اخر الأخبارثقافية

 يا وجه لُبنانَ  

علوي الغريفي

تهجّدتُ في معناكَ يا سيد الندى

بغيركَ إنّي لا أجيدُ التهجّدا

وباسمكَ بلّلتُ القوافي فأينعت

وألقت على الصحراءِ نصّاً مورَّدا

وأرخصتُ عينَ الأبجديةِ أن ترى

بعمّتكَ السوداءَ كُحلاً ومِرْودا

عباءتُكَ المنفى.. متى ما تحرّكت

تطمئنُ في الكونِ الأمانَ المُشرّدا

وشيبتُكَ الغيمُ الذي فوق جدبِنا

يُهاطِلُ إصراراً.. إذا ما تلبّدا

أيا مانحَ الأنهارِ .. معنىً وفكرةً

ويا مُلبسَ الأقمارَ من ضوئهِ رِدا

ويا ضحكةً.. لم يطرقِ الجرحُ بابَها

بيمناهُ إلا عاد منها مُضَمَّدا

ويا وجه لُبنانَ الذي قد تشكّلت

تضاريسهُ في الأرضِ عزّاً وسؤددا

نفضت غُبارَ اليأسِ من ثوب “أرزِه”

فأضحى بعين الثائرينَ زُمرُّدا

وما استوردت لبنانُ مجدَ ربيعها

سوى حينما ألفتكَ حقلاً مُورِدا

تحكّمتَ في رسم الجهاتِ بإصبِعٍ

وأرخيتَ كفّاً للجنوبِ ليصعدا

وعلمّتنا فقه الكرامة أعصراً

بوقتٍ بهِ احتجنا فقيها مُقلدا

وفي اللغة اخترناك للنحو مرجعاً

لأنك من قد صيّر الجمعَ مُفردا

لَكم ضلّت الأعرابُ قبلكَ دربَها

فكنتَ لها نجماً بلُقياهُ يُهتدى

وحين الرسالات اشتهتكَ لبعثةٍ

توزّعتَ في الدنيا “نبيّاً محمّدا”

تسلّلت فقّاراً على خيبرٍ لذا

بوجهك ألفينا “عليّاً” مجدّدا

أضئ لي جبيناً من محيّاكَ إنّني

أتيتكَ مغشيَّ الحقيقةِ أرمدا

وكن لي “سُليماناً” على عرشِ أضلعي

سآتيكَ من أقصى المسافاتِ هُدهدا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى