اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراق يشهد زيادة سكانية متسارعة تفوق حجم الخدمات المقدمة

أكثر من مليون طفل يولدون سنوياً


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


يتجه العراق نحو زيادة سكانية متسارعة تفرض تحديات متزايدة على قطاعات السكن والتعليم والصحة والبنى التحتية، في ظل استمرار النقص بالخدمات وغياب خطط متكاملة تتناسب مع معدلات النمو السكاني المتوقعة خلال السنوات المقبلة.
وتشير بيانات وزارة التخطيط إلى أن العراق يشهد ولادة ما بين مليون ومليون وربع المليون مواطن سنوياً، وهو ما يرفع الحاجة إلى التوسع في الوحدات السكنية والمدارس والمراكز الصحية وشبكات الخدمات والبنى التحتية بمختلف أنواعها.
وبحسب تقديرات اقتصادية، فإن الزيادة السكانية بنحو مليون وربع المليون نسمة سنويا، ومع متوسط حجم الأسرة الذي يتراوح بين خمسة وستة أفراد، تعني الحاجة إلى نحو 200 ألف وحدة سكنية إضافية سنويا، ما يجعل ملف السكن واحداً من أبرز التحديات التي تواجه البلاد.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى إمكانية تجاوز عدد سكان العراق حاجز الـ50 مليون نسمة بحلول عام 2030، الأمر الذي يتطلب وضع خطط طويلة الأمد تتناسب مع الزيادة المتوقعة، ولا تقتصر على معالجة النقص الحالي في الخدمات، بل تستبق الاحتياجات المستقبلية.
وأظهر التعداد العام للسكان لسنة 2025 وصول عدد سكان العراق إلى نحو 46.1 مليون نسمة، في وقت تواجه المؤسسات الخدمية تحديات كبيرة في مواكبة هذا النمو، ولا سيما في قطاعات التربية والصحة والسكن.
ويبرز قطاع التعليم كأحد الأمثلة الواضحة على حجم الضغط الناتج عن النمو السكاني، مع استقبال المدارس خلال العام الدراسي الحالي أعداداً كبيرة من الطلبة الجُدد، في وقت لا تزال بعض المدارس تعاني جراء الدوام الثلاثي والأبنية المتهالكة واستخدام الكرفانات، وسط حاجة متزايدة إلى إنشاء مدارس جديدة وتأهيل البنى التحتية.

وفي الشأن نفسه، أكد الخبير الاقتصادي د. فالح الزبيدي، في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “النمو السكاني المتسارع ينبغي أن ينظر إليه بوصفه تحدياً وفرصة في الوقت نفسه”، مبيناً، أن “زيادة أعداد السكان تحتاج إلى دراسات اقتصادية وسكانية مستمرة تسبق الاحتياجات الفعلية في مجالات السكن والتعليم والصحة والخدمات.”
وأضاف الزبيدي، أن “التعامل مع الزيادة السكانية لا ينبغي أن يقتصر على توفير الوظائف الحكومية أو معالجة الأزمات الخدمية بعد وقوعها، بل يتطلب بناء قاعدة اقتصادية قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب والخريجين، من خلال دعم القطاع الصناعي وإنشاء المصانع والمعامل وتوسيع النشاط الإنتاجي.”
وأشار إلى أن “عدم وجود تخطيط متزامن مع النمو السكاني قد يؤدي إلى تفاقم أزمة السكن واتساع العشوائيات وزيادة الضغط على المدارس والمستشفيات والخدمات، فضلا عن ارتفاع اعتماد المواطنين على القطاعات الأهلية التي قد تحمل الأسر أعباء مالية إضافية”.
وشدد مختصون على أن الأعداد السكانية المتزايدة تمثل في حال استثمارها بصورة صحيحة، قوة بشرية واقتصادية مهمة للعراق، إلا أن تحويلها إلى عامل إنتاج وتنمية يتطلب خططاً واضحة في مجالات التعليم والتدريب والتشغيل والإسكان والبنى التحتية، بما يضمن مواكبة الزيادة السكانية وعدم تحولها إلى ضغط مستمر على الخدمات والاقتصاد.
كما أكدوا ضرورة توفير فرص العمل لفئة الشباب على مستوى القطاعات كافة، ممّا يضمن استدامة الاقتصاد والنهوض بالمجتمع وتحقيق الرفاهية الاقتصادية وفق خطط مدروسة تشمل جميع وزارات الدولة العراقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى