واشنطن تبيع حلفاءها بثمن مصالحها وتدفع السعودية الى مستنقع الهزيمة

سقوط الوهم الأمريكي
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
منذ سنوات تحاول أمريكا التغلغل داخل الشرق الأوسط والسيطرة على جميع بلدانه لغايات اقتصادية وسياسية، فضلاً عن توفير حماية دائمة للكيان الصهيوني، وقد استطاعت ان تجنّد أغلب الدول العربية لتنفيذ مشروعها التوسعي، وإعادة رسم خارطة المنطقة بما يؤمّن وجودها ومصالحها، إلا انها اصطدمت بالجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة، اللذين تمكنا من إيقاف المشروع الغربي وفرض واقع جديد على واشنطن، قد تضطر فيه الى التخلي عن حلفائها تباعاً.
وعلى ما يبدو فأن سيناريو أمريكا بالتخلي عن حلفائها يتكرر مجدداً في المنطقة، فواشنطن اليوم رفعت يدها عن السعودية التي تعتبر أبرز أصدقائها ووضعتها أمام تحدٍ عسكري كبير يتمثل في مواجهة أنصار الله، بعدما أصبحت الرياض لا تمثل أهمية بالنسبة لواشنطن، سيما بعد خروج القواعد الأمريكية في المملكة عن الخدمة بفعل الضربات التي وجهتها الجمهورية الإسلامية لها على خلفية العدوان الأمريكي.
ويؤكد مراقبون، أن أمريكا تبحث عن مصالحها فقط، وحماية حلفائها يعتمد بقدرتهم على الدفاع عن وجودها أو مشروعها، وهو ما فشلت به إدارة محمد بن سلمان، خاصة بعد التحركات السعودية الأخيرة ومحاولة بناء منظومة عسكرية متكاملة بعيداً عن واشنطن، وهو ما أزعج الإدارة الأمريكية، التي ترى ضرورة ان تبقى دول الخليج تحت حماية واشنطن على اعتبارها مصدراً مهماً لتمويل المشاريع الأمريكية في المنطقة.
يشار الى ان ترامب وجّه صفعة قوية لمحمد بن سلمان بعدما أعلن عدم تدخله في تقدم أنصار الله نحو مضيق باب المندب وسيطرتهم على مساحات واسعة في اليمن، بعد طرد القوات التابعة للرياض وتوجيهها ضربات نوعية للداخل السعودي، إذ أعلن ترامب بأن ما يجري في اليمن هو شأن داخلي ولا يؤثر على المصالح الأمريكية، ليترك السعودية أمام سيناريو اقتصادي خطير في حال تمت السيطرة على مضيق باب المندب بشكل كامل من قبل أنصار الله.
ويقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي لـ”المراقب العراقي”: إن “أمريكا تعاني مشاكل اقتصادية ونقصاً كبيراً في الأسلحة والذخائر، لذا تحاول ابتزاز الدول الخليجية وفي مقدمتهم السعودية لتمويل عملياتها”.
وأضاف الموسوي، أن “المعركة بين أنصار الله والسعودية، أعطت رسالة واضحة بأن الدول الخليجية ضعيفة وغير قادرة على حماية نفسها دون أمريكا، وهو ما دفع ترامب الى رفع يده عنها مؤقتاً حتى يسحب منها مزيداً من الأموال”.
وأشار الى انه “على السعودية ودول الخليج وغيرها من البلدان ان تعي جيداً، أن أمريكا حليف غير موثوق وفي أية لحظة مستعدة ان تتخلى عن أي شيء وفقاً لمصالحها ومقتضيات المرحلة”.
وأوضح، أن “السعودية ودول الخليج يجب ان تبتعد عن تنفيذ مشاريع الكيان الصهيوني وأمريكا، وعليها العودة لبناء علاقات جادة مع الدول المجاورة”، مبيناً، ان “التفاوض مع أنصار الله ومنحهم حقوقهم سينهي هذه المواجهة دون الحاجة الى أمريكا”.
وتشير التقارير الى ان أحد أهم أسباب التخلي الأمريكي عن السعودية، يتمثل في قناعة واشنطن بأن المواجهة العسكرية مع الجمهورية الإسلامية فشلت تماماً، وانه لا طريق أمامها سوى الحلول الدبلوماسية والعودة الى طاولة المفاوضات لإنهاء ملف مضيق هرمز الذي كبّد واشنطن خسائر ضخمة، التي تضاف الى كمية الخسائر الناجمة عن حرب الـ12 والـ40 يوماً، لذ فأن واشنطن غير قادرة على خوض عمليات عسكرية جديدة في ظل الوضع الحالي.
ولم يعد خافياً على أحد، أن القوات الأمريكية المنتشرة بالقرب من منطقة الخليج ليست بأفضل حالاتها من حيث الجاهزية القتالية، فإلى جانب التذمر وضعف الروح المعنوية للجنود العاملين على متن السفن الحربية وحاملات الطائرات، فإنها تعاني نقصاً حاداً في الذخائر والصواريخ بمختلف أنواعها ووظائفها، وهو ما اضطر القيادة العسكرية الأمريكية الى تجنب فتح جبهة جديدة مع أنصار الله والتي تستنزف ما بقي لديها من ذخائر وصواريخ، يجعلها عاجزة تماماً عن القيام بأي تحرك في حال لو تطورت مجريات المواجهة مع إيران، لذا فأنها قررت التخلي عن السعودية، للحفاظ على قدر بسيط من قوتها المتبقية للمناورة فيها ضد الجمهورية الإسلامية.



