، ان الحرب ضد إيران لا تخص أمريكا وأنها جاءت بدفع من اللوبي الصهيوني، لذا فأن ترامب أمام خسارتين الأولى تتمثل بمعركته ضد إيران والثانية في الانتخابات المقبلة”.
هذا ومن المقرر إجراء الانتخابات التشريعية بالكيان الصهيوني يوم غد الموافق 27 تشرين الأول 2026، لانتخاب جميع أعضاء الكنيست الـ120 في دورته الـ 26 وتحديد الائتلاف الحاكم الذي سيخلف الحكومة، فيما ستجري الانتخابات النصفية الأمريكية في 3 تشرين الثاني 2026، وهو ما يضع الطرفين أمام خيار الإقصاء نتيجة فشلهما الكبير وتسببهما بمشاكل اقتصادية كبيرة قد تكون انعكاساتها كارثية بالمستقبل القريب، في حال استمر الانفاق العسكري على حاله.



