المراقب والناس

المال السياسي والعنصرية

المال يحدد من يدخل في معركة الترشيح، والمال يعين إلي حد كبير هوية الفائز، والمال يقرر أولويات المرشح، والمال يفرض ماهية البرامج والقضايا التي سيتبناها المرشح ثم سيعمل علي تنفيذها عندما يحكم يؤكد الخبراء الأمريكيون أنفسهم أن السياسة تُعَدُّ أكبر تجارة في الولايات المتحدة، خاصة أن الأموال هي التي تحرك هذه السياسية، وتأتي بأشخاص في المشهد السياسي ليس اعتمادهم الكلي على سياسات إصلاحية تخدم شعوبهم ومواطنيهم، بل تعتمد على الإنفاق والدعاية، مضيفين أن سر الانتصار يكمن في جذب الرأي العام الأمريكي عبر عروض في الشوارع واستعراض للمجد والمبالغة في الحديث، وكل ذلك عبر ضخ الكثير من الأموال إذا كان عبر تجار السلاح الأمريكي أو المستثمرين الذين يسعون للحفاظ على مشروعاتهم الكبرى.
استطلاع للرأي أجراه معهد «بيو» للبحوث خلال الأيام القليلة الماضية أكد أن المواطنين الأمريكيين غير متفائلين بانتشار المال السياسي في الانتخابات كافة التي تقام في أمريكا؛ حيث يرون أن موازنتها باتت تؤثّر بشكل أكبر في الحياة السياسية، وأن هذه الأموال تعيق بشكل كبير مشاركة المرشحين الأفضل، خاصة بعد انسحاب البعض؛ لعدم امتلاكهم للأموال اللازمة للدعاية والمنافسة بالانتخابات.
ووفق البيانات التي قدمها التقرير المرفق مع الاستطلاع، فإن إجمالي المبالغ المالية التي أنفقت في انتخابات الرئاسة الأمريكية تجاوز الـ 278 مليون دولار، حيث أنفقت هيلارىي كلينتون 77.5 مليون دولار على حملتها الانتخابية، وأنفق بيرني ساندر 41.5 مليون دولار. أما بن كارسون فأنفق 31.4 مليون دولار، وتيد كروز 26.6 مليون دولار، وجيب بوش 24.8 مليون دولار.
ويتم ضخ هذه الأموال في الانتخابات عبر شركات تدعم مرشحًا ما للفوز، الأمر الذي يثير الكثير من الجدل حول استقلالية قرار البيت الأبيض، لا سيما وأن هذه الأموال تؤثر في قرارات المرشح وتوجهاته بشكل يُلبِّي المصالح الاقتصادية للجهة التي دعمته.
مركز حرب العقول للدراسات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى