اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ارتفاع الدولار يربك الأسواق ويفرض ضغوطاً جديدة على المواطن

بعد موجة الصعود المتسارعة


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


يواصل سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الدينار العراقي تقلباته، حيث  سجل الدولار، ارتفاعات متسارعة في السوق الموازية، ليقترب من حاجز 157 ألف دينار لكل 100 دولار، في موجة انعكست بصورة مباشرة على حركة الأسواق والقدرة الشرائية للمواطنين، وسط ارتفاع أسعار عدد من السلع والمواد الاستهلاكية، بالتزامن مع استمرار التطمينات الحكومية بشأن إجراءات ضبط سعر الصرف وملاحقة المضاربين.
وتعزو قراءات اقتصادية جانباً من الارتفاعات الأخيرة إلى طبيعة سوق الصرف الذي يتأثر بشكل كبير بتدفق المعلومات والتوقعات، ولا سيما الأخبار والإجراءات المؤقتة والتطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، فضلاً عن حالة القلق التي تدفع المتعاملين إلى زيادة الطلب على الدولار والذهب باعتبارهما من الملاذات الآمنة في أوقات عدم الاستقرار.
وفي المقابل، أسهمت التطورات التي شهدها القطاع المصرفي، ومنها فرض الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي، في زيادة المخاوف لدى بعض المواطنين والتجار بشأن سلامة أموالهم، الأمر الذي عزز حالة عدم الثقة بالقطاع المصرفي ودفع جزءاً من رؤوس الأموال باتجاه الاحتفاظ بالسيولة أو اللجوء إلى السوق الموازية لتأمين الدولار.
كما يرتبط ارتفاع الطلب على العملة الأجنبية بالتوترات السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة، إلى جانب المخاوف من استمرار صعود سعر الصرف مستقبلاً، ما يدفع التجار والمتعاملين إلى شراء كميات أكبر من الدولار، لتغطية احتياجاتهم التجارية والتحوط من ارتفاعات جديدة.

ويرى مختصون، أن بدء تطبيق التعرفة الكمركية عبر نظام الأسيكودا، إلى جانب إلغاء نظام التعرفة المقطوعة على الحاويات واحتساب الرسوم وفق قيمة البضائع، أسهما في زيادة الحاجة إلى الدولار، خصوصاً لدى التجار والمستوردين، بالتزامن مع نشاط المضاربات داخل السوق الموازية ومكاتب الصرافة، بما فيها عمليات التداول بين المكاتب نفسها.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي، تحديات كبيرة، أبرزها الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، وضعف مساهمة القطاعات الإنتاجية والقطاع الخاص، فضلاً عن استمرار المشكلات المرتبطة بالإدارة المالية والفساد، وما تسببه العقوبات والإجراءات المفروضة على بعض المصارف والشخصيات من ضغوط إضافية على حركة التحويلات وتوفير العملة الأجنبية.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي، إلى جانب ارتفاع الطلب على الدولار، قد يفرض ضغوطاً إضافية على الأسواق المحلية، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من النشاط التجاري يعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على العملة الأجنبية.
وفي السياق نفسه، أكد الخبير المالي كوفند شيرواني في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “استمرار ارتفاع الدولار في السوق الموازية يعكس تزايد الطلب على العملة الأجنبية مقابل محدودية المعروض خارج القنوات الرسمية، فضلا عن حالة الترقب والمخاوف من ارتفاعات جديدة تدفع التجار والمستوردين إلى التحوط بشراء كميات إضافية من الدولار”.
وأضاف، أن “اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي لا يمثل مشكلة نقدية فحسب، بل ينعكس بصورة مباشرة على كلفة الاستيراد وأسعار السلع والخدمات، وبالتالي يضغط على دخول المواطنين ويضعف قدرتهم الشرائية”.
وأشار الى أن “معالجة الأزمة تتطلب ضبط المضاربات وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي وتوسيع قنوات تمويل التجارة الرسمية”.

وبين الإجراءات الحكومية ومحاولات السيطرة على السوق، تبقى تداعيات ارتفاع الدولار حاضرة في حياة المواطن، مع انتقال آثار الصرف تدريجياً إلى أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والخدمات، لتتحول تقلبات سوق العملة من مشكلة مالية إلى ضغط معيشي مباشر يهدد بمزيد من تراجع القدرة الشرائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى