كيف أكتب على ألواح طين «المراقب العراقي»؟!
فيما اكتب أتوخى دائما؛ ما يوازن بين الفكرة الوردية والواقع الضاري، أي بين ما حصل وبين ما يجب أن يحصل، أو بين الحقيقة على مرارتها، وبين الأمل بحلاوته، ولا أكتمكم أني غالبا ما أفشل، إذ ينتصر الواقع المعاش على المأمول، فتخرج كلماتي شررا لا يبقي ولا يذر.
في معظم ما أكتب؛ أبغي ترك أنطباع بالثقة بالمستقبل في ذوات المتلقي، مستنطقا في هذا الصدد؛ كل أدواتي التي أحترفتها، لكني مرة بعد أخرى، أجد أن الكتابة عن المستقبل، لا تعدو ان تكون حرفة بائسة مكتَنَفَةٌ بالغموض، فأكتب ناقدا الحاضر ساخطا على الماضي، وعند ذاك أحس بلذة الوجود والإنتصار.
أجد الكلمات تهرب منفلتة من قلمي، فلا تخرج كما رسمتها في رأسي! ولذا فهي لا تعبر بشكل تام؛ عن الفكرة التي اختمرت في ذلك الرأس الوقح، على الرغم من مشيب الشعر المتبقي في صلعتي..!
عندما تهرب الكلمات تخرج كما تشاء، فتصبح الكتابة ثرثرة فارغة، سرعان ما أسأمها أنا كاتبها، فكيف بالقارئ ساعده البارئ على تحملي، وتحمل أمثالي من الثرثارين!
في تكنيك كتابتي أحاول تركيب عباراتي؛ بينما أنا محدق بوجه قرائي من خلال الصفحة.. فأرى أحدهم يمزق الجريدة، وهو يولول غاضبا ويقول: نحن نائمون وأرجلنا في الشمس..!
مرة رأيت أحدهم؛ يطوي “المراقب العراقي”، كما يطوي منشوراً سرياً، ويضعها في جيب سرواله الخلفي، خوفا من أن يتهم بإنتمائه الى خطها الفكري.
قيل لي أيضا، أن “المراقب العراقي”، موجودة كباقي الجرائد على مناضد كثير من المسؤولين، وتأكدت من ذلك بنفسي، فقد وجدتها عند مسؤول كبير، كان كالعادة لا يعرف من أنا، لأنه لا يعرف إلا نفسه، والعشرة المبشرة من معيته.
تحرشت به مشاكسا كعادتي؛ فقلت له: أستاذ هل تقرأ هذه الجريدة؟ قال لي: نعم أقرأها هذه الملعونة!.. وقبل أن أشرع بالقراءة أقول يا ساتر، وعندما أنتهي منها أقول الحمد لله، أنها لم تذكرنا بسوء..! قلت له: أنا فلان (…) وأكتب عمود “ألواح طينية” في هذه الجريدة، قال لي: هي “مو” ملعونة “يمعود”!..وأردف: أقصد المدح على الطريقة العراقية! ..قلت له: لا عليك، سأذكرك يوما في الجريدة، وهأنا ذاكره..!
كلام قبل السلام: في معظم ما أكتب ايضا؛ أحاول كتابة ليس الذي في رأسي، بل ما في رؤوس الناس، وبدأت بمزرعة البصل، مزرعة السياسة، فوجدت أنها ملأى بالرؤوس..!
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



