اراء

صورة مشوّهة لدوري النجوم

سامر إلياس سعيد..

بعد نحو عشر دقائق من انطلاق الشوط الثاني للمباراة التي جمعت فريق دهوك بضيفه كربلاء، توقفت المواجهة لدقائق عدة، إثر إصابة حكم المباراة بمقذوف مجهول، استدعت تلقيه العلاج من الطاقم الطبي للفريق الضيف.

هذه الصورة التي نقلتها شاشة الرياضية العراقية خلال تغطيتها للمباراة، عكست مشهدًا مشوّهًا لدوري نجوم العراق، فالمقذوفات التي يلقيها بعض المشجّعين، وتستهدف اللاعبين والحكام من دون مبرّر، تستدعي حملة جادة لوضع حد لهذه الممارسات الصبيانية التي تهدّد سلامة أركان اللعبة، وهي أولوية يجب أن تتقدّم على لغة المنافسة ومحاولات ترجيح كفة فريق على آخر.

سلامة الملاعب تأتي في المقدمة، وحماية اللاعبين والحكام والمدربين أولوية لا تقبل التهاون. أما الممارسات المرفوضة التي تصدر عن فئة محسوبة على الجماهير، فتستوجب تحرّكًا من الهيآت الإدارية للأندية المستضيفة، التي تتحمّل مسؤولية الإسهام في حفظ الأمن داخل الملاعب ومحيطها، بالتعاون مع الجهات المكلفة بتوفير الحماية ورصد أي تجاوز يستهدف أركان اللعبة. إن أية محاولة لإثارة الشغب والفوضى تتطلب إجراءً فوريًا يحول دون تفاقمها وانتشارها.

إن صورة حكم المباراة وهو يتلقى العلاج على أيدي الطاقم الطبي لفريق كربلاء مشهد مؤلم، ينبغي أن يكون دافعًا لوضع حدّ للتصرّفات التي تتكرّر في بعض الملاعب، من خلال إجراءات فورية وحلول رادعة تمنع دخول أي أدوات يمكن استخدامها لإلحاق الضرر باللاعبين والحكام والمدربين، أو بأي شخص داخل الملعب.

وتتعدّد جوانب تأمين السلامة في الملاعب، ومنها مسؤولية رجال الأمن، الذين لا ينبغي أن يقتصر دورهم على مراقبة الجماهير أثناء سير المباريات، بل يتعيّن عليهم التدخل لمنع أي تصرّف غير مسؤول قد يصدر عن بعض المشجعين، ويهدّد سير المباراة أو يخرجها عن أجوائها الرياضية الطبيعية.

ولا تقتصر المسؤولية على رجال الأمن وحدهم، بل تشمل الأندية أيضًا، ولا سيما في تعاملها مع جماهيرها وروابط مشجعيها. فتعزيز الثقافة التشجيعية وتوعية الجماهير بأساليب التشجيع الحضاري يقدمان صورة إيجابية عن النادي من خلال سلوك أنصاره. ومن هنا، تبرز أهمية دور الاتحاد العراقي لكرة القدم في تكريم الجمهور المثالي، ومكافأة الأندية التي تلتزم جماهيرها بالسلوك الرياضي المسؤول، سواء في ملاعبها أو خلال مرافقتها فرقها في المباريات خارج أرضها.

ومن شأن هذه المبادرات أن توصل رسالة واضحة إلى روابط المشجعين الأخرى، مفادها، أن التشجيع المثالي واحترام المنافسين والحكام يمثلان جزءًا أساسيًا من ثقافة كرة القدم. ولا ينبغي أن يقتصر هذا السلوك على مباريات الأندية، بل يجب أن يمتد إلى تشجيع المنتخب الوطني، بما يعكس صورة مشرّفة للجماهير العراقية في المحافل الرياضية.

إننا نتطلع إلى مدرجات عراقية تنبض بالحماسة والروح الرياضية، بعيدًا عن مشاهد الشغب والاعتداءات التي لا تسيء إلى أصحابها فحسب، بل تشوّه صورة الكرة العراقية أمام متابعيها. فالمنافسة الحقيقية تُحسم داخل المستطيل الأخضر، أما الاعتداء على أي فرد من أركان اللعبة، سواء كان لاعبًا أو حكمًا أو مدربًا أو مشجعًا، فهو سلوك مرفوض يستوجب المساءلة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى