وفود كردستان تقفز بأرقام مكاسبها وتضعها على أبواب بغداد

ضغوط كردية لزيادة حصتهم في الموازنة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تضع الأحزاب الكردية لاسيما الديمقراطي الكردستاني، معرقلات في طريق تمرير القوانين خاصة التي فيها جنبة مالية، وتبحث دائما عن مصالحها أولا، بعيداً عن المصلحة العليا للبلد أو لشعبها الكردي الذي ما يزال غالبيته يعيش تحت خط الفقر، بسبب الفساد المستشري في المحافظات الشمالية التي تسيطر عليها العائلة البارزانية بشكل كامل، وتستغل حقوق مواطنيها لتوسيع دكتاتوريتها ونفوذها من خلال تهريب النفط وبناء الاقتصاديات الضخمة سواء في داخل العراق أو خارجه، وهو ما يوجب على الحكومة المركزية في بغداد، تنظيم حملات لمكافحة آفة الفساد هناك، وألا تكتفي بملاحقة الشخصيات المتورطة بسرقة المال العام في المحافظات الأخرى، بالإضافة إلى ضبط الحدود ومنع بيع النفط من المدن الكردية خارج السياقات الرسمية التي تتبعها الحكومة.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الكتل السياسية لمناقشة قانون الموازنة الذي يعتبر عصب الاقتصاد العراقي والعامل الأساسي في استقرار السوق المحلية، يحاول الحزب الديمقراطي عرقلة تمرير هذا القانون المهم من خلال اعتراضه على النسبة المخصصة للإقليم في الموازنة، وهي بحسب ما صرّح به بعض أعضاء مجلس النواب (12.68%) بعد أن كانت أكثر من 14% وهو ما ترفضه الأطراف السياسية في كردستان وتطالب بزيادته، علما أن ذلك جاء بناءً على احتساب نسبة السكان بحسب التعداد السكاني الذي جرى في العام 2024 وذلك بعد استبعاد بعض الفئات، وأيضا لتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع نسب الموازنة بين جميع المحافظات الأخرى خاصة الجنوبية التي تشكل العمود الفقري لهذا المشروع، كون غالبية كميات النفط المصدر تستخرج منها.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي راجي نصير في حديث لـ”المراقب العراقي”، إنه “منذ تشكيل أول حكومة عراقية ما بعد الاحتلال الأمريكي وحتى الآن، يعيد الحزب الديمقراطي فتح هذا الملف لغرض المساومة، وهو يعلم، ان هذه النسب السكانية ثابتة ولا يمكن التلاعب بها”.
وأضاف، أن “هذا الحزب يستغل الوضع الحالي، للضغط على بغداد، وهذا الموقف تكرر خلال أوقات تشكيل الحكومات والمناسبات السياسية الأخرى”.
وأشار الى أن “الديمقراطي يعمل وفق قاعدة أطلب المستحيل لتحظى بالممكن، ولكن الحكومة تستطيع مواجهة هذه الضغوط دون تقديم أي تنازلات على حساب مصلحة الشعب العراقي”.
ويرى مراقبون، أن هذه الاعتراضات تندرج في سياق الضغوط والالاعيب السياسية التي دائما ما تنتهجها العائلة الحاكمة في إقليم كردستان، لغرض الضغط على الكتل والأطراف الفاعلة في بغداد، من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب والتي تستغلها لصالحها الشخصي، إلا أن الوضع اليوم لا يشبه الأمس، كون الحكومة المركزية هي أقوى من السابق وهي من تقرر سواء حصة الإقليم أو غيرها بعيداً عن أي ضغوط أو محاولات ابتزاز من قبل الإقليم، وما يسري على المحافظات الأخرى من إجراءات وقوانين يطبق على الجميع دون استثناء.
هذا وزار وفد كردي رفيع المستوى العاصمة بغداد قبل أيام لبحث ملف الموازنة، حيث طالب بزيادة نسبة كردستان في القانون واعترض على خفض النسبة إلى 12 بالمئة، إلا أن الأطراف السياسية في بغداد رفضت ذلك وأصرّت على تمرير هذه النسبة التي وضعت على أساس نسب التعداد السكاني في العراق.
ويوم أمس، صوّت مجلس النواب على تمديد فصله التشريعي لمدة 30 يوما، اعتباراً من 1-11 ولغاية 1-12، وذلك من أجل إكمال التصويت على قانون الموازنة.



