مضايف الأهوار.. ذاكرة سومرية تقاوم الزمن

من بين أعواد القصب، واصلت مضايف الأهوار حضورها بوصفها واحدة من أبرز ملامح التراث العراقي، حاملة إرثا يمتد إلى الحضارة السومرية، ومحتفظة بدورها كمكان للصلح واستقبال الضيوف وتبادل الحكايات ونقل العادات والتقاليد بين الأجيال.
ويؤكد الباحث التاريخي والأستاذ في جامعة ذي قار شاكر حسين الشطري، أن المضيف يمثل هوية المكان وذاكرته، لكونه يعتمد في بنائه على مواد البيئة المحلية، وفي مقدمتها القصب والبردي.
ويشير الشطري إلى أن تكرار ظهور الأبنية المصنوعة من حزم القصب في الفن الرافديني المبكر يعكس الأهمية التي حظي بها هذا النبات في حياة سكان جنوب العراق، مبينا أن القصب لم يكن مجرد مادة للبناء، بل حضر أيضا في الرموز والمعتقدات والنظام الاجتماعي والاقتصادي.
ويوضح أن القصب ظهر في الفن والرموز السومرية، كما ورد بيت القصب في النصوص الرافدينية، ومن أبرزها رواية الطوفان البابلية في ملحمة كلكامش، عندما يخاطب أوتنابشتم بيت القصب في سياق إبلاغه بسر قرار الطوفان.
ويبين الشطري أن المضيف التقليدي يتكون أساسا من القصب، ويتميز بهيكله المقوس، إذ تبدأ عملية بنائه باختيار الأعواد المناسبة وجمعها وتجفيفها، ثم تشكيلها على هيئة حزم متينة وتثبيتها بصورة متقابلة، قبل ثنيها لتكوين الأقواس التي تشكل الهيكل الرئيس للمضيف.



